فوائد من كتاب العقوبات 3
A
عن سليمان بن يسار « أن أقواما، كانوا في سفر، فلما ارتحلوا قالوا: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون. قال: ومن القوم رجل له ناقة رازم، فقال: أما أنا فقد أمسيت لهذه مقرنا، قال: فمضت به، فدقت عنقه »
عن عبد الله بن مسعود، قال: « لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس: من لا يعرف معروفا، ولا ينكر منكرا، يتهارجون كما يتهارج البهائم في الطريق، تمر المرأة بالرجل في الطريق، فيقضي حاجته منها ثم يرجع إلى أصحابه، فيضحك إليهم ويضحكون إليه، كرجراجة الماء الخبيث الذي لا يطعم »
عن قتادة، قال: « لم ينزل عذاب قط على قوم إلا عند انسلاخ الشتاء » عن نفيع، قال: سمعت كعبا، يقول: « ما عذب الله عز وجل أحدا من الأمم الماضين إلا بين الكانونين »
عن طارق بن شهاب، قال: « ضرب خالد بن الوليد رجلا الحد على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ثم ضرب رجلا آخر الحد، فقال له رجل: هذه والله الفتنة، ضرب رجلا أمس، وضرب آخر اليوم. فقال له خالد: ليس هذا بالفتنة، ولكن الفتنة إذا كنت في أرض يعمل فيها بالمعاصي، فأردت أن تأتي أرضا لا يعمل فيها بالمعاصي، فلا تجد »
عن النعمان بن بشير الأنصاري، « أنه قال وهو يخطب الناس في حمص: إن الهلكة كل الهلكة أن تعمل السيئات في زمان البلاء »
عن محرز بن حريث، قال: « أوحى الله عز وجل إلى أرميا، أو إلى نبي من الأنبياء: ألا يتخذ الأهل والمال زمن العقوبات »
قال النضر بن إسماعيل، في قول الله عز وجل: وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم قال: « عملتم بأعمالهم »
قال أبو بكر بن عياش: لما خرج علي بن أبي طالب إلى صفين من... المدائن، فتمثل رجل من أصحابه فقال: جرت الرياح على مكان ديارهم فكأنما كانوا على ميعاد وإذا النعيم وكل ما يلهى به يوما يصير إلى بلى ونفاد فقال علي: « لا تقل هكذا، ولكن قل كما قال الله تبارك وتعالى: كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قوما آخرين، إن هؤلاء القوم كانوا وارثين فأصبحوا موروثين ؛ إن هؤلاء القوم استحلوا الحرم فحلت بهم النقم، فلا تستحلوا الحرم فتحل بكم النقم »
عن ليث، قال: « أوحى الله إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل، أن قومك يدعونني بألسنتهم وقلوبهم مني بعيدة، رفعوا إلي أيديهم يسألونني الخير، وقد ملؤوا بها بيوتهم من السحت، الآن حين اشتد غضبي عليهم »
عن عمر بن عامر البجلي، قال: « أوحى الله إلى نبي من الأنبياء: أن مر قومك لا يناجوني والآثام في أجفانهم، ليلقوها ثم ليرفعوا إلي حاجاتهم »
عن إبراهيم، في قوله عز وجل: ثم بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد قال: « وكانت بنو إسرائيل قد أفسدوا في الأرض، فبعث الله عز وجل بختنصر، فخرب بيت المقدس، فجاسوا خلال الديار، وقوله عز وجل: وإن عدتم عدنا فعادوا، فعاد الله عليهم بالعرب، فأخذوهم بالجزية »
قال قتادة: « بعث الله عز وجل عليهم في الأولى جالوت الجزري، فقتل وسبى، ثم رد الله عز وجل الكرة لبني إسرائيل. وقوله تعالى: فإذا جاء وعد الآخرة فبعث الله عز وجل عليهم بختنصر »
عن سليمان بن يسار، أن رجلا، من غفار يقال له: جهجاه، أو جهجا الغفاري، « دخل على عثمان رضي الله عنه، فانتزع عصا كانت في يده فكسرها على ركبته، فوقعت الأكلة في ركبته »
عن يزيد بن أبي حبيب قال:« بلغني أن عامة النفر الذين ساروا إلى عثمان رضي الله عنه جنوا » قال ابن المبارك: الجنون لهم قليل.
عن عبد الحميد بن محمود، قال: « كنت عند ابن عباس، فأتاه رجل فقال: أقبلنا حجاجا، حتى إذا كنا بالصفا توفي صاحب لنا، فحفرنا له، فإذا أسود بداخل اللحد، ثم حفرنا قبرا آخر، فإذا أسود قد أخذ اللحد، قال: ثم ناله آخر، فإذا أسود قد أخذ اللحد كله فتركناه وأتيناك نسألك ما تأمر؟ قال: ذاك علة الدين، كان يغل اذهبوا فادفنوه في بعضها، فوالله لو حفرتم له الأرض كلها لوجدتم ذلك، قال: وألقيناه في قبر، فلما قضينا سفرنا أتينا امرأته فسألناها عنه فقالت: كان رجلا يبيع الطعام، فيأخذ قوت أهله كل يوم، ثم ينظر مثله من الشعير والقصب، فيقطعه، ويخلطه في طعامه »
عن أبي العالية، قال: « ليأتي على الناس زمان تخرب صدورهم من القرآن، وتبلى كما تبلى ثيابهم، وتهافت لا يجدون له حلاوة ولا لذاذة، إن قصروا عما أمروا به قالوا: إن الله غفور رحيم، وإن عملوا بما نهوا عنه قالوا: سيغفر لنا، إنا لا نشرك بالله شيئا، أمرهم كله طمع، ليس معهم خوف، لبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب، أفضلهم في أنفسهم المداهن »
عن الشيباني، قال: « قالت بنو إسرائيل: يا رب، يأكل آباؤنا الحمص ونحن نضرس، فقال: أتضربون لي الأمثال؟ لأفعلن بكم ولأفعلن، وهو وعيد شديد »
عن مجاهد، قال: « ألقي على الأسد الحمى وهو في سفينة نوح عليه السلام، فمر عليه نوح فضربه برجله، فخمشه الأسد بيده، فبات ساجدا، فقيل له: إن الله عز وجل لا يرضى من الظلم شيئا »
عن أبي العطاء اليحبوري، قال: قال لي عبادة بن الصامت: « كيف أنت يا أبا عطاء إذا فرت قراؤكم وعلماؤكم حتى يكونوا في رءوس الجبال مع الوحوش؟ قال: قلت: سبحان الله، ولم يفعلون يا أبا محمد؟ قال: يخافون أن يقتلوهم، قلت: وفينا كتاب الله عز وجل؟ قال: ثكلتك أمك يا أبا عطاء، أولم ترث اليهود التوراة فضلوا عنها؟ أولم يرث النصارى الإنجيل فضلوا عنه وتركوه؟ وإنها سنن يتبع بعضها بعضا، وإنه والله ما من كان فيمن كان قبلكم إلا سيكون فيكم مثله. قال: فلقيته بعد ذلك بيومين فقلت: لقد كان فيمن كان مثلنا قبلنا قردة وخنازير. قال: لفلان حدثني أنه لا تنقضي الأيام والليالي حتى تمسخ طائفة من هذه الأمة » __
قال أبو ذر: « إنك في زمان قليل سؤاله، كثير معطوه، كثير فقهاؤه، قليل خطباؤه، العمل فيه خير من الهوى، وإن بعدك زمانا كثير سؤاله قليل معطوه، قليل فقهاؤه، كثير خطباؤه. الهوى فيه خير من العمل »
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: « لا يزال أمر هذه الأمة مقاربا ما لم يبنوا بنيان العجم، ويركبوا مراكب العجم، ويلبسوا ملابس العجم، ويأكلوا أطعمة العجم »
عن عمرةقالت: كنت عند عائشة رضي الله عنها، فجاءتها امرأة متعلقة برجل، تزعم أنه أخذ خاتما لها، ويزعم أن لا. فقالت: أمنوا رحمكم الله: اللهم إن كنت كاذبة فأيبس يدي، وإن كان كاذبا فأيبس يده. فأصبح الرجل ويمينه يابسة قالت عمرة: وحججت حجتين أو ثلاثة، وأنا أسمع الرجل من أهل مكة وأهل المدينة، يقول الرجل منهم: إن كنت فعلت كذا وكذا، فأظهر الله عز وجل علي كما أظهر على صاحب الخاتم.
عن كردوس الثعلبي، قال: حدثني رجل، في هذا المسجد، مسجد الكوفة، وكان أبوه ممن شهد بدرا، قال: « مررت على قرية تزلزل، فوقفت قريبا أنظر إنسانا يخرج إلي فأسأله، قال: فخرج علي رجل، فقلت: ما وراءك؟ فقال: تركتها تزلزل، وإن الخطائين الحائظين ليصطكان، يرمى بعضهما على بعض، قال: قلت: وما كانوا يعملون؟ قال: كانوا يأكلون الربا »
عن أبي ثعلبة الخشني « أنه كان يقول: أيها الناس، إن من أشراط الساعة أن تنتقص العقول، وتعزب الأحلام ويكثر الهم، وتقع علامات الحق، ويظهر الظلم، وإن من أشراط الساعة أن ترفع الأمانة، وترفع الرحمة، ويقطع الرحم، وتقطع الصدقة، ويلجم الناس الشح فلا تلقى إلا ملجما، حتى لا يفضل عن مكثر كثرة، ولا يقنع مقل بقلته، وكل ما عرفاه فقير قبله »
عن الحارث بن النعمان، قال: بعث أنس بن مالك يحدثني قال: أخذ عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعضادتي باب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: يا أهل المدينة، إنكم قد رجفتم والرجف من كثرة الربا، وإن قحوط المطر من قضاة السوء وأئمة الجور وإن موت البهائم ونقصان الثمر من قلة الصدقة، فهل أنتم منتهون، أو ليخرجن عمر من بين أظهركم؟
« مر عمر بن الخطاب رضي الله عنه بغراب موثق فقال: يا غريبة، ضيعت التسبيح فوقعت في الشرك، إن خليت عنك تسبحين الله؟ قال: فخلى عنها »
عن عطاء بن السائب، قال: « كانت لموسى عليه السلام قبة ستمائة ذراع، يناجي فيها ربه عز وجل، وكانت تجيء نار القربان، فكان ابنا هارون يوقدان النار، فقاما ليلة فدخلا القبة، فلم يريا النار، فرأيا أن النار قد جاءت فلم تجدهما، فرجعا فدخلا القبة، فأخذا نارا فأوقداها. وجاءت نار القربان فأخذتهما. فذهب هارون ليطفئها، فقال موسى عليه السلام: دع ربك يفعل ما يريد، حتى هدأ، فأوحي إلى موسى عليه السلام: هكذا أصنع بوليي إذا عصاني، فكيف بعدوي؟ »
عن عطاء بن السائب، قال: « كان يونس عليه السلام حين نجي من بطن الحوت يلبي: لبيك كاشف الكرب لبيك، قال: وكان عيسى يلبي: لبيك، عبدك لأمتك، لعبيدتك »
