فوائد من كتاب العقوبات 2
A
عن علقمة: « فأخذهم عذاب يوم الظلة قال: أصابهم حر حتى أقلعهم من بيوتهم، فخرجوا، ورفعت لهم سحابة، فانطلق إليها من أراد الله عز وجل به الهلاك، فلما استظلوا بها أرسلت عليهم، فلم يفلت منهم أحد فذلك قوله تعالى: فأخذهم عذاب يوم الظلة »
عن الحسن، قال: أصحاب الأيكة بسط الله عز وجل عليهم حرا سبعة أيام وسبع ليال، حتى لم ينتفعوا بظل بيت ولا برد. ثم دفعت لهم سحابة في البرية، فأتوها، فوجدوا تحتها الروح، فدعا بعضهم بعضا، حتى إذا اجتمعوا تحتها، شعلها عز وجل عليهم نارا فأخذهم عذاب يوم الظلة.
عن الحسن: « وألقينا على كرسيه جسدا قال: شيطانا » قال ابن عباس: « كان بلاء سليمان عليه السلام أربعين يوما وأربعين ليلة »
قال الحسن: « إن نبي الله سليمان بن داود عليه السلام أتي الخاتم، فلما أراد أن يدخل الحمام وضع خاتمه، ثم دخل، فرآه الشيطان، فانطلق فأخذ الخاتم، فانطلق إلى نهر كثير الماء، فرمى به. فخرج نبي الله من الحمام ؛ فلقد ذكروا أنه لم يعرف أربعين ليلة، وإنه كان يأوي إلى امرأة مسكينة. فانطلق ذات يوم، فبينا هو قائم على شط النهر، إذ وجد سمكة، فأتى بها المرأة لتصنعها له، فشقتها، فإذا هي بالحلقة في جوفها فأخذه، فجعله في يده، فعند ذلك سأل ربه: وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب »
« قال سليمان بن داود صلى الله عليه وسلم: أوتينا ما أوتي الناس وما لم يؤتوا، وعلمنا ما علم الناس وما لم يعلموا، فلم نجد شيئا أفضل من خشية الله تعالى في الغيب والشهادة، والقصد في الفقر والغنى، وكلمة الحق في الرضا والغضب »
« كان داود عليه السلام يختار مجالسة المساكين، ويكثر البكاء، ويقول: رب اغفر للمساكين والخطائين ؛ حتى تغفر لي معهم. وكان قبل ذلك يدعو على الخطائين »
عن مالك بن دينار، قال: « بينا حبر من أحبار بني إسرائيل متكئ على سرير، إذ رأى بعض بنيه يغامز النساء، قال: مهلا يا بني، كهيئة التعزير. فما كان بأسرع من أن أتته العقوبة من الله عز وجل، فصرع عن سريره وانقطع نخاعه، وأسقطت امرأته، وقيل له: هكذا غضبت لي؟ اذهب، فلا يكون في جنسك خير أبدا »
قال سفيان الثوري: « أمر نبي من الأنبياء أن يأمر قومه يدخلوا الماء الإيمان، فلم يفعلوا، فأوحى الله عز وجل إليه: أن ارحل من عندهم ولا تقم بين أظهرهم. فرحل، فمر نبي من الأنبياء يعالج ظلمة له، فقال له: انزل فاصب منها، قال: إني قد أمرت أن أدخل ولا أنزل. فلم يزل به حتى نزل فأصاب منها. فأتاه جبريل عليه السلام فقال: أمرت ألا تنزل فنزلت؟ ليسلطن الله عليك قسورة، فليدقن صدرك، وليأكلن من كبدك. قال: فرحل، فعرض له الأسد، فدق صلبه، وأكل من كبده »
عن يوسف بن أسباط، قال: ذكرت عند سفيان الثوري الرخص، فقال: « لقد بلغني أن الله عز وجل يأمر الملك من الملائكة بالأمر، فيقصر في الطيران، فيقص جناحه، ولا يصعده إلى السماء إلى يوم القيامة »
عن ابن عباس، وابن مسعود، قالا: « لما كثر يعني ذنوب بني آدم دعت عليهم السماء والأرض والملائكة: ربنا أهلكهم. فأوحى الله إلى الملائكة: إني لو أنزلت الشهوة والشيطان منكم منزلتهما من بني آدم لفعلتم مثلما يفعلون. فحدثوا أنفسهم أنهم إن ابتلوا أنهم يستعصمون، فأوحى الله عز وجل إليهم: أن اختاروا من أفضلكم ملكين، فاختاروا هاروت وماروت، فهبطا إلى الأرض حكمين، وهبطت الزهرة في صورة امرأة، وأهل فارس يسمونها بيذخت، وكانت الملائكة قبل ذلك يستغفرون للذين آمنوا: ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك فلما وقعا في الخطيئة استغفروا لمن في الأرض ؛ إلا أن الله هو الغفور الرحيم، فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختاروا عذاب الدنيا »
عن أيوب، قال: « تلا الحسن ذات يوم قوله تعالى: واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إلى آخر الآية، فقال: حوت حرمه الله عليهم في يوم، وأحله لهم فيما سوى ذلك، فكان يأتيهم في الذي حرمه عليهم كأنه المخاض، ما يمتنع من أحد، فجعلوا يهمون ويمسكون، وقل ما رأيت أحدا يكثر الإهمام بالذنب إلا واقعه، فجعلوا يهمون بالذنب ويمسكون، وأشده عقوبة في الآخرة، وايم الله للمؤمن أعظم حرمة عند الله عز وجل من حوت، ولكن الله عز وجل جعل موعدهم الساعة، والساعة أدهى وأمر »
عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، قال: « نودي أهل القرية الذين اعتدوا في السبت من السماء: يا أهل القرية، فانتبهت جماعة منهم، ثم نودوا الثالثة: يا أهل القرية، فانتبه الرجال والنساء والصبيان ؛ فقيل لهم: كونوا قردة خاسئين »
عن خيثمة، قال: قرأت في الإنجيل: « إن مفاتيح كنوز قارون وقر ستين بغلا غرا محجلة، كل مفتاح منها على قدر إصبح، لكل مفتاح منها كنز » عن أبي مالك، قال: « لو جعل مفتاح منها لأهل الكون لكفتهم »
عن مجاهد، في قوله عز وجل: « فخرج على قومه في زينته: على براذين بيض، عليها سروج الأرجوان الأحمر، في ثياب معصفرة »
عن أبي عبيدة، قال: « كان في بني إسرائيل ملك، فقال: ما أعلم اليوم أحدا أعز مني، قال: فسلط الله عليه أضعف خلقه: البعوضة، فدخلت في منخره، فجعل يقول: اضربوا ها هنا، فضربوا رأسه بالفؤوس حتى هشم »
عن ابن عباس، قال: « تكلم ملك من الملوك بكلمة وهو جالس على سريره، فمسخه الله عز وجل، فما يدرى أي شيء مسخ: أذبابا أم غيره؟ إلا أنه ذهب فلم »
عن سليمان بن صرد، « أن إبراهيم، عليه السلام لما أرادوا أن يحرقوه بالنار جاءت عجوز، فقالوا لها: أين تريدين تذهبين؟ قالت: أذهب إلى هذا الرجل الذي يحرق، فلما ذهب به ليطرح في النار قال: إني ذاهب إلى ربي سيهدين فلما طرحوه في النار قال: حسبي الله ونعم الوكيل، قال الله تعالى: يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم قال: فقال أبو لوط، وكان ابن عمه: لم تحرقه النار من أجلي. فأرسل الله عز وجل عليه نارا فأحرقته »
عن ابن عباس، قال: « أصاب بني إسرائيل شدة وجوع، فقالوا: يا موسى، ادع لنا ربك، فدعا لهم، فأوحى الله تعالى: يا موسى، تكلم في قوم قد أظلمت ما بيني وبينهم خطاياهم، قد دعوك فلم تجبهم؟ أما وعزتي لو إياي دعوا لأجبتهم »
عن عبيد بن عمير، قال « لما أراد الله عز وجل أن يهلك أصحاب الفيل، بعث عليهم طيورا نشأت من البحر، بلقا أمثال الخطاطيف، كل طائر منها يحمل ثلاثة أحجار مجزعة: حجرين في رجليه، وحجرا في منقاره. قال: فجاءت حتى صفت على رءوسهم، ثم صاحت وألقت ما في أرجلها ومناقيرها. فما وقع حجر على رأس رجل إلا خرج من دبره، ولا وقع على شيء من جسده إلا خرج من الجانب الآخر. وبعث الله ريحا شديدا، فضربت الحجارة فزادتها شدة، فأهلكوا جميعا »
عن عبيد بن عمير، قال: « خرجت عليهم طيور سود بحرية، في مناقيرها وأظافيرها الحجارة » قال سفيان: أبابيل: العصب المتتابعة.
عن محمد بن كعب القرظي، قال: « لما قال فرعون لقومه: ما علمت لكم من إله غيري نشر جبريل أجنحة العذاب غضبا لله عز وجل. فأوحى الله عز وجل إليه أن يا جبريل، إنما يعجل بالعقوبة من يخاف الفوت. قال: فأمهله عز وجل بعد هذه المقالة أربعين عاما، حتى قال: أنا ربكم الأعلى فذلك قوله عز وجل: فأخذه الله نكال الآخرة والأولى: قوله الأول، وقوله الآخر. ثم أغرقه الله عز وجل وجنوده »
عن ابن عباس، قال: « جعل جبريل عليه السلام يدس الطين في في فرعون من أجل قوله: لا إله إلا الله »
كتب عمر بن عبد العزيز رسالة إلى عبد الحميد « أما بعد: فلا تغتر يا عبد الحميد بتأخير عقوبة الله تعالى عنك، وإنما يعجل من يخاف الفوت، والسلام »
« عبد عابد ربه عز وجل سبعين سنة، قال: فمر به جبريل عليه السلام يوما، فقال: يا جبريل، إلى أين؟ قال: إلى مدينة كذا وكذا، أقلب أسفلها أعلاها، قال: ولم يا جبريل؟ قال: لأنهم يعصون الله عز وجل من عشرين سنة، قال: وإن الله عز وجل ليمهل للعباد عشرين سنة؟ قال: نعم، قال: فمضى جبريل عليه السلام، ودخل العابد إلى أهله، فجمع ولده فقال: كيف أنا لكم؟ قالوا: من خير أب، قال: فإني أعزم عليكم لما أحدتم السلاح حتى نصيب الطريق، قالوا: يا أبانا بعد عبادة سبعين سنة؟ قال: فمر جبريل عليه السلام فقال: أما عليك فلا يتاب »
عن وهب بن منبه، قال: « قال طالوت لبنته: مكنيني من غرة داود أقتله ونتوب، قالت: كيف لنا بالموت لا يعجلنا؟ »
قال وهب بن منبه: « قال الرب تبارك وتعالى لعلماء بني إسرائيل: تتعلمون لغير العمل ؛ وتفقهون لغير الدين، وتجمعون الدنيا بالدين، وتثقلون الدين على الناس أمثال الجبال ولا تعينونهم، تنفون القذى من شرابكم وتبلعون أمثال الجبال من المحارم، تبيضون الثياب وتلبسون مسوك الضأن وتخفون أنفس الثياب، وتغتصبون بذلك مال اليتيم والمسكين والأرملة، فبعزتي لأضربنكم بفتنة يعود فيها الحليم حيران.
عن أبي الجلد، قال: « أعوذ بالله من زمان يأمل فيه الكبير، ويمرد فيه الصغير، فلا يعتق فيه المحررون في ذلك الزمان أقوام يرجون ولا يخافون، فلا يستجاب لهم، في ذلك الزمان أقوام قلوبهم قلوب الذئاب لا يتراحمون »
عن قتادة: وقد خلت من قبلهم المثلات قال: العقوبات. عن مجاهد،: « وقد خلت من قبلهم المثلات قال: رباعهم خاوية، وآثارهم دارسة »
قال حذيفة بن اليمان: « ما استخف قوم بحق الله عز وجل إلا بعث الله عز وجل عليهم من يستخف بحقهم »
عن حذيفة، قال: « والله لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو لتقتتلن، فليظهرن شراركم على خياركم، فليقتلنهم حتى لا يبقى أحد يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر، ثم تدعون الله عز وجل فلا يجيبكم بمقتكم »
قال إبراهيم التيمي: « إن الله عز وجل، عندما يريد أن يقيم الساعة، أغضب ما يكون على خلقه » قال العوام: وقال الحسن: الزجرة من الغضب، فإنما هي زجرة واحدة.
قال رجل عند أبي هريرة: « إن الظالم لا يظلم إلا نفسه، فقال أبو هريرة: كذبت، والذي نفس أبي هريرة بيده، إن الحبارى لتموت في وكرها من ظلم الظالم »
قال عبد الله بن مسعود: « ذنوب بني آدم قتلت الجعل في جحره، ثم قال: إي والله منذ غرق قوم نوح » عن مجاهد: ويلعنهم اللاعنون قال: « دواب الأرض: العقارب والخنافس، منعت القطر بخطاياهم »
سمع أبو هريرة، رجلا يقول: كل شاة معلقة برجلها، فقال أبو هريرة: « كلا والله، إن الحبارى لتهلك هزلا في جو السماء بظلم ابن آدم نفسه »
عن موسى بن أعين، قال: « كنا نرعى الشاء بكرمان في خلافة عمر بن عبد العزيز، وكانت الوحوش والذئاب ترعى في موضع واحد، فبينا نحن ذات ليلة، إذ عرض الذئب لشاة، فقلنا: ما نرى الرجل الصالح إلا هلك، قال حماد: فحدثني هو أو غيره، أنهم حسبوا فوجدوه هلك تلك الليلة »
قال مالك بن دينار: « لما ولي عمر بن عبد العزيز، قالت رعاء الشاء في رءوس الجبال: من هذا الخليفة الصالح الذي قد قام على الناس؟ فقيل: وما علمكم؟ قالوا: إنه إذا قام خليفة صالح كفت الأسد والذئاب عن شاء »
عن قتادة، قال: قال موسى بن عمران: يا رب، أنت في السماء ونحن في الأرض، فما علامة غضبك من رضاك؟ قال: « إذا استعملت عليكم خياركم فهو علامة رضاي، وإذا استعملت عليكم شراركم فهو علامة غضبي عليكم »
عن كعب الأحبار، قال: « إن الله عز وجل أوحى إلى البحر الغربي حين خلقه: قد خلقتك فأحسنت خلقك، وأكثرت فيك من الماء، وإني حامل فيك عبادا لي يكبروني ويسبحوني ويهللوني ويقدسوني، فكيف تفعل بهم؟ قال: أغرقهم، قال تعالى: فإني أحملهم على كفي وأجعل بأسك في نواحيك. ثم قال للبحر الشرقي: قد خلقتك فأحسنت خلقك، وأكثرت فيك الماء وإني حامل فيك عبادا لي، فيكبروني ويهللوني ويسبحوني، فكيف أنت فاعل بهم؟ قال: أكبرك معهم، وأهللك معهم، وأحمدك معهم، وأحملهم بين ظهري وبطني. فأعطاه الله عز وجل الحلية والصيد والطيب »
عن علي، رضي الله عنه قال: « لما خلق الله عز وجل الأرض قبضت وقالت: الخلق علي آدم وذريته، فيلقون علي نتنهم، ويعملون علي بالمعاصي. فأرساها الله عز وجل بالجبال، فمنها ما ترون، ومنها ما لا ترون. فكان أول قرار الأرض كلحم الجزور إذا نحرت فاختلج لحمها »
عن جابر بن يزيد بن رفاعة قال: قال لنا الشعبي: « أي يوم أشد؟ قلنا: يوم القيامة، وكذلك ما قرب من يوم القيامة فهو أشد من اليوم الذي كان قبله »
عن حذيفة، قال: « كيف أنتم إذا خرج أحدكم من حجلته إلى حبشه، فرجع وقد مسخ قردا يبتغي أهله فيفرون منه؟ »
عن إبراهيم التيمي، « أن جبرائيل، عليه السلام قال: ما حسدت الرحمة أحدا من ولد آدم إلا فرعون حين قال ما قال، خشيت أن يصل إلى الرب فيرحمه، فأخذت من حمأة البحر وزبده، فملأت به وجهه وعينيه، ثم غرقته »
عن أبي الجلد، قال: « والذي نفس أبي الجلد بيده، ليكونن في آخر الزمان قوم مخصبة ألسنتهم، مجدبة قلوبهم، قصيرة أحلامهم، رقيقة أخلاقهم، تتكاف الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، فيعلمون قول الزور لونا غير لون، فإذا فعلوا ذلك انتظروا النكال من السماء »
عن الحسن، قال: « أرى رجالا ولا أرى عقولا، أسمع أصواتا ولا أرى أنيسا، أخصب ألسنة وأجدب قلوبا » قال أبو الدرداء: « والذي نفسي بيده لا ينقص من أرزاق المسلمين شيء إلا نقصت الأرض مثله »
قال رجل لأبي الدرداء: « كنا نأخذ القليل من المال ينفعنا ونعرف فيه البركة، وإنا نأخذ اليوم الكثير من المال فلم نجده ينفعنا ولا نعرف فيه البركة؟ فقال أبو الدرداء: ذلك مال جمع من الغلول يعني الظلم »
عن حذيفة، قال: « لا تضحون من أمر إلا أتاكم بعده أشد منه » عن كثير بن زياد، قال: « يا ويل، لا يزداد الناس إلا شدة لإذهاب العلماء »
قال عروة بن رويم اللخمي في قوله عز وجل: « فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون، قال: أخذت بعضهم وبعضهم قيام ينظرون، فردت إليهم أزواجهم، ثم أخذت النصف الباقي وهؤلاء قيام ينظرون. ثم تلا هذه: ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون »
عن قتادة، قال: « إنما أخذت الصاعقة أصحاب موسى عليه السلام لأنهم لم يفارقوهم على العجل ولم يجامعوهم عليه » قال أبو شيبة: فبلغني أنهم بعثوا فكانوا أنبياء.
قال أبو عثمان: « جعلت امرأة فرعون تعذب بالشمس، فإذا انصرفوا عنها أظلتها الملائكة بأجنحتها، وجعلت برأسها في الجنة »
عن المنهال، قال: « ارتفعت الحية في السماء قدر ميل، ثم تصوبت حتى صار رأس فرعون بين أنيابها، فجعلت تقول: يا موسى مرني بما شئت، وجعل يقول: أنشدك بالذي أرسلك، فأخذه بطنه يومئذ »
عن علقمة بن مرثد، قال: « بينا رجل يطوف بالبيت، إذ برق له ساعد امرأة، فوضع ساعده على ساعدها يتلذذ، فلصقت بساعدها، فأسقط في يديه، فأتى بعض أولئك الشيوخ، فقال: ارجع إلى المكان الذي فعلت فيه، فعاهد رب البيت ألا تعود. ففعل، فخلي عنه »
عن ابن أبي نجيح، « أن يسافا، ونائلة، رجل وامرأة، فخرجا حجا من الشام، فقبلها وهما يطوفان، فمسخا حجرين، فلم يزالا في المسجد حتى جاء الإسلام »
عن غيلان بن جرير « أن رجلا من وجوه قومه قنع امرأة يقال لها: ميمونة، فرفعت رأسها فقالت: قطع الله يدك، فما لبث يسيرا حتى قطعت يده، فكان غيلان يقول: احذروا دعوة ميمونة »
قال مالك بن أنس، وابن أبي حازم، والمغيرة بن عبد الرحمن، « أن يوسف بن يونس بن حماس مرت به امرأة، فوقعت في نفسه، فدعا الله عز وجل، فذهب بصره، فأقام بعد ذلك دهرا يختلف إلى المسجد مكفوفا يقاد، ثم إنه تحرك عليه بطنه وقد انصرف قائده، فلم يجد من يقوده، فرد الله عز وجل عليه بصره، فلم يزل صحيح البصر حتى مات »
عن الحسن، قال: « إن الفضول عقوبة من الله عز وجل عاقب به أهل التوحيد، فجعلهم كادين لغيرهم، محبوسا عنهم ما في أيديهم رزقا لغيرهم »
عن حويطب بن عبد العزى، قال: « كان في الكعبة حلق أمثال لجم البهم، يدخل الخائف يده فيه فلا يريبه أحد. فلما كان ذات يوم، ذهب خائف يدخل يده فيها، فاجتذبه رجل، فشلت يمينه، فأدركه الإسلام وإنه لأشل »
قال رجل من الشيعة: « كنا بمكة في المسجد الحرام قعودا، فقام رجل نصف وجهه أسود ونصف وجهه أبيض، فقال: يا أيها الناس، اعتبروا بي، فإني كنت أتناول الشيخين أبا بكر وعمر رضي الله عنهما بسبهما، فبينا أنا ذات ليلة في شأني، إذ أتاني آت، فرفع يده فلطم حر وجهي، فقال: يا عدو الله، أي فاسق؟ أتسب الشيخين أبا بكر وعمر رضي الله عنهما؟ فأصبحت وأنا على هذه الحالة »
عن عمر بن الحكم، عن عمه، قال: « خرجنا نريد مكة ومعنا رجل يسب أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، فنهيناه فلم ينته، فانطلق لبعض حاجته، فاجتمع عليه الدبر فاستغاث، فأغثناه، فحملت علينا فرجعنا، فلم تقلع عنه حتى قطعته »
عن جويرية بن أسماء، عن عمه، قال: « حججت، فإني لفي دفعة مع قوم، إذ نزلنا منزلا ومعنا امرأة، فنامت، فانتبهت وحية منطوية عليها، قد جمعت رأسها مع ذنبها بين ثدييها. فهالنا ذلك، فارتحلنا، فلم تزل منطوية عليها لا تضيرها شيئا، حتى دخلنا أنصاب الحرم، فانسابت، فدخلنا مكة فقضينا نسكنا وانصرفنا، حتى إذا كنا بالمكان الذي انطوت فيه الحية وهو المنزل الذي نزلنا، فنامت فاستيقظت والحية منطوية عليها. ثم صفرت الحية، فإذا الوادي يسيل علينا حيات، فنهشتها حتى بقيت عظاما، فقلنا لجارية كانت لها: ويحك أخبرينا عن هذه المرأة، قالت: بغت ثلاث مرات، كل مرة تلد ولدا، فإذا أرضعته، سجرت التنور ثم ألقته فيه »

