ذِكْرُ شيءٍ من أحكام الأضحية
ذِكْرُ شيءٍ من أحكام الأضحية
عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تذبحوا إلا مُسِنَّةً إلا أن يَعْسُرَ عليكم، فتذبحوا جَذَعَةً من الضأن) أخرجه مسلم.
* * *
الحديث دليل على أن شرط صحة الأضحية أن تبلغ السن المعتبرة شرعاً، لقوله: (لا تذبحوا إلا مسنة) والمسنة: بضم الميم، وكسر السين، والنون المشددة، وهي الكبيرة بالسن، فمن الإبل ما تم له خمس سنين، ومن البقر ما تم له سنتان، ومن الغنم ما تم له سنة، وهذا هو الثني من بهيمة الأنعام.
ويستثنى من الغنم الضأن فتجوز التضحية به إذا كان جذعاً، وهو ما تم له ستة أشهر، وظاهر الحديث أنه لا يجزئ الجذع من الضأن إلا عند تعسر المسنة إما بفقدها أو العجز عن ثمنها، لكن حمله الجمهور على الاستحباب، فقالوا تجزئ الجذعة من الضأن ولو مع وجود الثنية، لأدلة أخرى تدل بمجموعها على جواز التضحية بالجذع.
وإذا اشترى الإنسان الأضحية عَيَّنَهَا إما باللفظ، كقوله: (هذه أضحية) أو بذبحها يوم العيد بنية الأضحية، ولو لم يتلفظ بذلك قبل الذبح، وأما الشراء بنية الأضحية فهو موضع خلاف بين العلماء.
فإذا عينها ترتب عليها الأحكام الآتية:
1 - أنه لا يجوز بيعها، ولا هبتها، ولا إبدالها إلا بخير منها، وإذا مات من عينها ذُبحت عنه، وقام ورثته مقامه في الأكل والصدقة والهدية.
2 - إذا حصل لها عيب يمنع الإجزاء، كَعَرَجٍ بَيِّنٍ، فإن كان بتفريط منه لزمه إبدالها بسليمة، وإن كان بدون تفريط منه ذبحها وأجزأت.
3 - إذا ضاعت أو سرقت فإن كان بتفريط منه لزمه بدلها، وإن لم يكن بتفريط منه فلا شيء عليه، ومتى وجدها ذبحها ولو فات وقت الذبح، وعمل بها كما يعمل لو ذبحت أيام النحر.
4 - لا يجوز بيع شيء منها، أما ما أهدي إليه أو تُصدِّق به عليه من لحم الأضحية فله التصرف فيه بما شاء من إهداء أو بيع، لأنه مَلَكَهُ ملكاً تاماً، لكن لا يبيعه على من أهداه أو تصدق به.
اللهم إنا نسألك من الخير كلِّه، ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كلِّه ما علمنا منه وما لم نعلم، وجنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء، واغفر اللهم لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين، وصلّى الله وسلم على نبينا محمد..