الفصل الثاني في الدخول في النسك والمواقيت
الفصل الثاني في الدخول في النسك والمواقيت
1- الدخول في المنسك:
أول مناسك الحج والعمرة للدخول فيهما هو: الإحرام بذلك من الميقات. وقبل ذلك فهو بمنزلة الذي يخرج إلى صلاة الجمعة؛ فله أجر السعي، ولا يدخل فيها حتى يحرم بها.
2- والمواقيت خمسة:
مُهَلُّ أهل المدينة ذو الحليفة ومهل أهل الشام الجحفة ومهل أهل اليمن يلملم ومهل أهل نجد قرن المنازل ومهل أهل العراق ذات عرق.
ولما وقَّت النبي- صلَّى الله عليه وسلَّم - المواقيت قال: (هنَّ لأهلهنَّ، ولمن مر عليهن من غير أهلهن لمن يريد الحج والعمرة، ومن كان منزله دونهن فَمَهِلُّه من أهله، حتى أهل مكة يهلُّون من مكة)؛ متفقٌ عليه.
فذو الحليفة: أبعد المواقيت، بينها وبين مكة عشرة مراحل تقريبًا - بحسب الطرق - وتسمى وادي العقيق، ومسجدها مسجد الشجرة، وفيها بئر يسميها الجهَّال بئر علي؛ لظنهم أن عليًّا رضي الله عنه قاتل الجن بها!! وهو كذب، ولا فضيلة لهذا البئر ولا مذمة.
وأما الجحفة: فبينها وبين مكة نحو ثلاث مراحل وهى قرية كانت معمورة، تسمى مهيعة، وهى اليوم خراب والناس يحرمون قبلها من رابغ.
وهذا ميقات لمن حج من ناحية المغرب كأهل الشام ومصر وسائر المغرب ولكن إذا اجتازوا بالمدينة النبوية -كما يفعلون الآن - أحرموا من ميقات أهل المدينة وهو المستحب لهم بالاتفاق، فإن أخروا الإحرام إلى الجحفة ففيه نزاع[4].
وأما المواقيت الثلاثة:
فبين كل واحد منها وبين مكة نحو مرحلتين وليس لأحد أن يتجاوز الميقات إذا أراد الحج أو العمرة إلا بإحرام، وإن قصد مكة للتجارة أو الزيارة؛ فينبغي له أن يحرم وفي الوجوب نزاع[5].
-------
[4] - قال ابن تيمية في شرح العمدة [1/318]: " ومَنْ مرَّ على ميقاتين؛ فعليه أن يحرم من أبعدهما من مكة، قال أحمد: إذا مر رجل من أهل الشام بالمدينة، وأراد الحج؛ فإنه يهلُّ من ذي الحُلَيْفة، وعن النبي صلى الله عليه وسلم: (هن لأهلهن، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن)؛ فجعل الميقات لكل من مرَّ به ".
[5]- قال في المغني: " وقال بعضهم: لا يجب الإحرام عليه، وعن أحمد ما يدلُّ على ذلك، وقد روي عن ابن عمر أنه دخلها بغير إحرام. ولأن الوجوب من الشرع، ولم يرد من الشارع إيجابُ ذلك على كل داخلٍ؛ فبقي على الأصل " ؛ [5/72].