مختارات من كتاب المجالسة وجواهر العلم
A
مختارات من كتاب المجالسة وجواهر العلم
عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ رحمه الله قَالَ :
حَجَّ الْحَجَّاجُ، فَنَزَلَ بَعْضَ الْمِيَاهِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، وَدَعَا بالْغَدَاءَ ، فَقَالَ لِحَاجِبِهِ : انظر من يتغذّى مَعِي وَاسْأَلْهُ عَنْ بَعْضِ الْأَمْرِ . فَنَظَرَ نَحْوَ الْجَبَلِ ؛ فَإِذَا هُوَ بِأَعْرَابِيٍّ بَيْنَ شَمْلَتَيْنِ مِنْ شَعْرٍ نَائِمٍ ، فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ وَقَالَ: ائْتِ الْأَمِيرَ. فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ : اغْسِلْ يَدَيْكَ وَتَغَدَّى مَعِي. فَقَالَ: إِنَّهُ دَعَانِي مَنْ هُوَ خَيْرٌ منك فَأَجَبْتُهُ . قَالَ : وَمَنْ هُوَ ؟ قَالَ: اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى دَعَانِي إِلَى الصَّوْمِ فَصُمْتُ . قال: في هذا الجو الشَّدِيدِ ؟ قَالَ : نَعَمْ، صُمْتُ لِيَوْمٍ هُوَ أَشَدُّ حَرًّا مِنْ هَذَا الْيَوْمِ . قَالَ : فَأَفْطِرْ وَتَصُومُ غَدًا . قَالَ: إِنْ ضَمِنْتَ لِي الْبَقَاءَ إِلَى غَدٍ . قَالَ: لَيْسَ ذَاكَ إِلَيَّ ! قَالَ: فَكَيْفَ تَسْأَلُنِي عَاجِلًا بِآجِلٍ لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : إِنَّهُ طَعَامٌ طَيِّبٌ. قَالَ: لَمْ تُطَيِّبْهُ أَنْتَ وَلَا الطَّبَّاخُ، وَلَكِنْ طَيَّبَتْهُ الْعَافِيَةُ.
حَجَّ الْحَجَّاجُ، فَنَزَلَ بَعْضَ الْمِيَاهِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، وَدَعَا بالْغَدَاءَ ، فَقَالَ لِحَاجِبِهِ : انظر من يتغذّى مَعِي وَاسْأَلْهُ عَنْ بَعْضِ الْأَمْرِ . فَنَظَرَ نَحْوَ الْجَبَلِ ؛ فَإِذَا هُوَ بِأَعْرَابِيٍّ بَيْنَ شَمْلَتَيْنِ مِنْ شَعْرٍ نَائِمٍ ، فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ وَقَالَ: ائْتِ الْأَمِيرَ. فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ : اغْسِلْ يَدَيْكَ وَتَغَدَّى مَعِي. فَقَالَ: إِنَّهُ دَعَانِي مَنْ هُوَ خَيْرٌ منك فَأَجَبْتُهُ . قَالَ : وَمَنْ هُوَ ؟ قَالَ: اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى دَعَانِي إِلَى الصَّوْمِ فَصُمْتُ . قال: في هذا الجو الشَّدِيدِ ؟ قَالَ : نَعَمْ، صُمْتُ لِيَوْمٍ هُوَ أَشَدُّ حَرًّا مِنْ هَذَا الْيَوْمِ . قَالَ : فَأَفْطِرْ وَتَصُومُ غَدًا . قَالَ: إِنْ ضَمِنْتَ لِي الْبَقَاءَ إِلَى غَدٍ . قَالَ: لَيْسَ ذَاكَ إِلَيَّ ! قَالَ: فَكَيْفَ تَسْأَلُنِي عَاجِلًا بِآجِلٍ لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : إِنَّهُ طَعَامٌ طَيِّبٌ. قَالَ: لَمْ تُطَيِّبْهُ أَنْتَ وَلَا الطَّبَّاخُ، وَلَكِنْ طَيَّبَتْهُ الْعَافِيَةُ.

