فوائد من كتاب الزهد لابن المبارك 3
فوائد من كتاب الزهد لابن المبارك 3
عَنْ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ فِي أَصْحَابِهِ إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ فَقَالَ السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْقُبُورِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا نَجَّاكُمُ اللَّهُ مِنْهُ مِمَّا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُمْ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ هَؤُلاءِ خَيْرٌ لِي مِنْكُمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ إِخْوَانُنَا أَسْلَمْنَا كَمَا أَسْلَمُوا وَهَاجَرْنَا كَمَا هَاجَرُوا وَجَاهَدْنَا كَمَا جَاهَدُوا وَأَتَوْا عَلَى آجَالِهِمْ فَمَضَوْا فِيهَا وَبَقِينَا فِي آجَالِنَا فَمَا يَجْعَلُهُمْ خَيْرًا مِنَّا قَالَ إِنَّ هَؤُلاءِ خَرَجُوا مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْ يَأْكُلُوا مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَخَرَجُوا وَأَنَا الشَّهِيدُ عَلَيْهِمْ وَإِنَّكُمْ قَدْ أَكَلْتُمْ مِنْ أُجُورِكُمْ وَلا أَدْرِي مَا تُحْدِثُونَ بَعْدِي قَالَ فَلَمَّا سَمِعَهَا الْقَوْمُ وَاللَّهِ عَقَلُوهَا وَانْتَفَعُوا بِهَا قَالُوا وَإِنَّا لَمُحَاسبُونَ بِمَا أَصَبْنَا مَنَ الدُّنْيَا وَإِنَّهُ لَيُنْقَصُ بِهِ مِنْ أُجُورِنَا فَأَكَلُوا وَاللَّهِ طَيِّبًا وَأَنْفَقُوا قَصْدًا وَقَدَّمُوا فَضْلاً