فوائد من بستان من الفوائد العلمية والحكم الوعظية للشيخ صالح بن عبدالله الرشيد 1- 36
فوائد من بستان من الفوائد العلمية والحكم الوعظية للشيخ صالح بن عبدالله الرشيد 1- 36
قال شيخ الإسلام في ذكر ما يعرض للعبد من الوساوس :
ولا بد لعامة الخلق من هذه الوساوس ؛ فمن الناس من يحييها فيصير كافرًا أو منافقًا ، ومنهم من قد غمر قلبه الشهوات والذنوب فلا يحس بها إلا إذا طلب الدين فإما أن يصير مؤمنًا وإما أن يصير منافقًا، ولهذا يعرض للناس من الوساوس في الصلاة ما لا يعرض لهم إذا لم يصلوا ؛ لأن الشيطان يكثر تعرضه للعبد إذا أراد الإنابة إلى ربه والتقرب إليه والاتصال به ؛ فلهذا يعرض للمصلين ما لا يعرض لغيرهم ويعرض لخاصة أهل العلم والدين أكثر مما يعرض للعامة ولهذا يوجد عند طلاب العلم والعبادة من الوساوس والشبهات ما ليس عند غيرهم ؛ لأنه لم يسلك شرع الله ومنهاجه، بل هو مقبل على هواه في غفلة عن ذكر ربه . وهذا مطلوب الشيطان بخلاف المتوجهين إلى ربهم بالعلم والعبادة فإنه عدوهم يطلب صدهم عن الله . قال تعالى : ﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾ [فاطر: 6] ، ولهذا أمر قارئ القرآن أن يستعيد بالله من الشيطان الرجيم فإن قراءة القرآن على الوجه المأمور به تورث القلب الإيمان العظيم وتزيده يقينًا وطمأنينة وشفاء . وقال تعالى: ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا ﴾ . وهذا مما يجده كل مؤمن من نفسه ؛ فالشيطان يريد بوساوسه أن يشغل القلب عن الانتفاع بالقرآن ؛ فأمر الله إذا قرأ القرآن أن يستعيذ منه قال تعالى: ﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴾ [النحل: 98]،.. إلخ من الفتاوى