دعوات
A
إلهي... كيف أمتنع بالذنب من الدعاء ولا أراك تمتنع مع الذنب من العطاء؟ فإن غفرت فخير راحم أنت وإن عذبت فغير ظالم أنت.
إلهي وقف السائلون ببابك، ولاذ الفقراء بجنابك ووقفت سفينة المساكين على ساحل كرمك، يرجون الجواز إلى ساحة رحمتك ونعمتك، إلهي إن كنت لاتكرم في هذا الشهر إلامن أخلص لك في صيامه فمن للمذنب المقصر إذا غرق في بحر ذنوبه وآثامه.
رب اجعل أيامنا كلها سعادة رب بدد الأحزان وأبرئ الأسقام وابسط الأرزاق وحسن الأخلاق وانشر الرحمات وامح السيئات تباركت يا رب البريات يا رب الأرض والسماوات.
إلهي إن كنت لاترحم إلا الطائعين فمن للعاصين، وإن كنت لاتقبل إلا العاملين فمن للمقصرين، إلهي ربح الصائمون، وفاز القائمون، ونجا المخلصون، ونحن عبيدك المذنبون فارحمنا برحمتك وجد علينا بفضلك ومنتك واغفر لنا أجمعين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلي الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ربنا اجعلنا لك ذكارين، لك شكارين، إليك أواهين منيبين، تقبل يا رب توبتنا، واغسل حوبتنا، وأجب دعواتنا، وثبت حجتنا، واسلل سخائم صدورنا، وعافنا واعف عنا.
إلهنا لا تحرمنا من نبيك الشفاعة، و اجعل التقوى لنا أربح بضاعة، و لا تجعلنا فى شهرنا هذا من أهل التفريط و الإضاعة، و امنا من خوفنا يوم تقوم الساعه برحمتك يا أرحم الراحمين.
(يا صاحبي عند كل شدة، ويا نجيّي عند كل كربة، ويا وليي عند كل نعمة، ويا مؤنسي عند كل وحشة، ويا رازقي عند كل حاجة...)
(الحمد لله، اللهم ربنا لك الحمد بما خلقتنا، ورزقتنا، وهديتنا، وأنقذتنا، وفرجت عنا، ولك الحمد بالقرآن، ولك الحمد بالأهل والمال والمعافاة، كبتّ عدوّنا، وبسطت رزقنا، وأظهرت أمننا، وجمعت فُرقتنا، وأحسنت معافاتنا، ومن كل ما سألناك ربنا أعطيتنا، فلك الحمد على ذلك حمداً كثيراً. لك الحمد بكل نعمة أنعمت بها علينا في قديم أو حديث، أو سر أو علانية، أو خاصة أو عامة، أو حي أو ميت، أو شاهد أو غائب. لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت).
الدعاء من أقوى الأسباب في دفع المكروه، وحصول المطلوب، ولكن قد يتخلف عنه أثره، إما لضعفه في نفسه ؛ بأن يكون دعاء لا يحبه الله لما فيه من العدوان، وإما لضعف القلب وعدم إقباله على الله وجمعيته عليه وقت الدعاء فيكون بمنزلة القوس الرخو جداً، وإما لحصول المانع من الإجابة من أكل الحرام ورين الذنوب
للدعاء مع البلاء ثلاث مقامات: أحدها: أن يكون أقوى من البلاء فيدفعه. الثاني: أن يكون أضعف من البلاء فيقوى عليه البلاء، فيصاب به العبد، ولكن قد يخففه وإن كان ضعيفاً. الثالث: أن يتقاوما ويمنع كل واحد منهما صاحبه.
لا تحسب إن قوله تعالى: (إن الأبرار لفي نعيم. وإن الفجار لفي جحيم) مقصور على نعيم الآخرة وجحيمها فقط، بل في دورهم الثلاثة كذلك، أعني دار الدنيا، ودار البرزخ، ودار القرار، فهؤلاء في نعيم، وهؤلاء في جحيم، وهل النعيم إلا نعيم القلب؟ وهل العذاب إلا عذاب القلب؟.
