مختارات من كتاب المجالسة وجواهر العلم
A
مختارات من كتاب المجالسة وجواهر العلم
قَالَ أَسْمَاءُ بْنُ خَارِجَةَ رحمه الله :
مَا شَتَمْتُ أَحَدًا قَطُّ وَلَا رَدَدْتُ سَائِلًا قَطُّ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَسْأَلُنِي أَحَدُ رَجُلَيْنِ : إِمَّا كَرِيمٌ أَصَابَتْهُ خَصَاصَةٌ وَحَاجَةٌ ؛ فَأَنَا أَحَقُّ مَنْ سَدَّ خُلَّتَهُ وَأَعَانَهُ عَلَى حَاجَتِهِ ، وَإِمَّا لَئِيمٌ أُفْدِي عِرْضِي مِنْهُ ، وَإِنَّمَا يَشْتُمُنِي أَحَدُ رَجُلَيْنِ: كَرِيمٌ كَانَتْ مِنْهُ هَفْوَةً أَوْ زَلَّةً ؛ فَأَنَا أَحَقُّ مَنْ غَفَرَهَا وَأَخَذَ بِالْفَضْلِ عَلَيْهِ فِيهَا ، وَإِمَّا لَئِيمٌ ؛ فَلَمْ أَكُنْ لِأَجْعَلَ عِرْضِي لَهُ غَرَضاً، وَمَا مَدَدْتُ يدي بين يدي جَليس لي قَطُّ فَيَرَى أَنَّ ذَلِكَ اسْتِطَالَةٌ مِنِّي عَلَيْهِ، وَلَا قَضَيْتُ لِأَحَدٍ حَاجَةً إِلَّا رَأَيْتُ لَهُ الْفَضْلَ عَلَيَّ حَيْثُ جَعَلَنِي فِي مَوْضِعِ حَاجَتِهِ . قَالَ : وَأَتَى الْأَخْطَلُ عَبْدَ الْمَلِكِ، فَسَأَلَهُ حَمَالَاتٍ عَنْ قَوْمِهِ ، فَأَبَى وَعَرَضَ عَلَيْهِ نِصْفَهَا ، فَقَدِمَ الْكُوفَةَ فَأَتَى بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ، فَسَأَلَهُ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا عَرَضَ عَلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ ، ثُمَّ أَتَى أَسْمَاءَ بْنَ خَارِجَةَ فَحَمَلَهَا عَنْهُ كُلَّهَا، فَقَالَ فِيهِ :
( إِذَا مَا مَاتَ خَارِجَةُ بْنُ حِصْنٍ ... لَا قَطَرَتْ عَلَى الْأَرْضِ السَّمَاءُ)
(وَلَا رَجَعَ الْبَشِيرُ بِغُنْمِ جَيْشٍ ... وَلَا حَمَلَتْ عَلَى الطُّهْرِ النِّسَاءُ)
( فَيَوْمًا مِنْكَ خَيْرٌ مِنْ رِجَالٍ ... كَثِيرٍ حَوْلَهُمْ نَعَمٌ وَشَاءُ )
(فَبُورِكَ فِي بَنِيْكَ وَفِي أَبِيهِمْ ... وَإِنْ كَثُرُوا وَنَحْنُ لَكَ الْفِدَاءُ)
فَبَلَغَتْ الْقِصَّةُ عَبْدَ الْمَلِكِ، فَقَالَ: عَرَّضَ بِنَا النَّصْرَانِيُّ الْخَبِيثُ.
مَا شَتَمْتُ أَحَدًا قَطُّ وَلَا رَدَدْتُ سَائِلًا قَطُّ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَسْأَلُنِي أَحَدُ رَجُلَيْنِ : إِمَّا كَرِيمٌ أَصَابَتْهُ خَصَاصَةٌ وَحَاجَةٌ ؛ فَأَنَا أَحَقُّ مَنْ سَدَّ خُلَّتَهُ وَأَعَانَهُ عَلَى حَاجَتِهِ ، وَإِمَّا لَئِيمٌ أُفْدِي عِرْضِي مِنْهُ ، وَإِنَّمَا يَشْتُمُنِي أَحَدُ رَجُلَيْنِ: كَرِيمٌ كَانَتْ مِنْهُ هَفْوَةً أَوْ زَلَّةً ؛ فَأَنَا أَحَقُّ مَنْ غَفَرَهَا وَأَخَذَ بِالْفَضْلِ عَلَيْهِ فِيهَا ، وَإِمَّا لَئِيمٌ ؛ فَلَمْ أَكُنْ لِأَجْعَلَ عِرْضِي لَهُ غَرَضاً، وَمَا مَدَدْتُ يدي بين يدي جَليس لي قَطُّ فَيَرَى أَنَّ ذَلِكَ اسْتِطَالَةٌ مِنِّي عَلَيْهِ، وَلَا قَضَيْتُ لِأَحَدٍ حَاجَةً إِلَّا رَأَيْتُ لَهُ الْفَضْلَ عَلَيَّ حَيْثُ جَعَلَنِي فِي مَوْضِعِ حَاجَتِهِ . قَالَ : وَأَتَى الْأَخْطَلُ عَبْدَ الْمَلِكِ، فَسَأَلَهُ حَمَالَاتٍ عَنْ قَوْمِهِ ، فَأَبَى وَعَرَضَ عَلَيْهِ نِصْفَهَا ، فَقَدِمَ الْكُوفَةَ فَأَتَى بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ، فَسَأَلَهُ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا عَرَضَ عَلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ ، ثُمَّ أَتَى أَسْمَاءَ بْنَ خَارِجَةَ فَحَمَلَهَا عَنْهُ كُلَّهَا، فَقَالَ فِيهِ :
( إِذَا مَا مَاتَ خَارِجَةُ بْنُ حِصْنٍ ... لَا قَطَرَتْ عَلَى الْأَرْضِ السَّمَاءُ)
(وَلَا رَجَعَ الْبَشِيرُ بِغُنْمِ جَيْشٍ ... وَلَا حَمَلَتْ عَلَى الطُّهْرِ النِّسَاءُ)
( فَيَوْمًا مِنْكَ خَيْرٌ مِنْ رِجَالٍ ... كَثِيرٍ حَوْلَهُمْ نَعَمٌ وَشَاءُ )
(فَبُورِكَ فِي بَنِيْكَ وَفِي أَبِيهِمْ ... وَإِنْ كَثُرُوا وَنَحْنُ لَكَ الْفِدَاءُ)
فَبَلَغَتْ الْقِصَّةُ عَبْدَ الْمَلِكِ، فَقَالَ: عَرَّضَ بِنَا النَّصْرَانِيُّ الْخَبِيثُ.

