مختارات من كتاب المجالسة وجواهر العلم
A
مختارات من كتاب المجالسة وجواهر العلم
قَالَ الْأَصْمَعِيَّ رحمه الله : سَمِعْتُ شَبِيبًا رحمه الله يَقُولُ:
كُنَّا فِي طَرِيقِ مَكَّةَ ، فجاء أعرابي في ويوم صَائِفٍ شَدِيدِ الْحَرِّ وَمَعَهُ جَارِيَةٌ لَهُ سَوْدَاءُ ، وَصَحِيفَةٌ ، فَقَالَ: أَفِيكُمْ كَاتِبٌ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، وَحَضَرَ غَدَاؤُنَا ، فَقُلْنَا له: لو أصبت طَعَامِنَا . فَقَالَ : إِنِّي صَائِمٌ . فَقُلْنَا: أَفِي هَذَا الْحَرِّ الشَّدِيدِ وَجَفَاءِ الْبَادِيَةِ تَصُومُ ؟! فَقَالَ : إِنَّ الدُّنْيَا كَانَتْ وَلَمْ أَكُنْ فِيهَا ، وَتَكُونُ وَلَا أَكُونُ فِيهَا ، وَإِنِّمَا لِي مِنْهَا أَيَّامٌ قَلَائِلُ ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَغْبِنَ أَيَّامِي . ثُمَّ نَبَذَ إِلَيْنَا الصَّحِيفَةَ، فَقَالَ : اكْتُبْ وَلَا تَزِيدَنَّ عَلَى مَا أَقُولُ لَكَ حَرْفًا : هَذَا مَا أَعْتَقَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُقَيْلٍ الْكِلَابِيُّ ، أَعْتَقَ جَارِيَةً لَهُ سَوْدَاءَ يُقَالُ لَهَا : لُؤلُؤةُ. ا بْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ وَجَوَازِ الْعَقَبَةِ الْعُظْمَى ؛ فَإِنَّهُ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْهَا إِلَّا سَبِيلَ الْوَلَاءِ ، وَالْمِنَّةُ لله الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : فحدثت بها الرَّشِيدَ ؛ فَأَمَرَ أَنْ يُشْتَرَى لَهُ أَلْفُ نَسَمَةٍ وَيُعْتَقُونَ ، ويُكتب لهم هَذَا الْكِتَابُ .
كُنَّا فِي طَرِيقِ مَكَّةَ ، فجاء أعرابي في ويوم صَائِفٍ شَدِيدِ الْحَرِّ وَمَعَهُ جَارِيَةٌ لَهُ سَوْدَاءُ ، وَصَحِيفَةٌ ، فَقَالَ: أَفِيكُمْ كَاتِبٌ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، وَحَضَرَ غَدَاؤُنَا ، فَقُلْنَا له: لو أصبت طَعَامِنَا . فَقَالَ : إِنِّي صَائِمٌ . فَقُلْنَا: أَفِي هَذَا الْحَرِّ الشَّدِيدِ وَجَفَاءِ الْبَادِيَةِ تَصُومُ ؟! فَقَالَ : إِنَّ الدُّنْيَا كَانَتْ وَلَمْ أَكُنْ فِيهَا ، وَتَكُونُ وَلَا أَكُونُ فِيهَا ، وَإِنِّمَا لِي مِنْهَا أَيَّامٌ قَلَائِلُ ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَغْبِنَ أَيَّامِي . ثُمَّ نَبَذَ إِلَيْنَا الصَّحِيفَةَ، فَقَالَ : اكْتُبْ وَلَا تَزِيدَنَّ عَلَى مَا أَقُولُ لَكَ حَرْفًا : هَذَا مَا أَعْتَقَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُقَيْلٍ الْكِلَابِيُّ ، أَعْتَقَ جَارِيَةً لَهُ سَوْدَاءَ يُقَالُ لَهَا : لُؤلُؤةُ. ا بْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ وَجَوَازِ الْعَقَبَةِ الْعُظْمَى ؛ فَإِنَّهُ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْهَا إِلَّا سَبِيلَ الْوَلَاءِ ، وَالْمِنَّةُ لله الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : فحدثت بها الرَّشِيدَ ؛ فَأَمَرَ أَنْ يُشْتَرَى لَهُ أَلْفُ نَسَمَةٍ وَيُعْتَقُونَ ، ويُكتب لهم هَذَا الْكِتَابُ .

