حكم
A
اللهم يا حبيب التائبين، ويا سرور العابدين، ويا قرة أعين العارفين، ويا أنيس المنفردين، ويا حرز اللاجئين، ويا ظهير المنقطعين، ويا من حنت إليه قلوب الصديقين، اجعلنا من أوليائك المقربين، وحزبك المفلحين.
اللهم إنا قد أطعناك في أحب الأشياء إليك أن تطاع فيه، الإيمان بك، والإقرار بك، ولم نعصك في أبغض الأشياء أن تعصى فيه ؛ الكفر والجحد بك، اللهم فاغفر لنا ما بينهما.
خراب القلب من الأمن والغفلة، وعمارته من الخشية والذكر. الشوق إلى الله ولقائه نسيم يهب على القلب يُروّح عنه وهج الدنيا
إذا استغنى الناس بالدنيا فاستغن أنت بالله، وإذا فرحوا بالدنيا فافرح أنت بالله، وإذا أنسوا بأحبابهم فاجعل أنسك بالله، وإذا تعرفوا إلى ملوكهم وكبرائهم وتقربوا إليهم لينالوا بهم العزة والرفعة، فتعرف أنت إلى الله وتودد إليه، تنل بذلك غاية العز والرفعة.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: عشق الصور إنما تبتلى به القلوب الفارغة من محبة الله تعالى المعرضة عنه، والمتعوضة بغيره عنه؛ فإذا امتلأ القلب من محبة الله، والشوق إلى لقائه دفع ذلك عنه مرض عشق الصور
فائدة
من كتاب لا تحزن
يــا الله ﴿ يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن ﴾: إذا اضطرب البحر، وهاج الموج، وهبت الريح، نادى أصحاب السفينة: يا الله. إذا ضل الحادي في الصحراء ومال الركب عن الطريق، وحارت القافلة في السير، نادوا: يا الله. إذا وقعت المصيبة، وحلت النكبة وجثمت الكارثة، نادى المصاب المنكوب: يا الله. إذا أوصدت الأبواب أمام الطالبين، وأسدلت الستور في وجوه السائلين، صاحوا: يا الله.
فائدة
من كتاب لا تحزن
إذا بارت الحيل وضاقت السبل وانتهت الآمال وتقطعت الحبال، نادوا: يا الله. إذا ضاقت عليك الأرض بما رحبت وضاقت عليك نفسك بما حملت، فاهتف: يا الله. إليه يصعد الكلم الطيب، والدعاء الخالص، والهاتف الصادق، والدمع البريء، والتفجع الواله. إليه تمد الأكف في الأسحار، والأيادي في الحاجات، والأعين في الملمات، والأسئلة في الحوادث.
قال إبراهيم الجنيد رحمه الله: " كان يقال من علامة المحب لله دوام الذكر بالقلب واللسان، وقلما ولع المرء بذكر الله إلا أفاد منه حب الله. "
قالَ رجُل لابن المبارك: أوصنِي.. فقال لَه: اترك فضُول النظَر تُوفق للخشُوع.. وَاترك فــضُـول الـكَـلام تُـوفّق للــحِــكـْمـَة.. وَاتـرك فــضــول الطــعَـام توفّق للــعِــبَادة.. وَاترك التجسس عَلى عُيوب الناس توفق للاطلاع علَى عيُوبك.. وَاترك الخَـوض في ذَات الله سُبحَــانه تــوقَ الشــك وَالـيقِـيـن..
قال سلمة بن دينار: " اشتدت مؤنة الدين والدنيا، قيل: وكيف؟ قال: أما الدين، فلا تجد عليه أعوانا، وأما الدنيا، فلا تمد يدك إلى شئ منها إلا وجدت فاجرا قد سبقك إليه ".
يا غافلا عن مصيره يا واقفا في تقصيره سبقك أهل العزائم وأنت في اليقظة نائم قف على الباب وقوف نادم ونكس رأس الذل وقل أنا ظالم وناد في الأسحار مذنب وواجم وتشبه بالقوم وإن لم تكن منهم وزاحم وابعث بريح الزفرات سحاب دمع
يا غافلًا عن نصيره، يا واقفًا مع تقصيره، سبقك أهل العزائم، وأنت في بحر الغفلة عائم، قف على الباب وقوف نادم، ونكّس رأس الذل وقل: أنا ظالم، وناد في الأسحار: مذنب وراحم، وتشبّه بالقوم وإن لم تكن منهم وزاحم، وابعث بريح الزفرات سحاب دمع ساجم، وقم في الدجى نادبًا، وقف على الباب تائبًا، واستدرك من العمر ذاهبه، ودع اللهو جانبًا، وطلّق الدنيا إن كنت للآخرة طالبًا،
عن يحيى بن أبي كثير، أن أبا سلمة حدثه قال: دخلت على أبي هريرة وهو وجع شديد الوجع، فاحتضنته فقلت: اللهم اشف أبا هريرة. قال: « اللهم لا ترجعها. قالها مرتين. ثم قال: إن استطعت أن تموت فمت، فوالذي نفس أبي هريرة بيده ليأتين على الناس زمان يكون الموت أحب إلى أحدهم من الذهبة الحمراء. وليأتين على الناس زمان يمر الرجل على قبر أخيه المسلم فيتمنى أنه صاحبه »

