فوائد من كتاب التوبة
A
قال قتادة عن قوله تعالى " ولا تتبعوا خطوات الشيطان " « كل معصية لله فهي من خطوات الشيطان » عن الحسن قال: إذا رأيت في ولدك ما تكره فاعتب الله فإنما هو شيء يراد به أنت.
عن إبراهيم بن أبي عبلة قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز وهو في مسجد داره، وكنت له ناصحا، وكان مني مستمعا فقال: " يا إبراهيم بلغني أن موسى قال: » إلهي، ما الذي يخلصني من عقابك، ويبلغني رضوانك وينجيني من سخطك؟ قال: الاستغفار باللسان، والندم بالقلب، والترك بالجوارح "
قال علي بن أبي طالب: إني لأرجو أن يكون، توبة العبد من ذنبه ندامته عليه. عن الحسن قال: سمعت الحجاج، يوما وهو يقول: « امرءا عقل عن الله أمره، امرءا أفاق واستفاق وأبغض المعاصي والنفاق، وكان إلى ما عند الله بالأشواق ».
عن عبد الله بن المبارك أنه كان يتمثل: وكيف تحب أن تدعى حكيما وأنت لكل ما تهوى ركوب وتضحك دائبا ظهرا لبطن وتذكر ما عملت فلا تذوب.
عن عبد الله بن المبارك أنه كان يتمثل: ركوب الذنوب يميت القلوب وقد يورث الذل إدمانها وترك الذنوب حياة القلوب وخير لنفسك عصيانها.
كان ابن السماك يتمثل: يا مدمن الذنب أما تستحيي الله في الخلوة ثانيكا غرك من ربك إمهاله وستره طول مساويكا.
عن مجاهد قال: « أوحى الله إلى داود: » اتق، لا يأخذك الله على ذنب، لا ينظر إليك فيه فتلقاه حين تلقاه وليس لك حجة «
عن الأشعث قال: دخلت السجن فإذا الفرزدق في السجن وإذا هو يقرض شعرا فقال: إني لقيت أبا هريرة فقال: « يا فرزدق إني أراك صغير القدمين فالتمس لهما موضعا عند الحوض »، فقلت: إني قد عملت كذا، وعملت كذا فقال: « إن التوبة لا تزال تقبل ما لم تطلع الشمس من مغربها عمل عبد ما عمل من شيء ».
عن عبد الله قال: « إني لأعلم آيتين في كتاب الله لا يقرؤهما عبد عند ذنب يصيبه، ثم يستغفر الله إلا غفر له، قلنا: أي آيتين في كتاب الله؟ فلم يخبرنا ففتحنا المصحف، فقرأنا البقرة فلم نصب شيئا، ثم قرأنا النساء، وهي في تأليف عبد الله على إثرها فانتهينا إلى هذه الآية: ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما قلت: أمسك هذه، ثم انتهينا في آل عمران إلى هذه التي يذكر فيها: ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون إلى آخرها ثم أطبقنا المصحف، وأخبرنا بهما عبد الله: فقال: هما هاتان »
عن عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية قال: الكلمات التي تلقى آدم من ربه فتاب عليه: لا إله إلا أنت سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي وأنت خير الغافرين، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا، وظلمت نفسي فارحمني وأنت خير الراحمين، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا، وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم.
عن حزم قال: قال إبراهيم بن عيسى اليشكري، ونحن على باب المسجد: ما أفضل ما يدخل به اليوم رجل؟ قلت: لا أدري، قال: « توبة من ذنب أو نصيحة من قلب »
قال مجاهد: « الران أيسر من الطبع، والطبع أيسر من الأقفال، والأقفال أشد ذلك ». قال رجل من العباد لابنه: « يا بني لا تكن ممن يرجو الآخرة بغير عمل، ويؤخر التوبة بطول الأمل »
قال لقمان لابنه: « يا بني لا تؤخر التوبة، فإن الموت قد يأتي بغتة ». قال ابن مسعود: « أكبر الكبائر: الشرك بالله، والقنوط من رحمة الله، والأمن لمكر الله، واليأس من روح الله »
عن عبد الله بن مسعود: « الذنوب أربعة: ذنبان مغفوران، وذنبان لا يغفران، رجل عمل ذنبا خطأ فالله يمن ولا يعذبه عليها، وقد قال فيما أنزل: وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ورجل عمل ذنبا قد علم ما فيه فتاب إلى الله منه، وندم على ما فعل، وقد جزى الله أهل هذا الذنب أفضل الجزاء، فقال في كتابه: والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله إلى آخر الآية، وذنبان لا يغفرهما لأهلهما: رجل قد عمل ذنبا قد علم ما فيه، فأصر عليه ولم يتب إلى الله منه، ولن يتوب الله على عبد حتى يتوب، ولن يغفر الله لمذنب حتى يستغفر، ورجل زين له سوء عمله فرآه حسنا، فإن هذه التي يهلك فيها عامة من يهلك من هذه الأمة ».
قال عبد الله بن المبارك: كن حييا إذا خلوت.. ذي العرش من حكيم مجيد قد تهاونت بالإله عميدا وتغيبت عن عيون العبيد.
أنشد إبراهيم بن داود: ألسنا نرى شهوات النفس تفنى ويبقى علينا الذنوب يخاف على نفسه من يتوب فكيف ترى حال من لا يتوب.
قال مكرما الأزدي: كفاك همك بذنبك من توبتك إقلاعا وإنابة. عن جسر أبو جعفر قال: قلت ليونس: يا أبا عبد الله، مررت بقوم يختصمون في القدر قال: « لو كان أهمتهم ذنوبهم ما اختصموا في القدر »
عن عبيد بن عمير قال: لا يأمن داود يوم القيامة يقول: ذنبي ذنبي، فيقال له: ادنه حتى يدنو إلى مكان كأنه يأمن به فذلك، قوله: وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب.
عن كعب الأحبار، أن موسى، نبي الله قال: « يا رب لا ترني النفس التي قتلت يوم القيامة قال الرب: ألم أغفره لك يا موسى؟ قال: بلى، ولكن أخشى مما أرى من عدلك أن يكون لقلبي روعة يوم القيامة، قال: أن لا تراه ».
سمع ابن سيرين رجلا يسب الحجاج فقال: « مه أيها الرجل إنك لو وافيت الآخرة كان أصغر ذنب عملته قط أعظم عليك من أعظم ذنب عمله الحجاج، واعلم أن الله حكم عدل إن أخذ من الحجاج لمن ظلم شيئا فسيأخذ للحجاج ممن ظلمه، فلا تشغلن نفسك بسبه »
عن مسروق بن سفيان قال: أوحى الله إلى موسى بن عمران أن أول، من مات إبليس وذلك أنه أول من عصاني وأنا أعد من عصاني من الموتى.
قال أبو عثمان النهدي: ما في القرآن آية أرجى عندي لهذه الآية من قوله " وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم "
كتب بعض الحكماء إلى رجل من إخوانه: أما بعد، فإن العصمة ثمرة التوبة، والله ولي عصمتك فإياه فاحمد عليها يردك من طاعته، وإياك والعجب فإنه أخوف ما أخاف عليك، والمعجب كالممتن على الله بما أولى بالمنة فيه.
عن أبي رافع قال: إن إقامة العبد على الذنب يطبع على قلبه، ويكتب من الغافلين، ومن الأمن لمكر الله إقامة العبد على الذنب يتمنى على الله المغفرة.
قال زهير البابي لرجل: كيف كنت بعدي؟ قال: في عافية قال: « إن كنت سلمت من المعاصي، فإنك كنت في عافية وإلا فلا داء أدوى من الذنوب »
عن زيد بن أسلم قال: « خلتان من أخبرك أن الكرم إلا فيهما فكذبه، إكرامك نفسك بطاعة الله، وإكرامك نفسك عن معاصي الله »
عن يحيى بن أبي كثير قال: كان يقال: ما أكرم العباد أنفسهم بمثل طاعة الله ولا أهان العباد أنفسهم بمثل معصية الله، بحسبك من عدوك أن تراه عاصيا لله، وبحسبك من صديقك، أن تراه مطيعا لله.
عن إبراهيم ومجاهد، في قوله تعالى: " ولمن خاف مقام ربه جنتان " قال: هو الرجل يريد أن يذنب الذنب، فيذكر مقام ربه، فيدع الذنب.
عن خطاب العابد قال: إن العبد ليذنب فيما بينه وبين الله، فيجئ إلى إخوانه فيعرفون ذلك في وجهه. قال أبو عبد الله الملطي: كان عامة دعاء إبراهيم بن أدهم: اللهم انقلني من ذل معصيتك إلى عز طاعتك.
لما أراد موسى أن يفارق الخضر قال له موسى: أوصني، قال: كن نفاعا، ولا تكن ضرارا، كن بشاشا، ولا تكن غضبان، ارجع عن اللجاجة، ولا تمش في غير حاجة، ولا تعير امرأ بخطيئته، وابك على خطيئتك يا ابن عمران.
عن علي بن حسين قال: إنما التوبة بالعمل، والرجوع من الأمر، وليست التوبة بالكلام. قال ابن عباس: كل ذنب أصر عليه العبد كبير، وليس بكبير ما تاب منه العبد.
عن عثمان بن أبي العاتكة أن داود كان يقول: « سبحان خالق النور، إلهي إذا ذكرت رحمتك خطيئتي تنامت علي الأرض برحبها، وإذا ذكرت رحمتك ارتد إلي روحي سبحان خالق النور، إلهي خرجت أسأل أطباء عبادك أن يداووا لي خطيئتي فكلهم عليك يدلني، سبحان خالق النور، إلهي ويل لمن أخطأ خطيئة حصادها عذابك إن لم تغفرها له »
عن طلق بن حبيب قال: إن حق الله أثقل من أن يقوم به العباد، وإن نعم الله أكثر من أن يحصيها العباد، ولكن أصبحوا توابين وأمسوا توابين.
قدم بشر بن روح المهلبي أميرا على عسقلان فقال: من هاهنا؟، قيل: أبو عمر الصنعاني يعني حفص بن ميسرة فأتاه فخرج إليه، فقال: عظني، فقال: « أصلح ما بقي من عمرك يغفر لك ما قد مضى منه، ولا تفسد فيما بقي فتؤخذ فيما قد مضى »
قال ابن عون: لا تثقن بكثرة العمل فإنك لا تدري يقبل منك أم لا، ولا تأمن ذنوبك، فإنك لا تدري هل كفرت عنك أم لا، إن عملك عنك مغيب كله ما تدري ما الله صانع فيه أيجعله في سجين أم يجعله في عليين.
قال فضيل بن عياض: بقدر ما يصغر الذنب عندك، كذا يعظم عند الله، وبقدر ما يعظم عندك كذا يصغر عند الله.
قال ابن السماك قال: « أصبحت الخليفة على ثلاثة أصناف: صنف من الذنب تائب موطن نفسه على هجران ذنبه لا يريد أن يرجع إلى شيء من سيئة هذا المبرور، وصنف يذنب، ثم يذنب، ويذنب ويبكي، هذا يرجى له، ويخاف عليه، وصنف يذنب، ولا يندم، ويذنب ولا يحزن، ويذنب ولا يبكي، فهذا الخائن الجائر عن طريق الجنة إلى النار »
كان مالك بن دينار يقول: اللهم أنت أصلحت الصالحين فأصلحنا حتى نكون صالحين. قال أبو سليمان الداراني: « إذا ذكرت الخطيئة لم أشته الموت، أقول أبقى لعلي أتوب ».
عن إبراهيم بن الحسين قال: دخل علي رجل وأنا بالفراديس، في بيت فقال لي: عد إن المسيئ قد عفي عنه، أليس قد فاته ثواب المحسنين؟ قال: فحدثت به دينارا فبكى وقال: على مثل هذا فليبك.
قيل للحسن: إن الناس يقولون: إن الحاج المغفور له. قال: آية ذلك أن يدع سيئ ما كان عليه. قال علي بن فضيل: « ويحي من يوم ليس كالأيام، ثم قال: أوه كم من قبيحة تكشفها القيامة غدا »
عن عبد الملك بن موسى قال: « ما رأيت أحدا كان أكثر استغفارا من يونس » قال أحمد بن عاصم: « ستر عليك أفما ثم حياء قليل يحجزك؟ »
