فوائد من بستان من الفوائد العلمية والحكم الوعظية للشيخ صالح بن عبدالله الرشيد 1- 36
فوائد من بستان من الفوائد العلمية والحكم الوعظية للشيخ صالح بن عبدالله الرشيد 1- 36
قيل لسهل بن عبد الله : كيف يقوى إيمانه - يعني العبد - ؟
قال: بعلمه أنه عبد الله وأن الله مولاه وشاهده، عالم به وبضمائره، قائم عليه.
قال الله - عز وجل -: ﴿ أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ﴾ [الرعد: 33]، ويعلم أن مضرته ومنفعته بيده، قادر على فرحه وسروره، قادر على غمه وأنه به رءوف رحيم. ولابد أن يلزم قلبه مشاهدة الله إياه، وقيامه عليه وأنه مطلع على ضميره، قال الله - عز وجل -: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ﴾ [البقرة: 235]، فيراه بقلبه قريبًا منه فيستحي منه ويخافه ويرجوه ويحبه ويؤثره ويلتجئ إليه ويظهر فقره وفاقته له، وينقطع إليه في جميع أحواله. فهذه ما لابد للخلق أجمعين منها أن يعملوا بها، بعث الله تعالى أنبياءه عليهم الصلاة والسلام بهذا ولهذا وفي هذا، وأنزل الكتاب لهذا، وجاءت الآثار عن نبينا -صلى الله عليه وسلم- على هذا، وعن أصحابه والتابعين وعملوا به حتى فارقوا الدنيا، وكانوا على هذا، لا ينكر إلا جاهل[2].