الحديث العاشر
A
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيب وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا} الآية. وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام، ومشربه حرام وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟ } [رواه مسلم:1015]
الفائدة الثانية: من صفات الله أنه طيب سبحانه والمعنى أنه " طاهر مقدس منزه عن النقائص والعيوب كلها "
الفائدة الثالثة: يجب العناية بالأقوال والأفعال وإزالة كل ما يشوبها ويشينها حتى تكون طيبه يتقبها الله.
الفائدة الحادية عشرة: صدق الإلتجاء والإلحاح والفاقة لله سبحانه تؤثر أعظم الأثر على استجابة الدعاء، ولما كان المسافر الذي يطيل السفر وقد شعثت حاله يدعو باضطرار وإلحاح أثر هذا على إجابة الدعاء.
الفائدة الثانية عشرة: رفع الأيدي من سنن الدعاء لقوله " يمد يديه إلى السماء " وفعله صلى الله عليه وسلم يؤيد هذا.
الفائدة الرابعة عشر: من سنن الدعاء تكرار ألفاظ النداء " اللهم اللهم " " يا رب يا رب " " يا الله يا الله " ثم يسأل حاجته وهو نوع من الإلحاح.
الفائدة الخامسة عشر: أكل الحرام يورث التمادي فيه فمن أكل الحرام واستمر فإنه بعد ذلك سيكون ملبسه حرام ومشربه حرام وسيتغذى بالحرام.
الفائدة السادسة عشر: شكر النعم يكون بعمل الصالحات فقد قال لله للمؤمنين {وَاشْكُرُواْ لِلّهِ } (172) سورة البقرة وبين الشكر في حق المرسلين فقال {وَاعْمَلُوا صَالِحًا } (51) سورة المؤمنون، والله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين.
الفائدة السابعة عشر: ذكر في الحديث أربعة أمور في شأن الدعاء: ـ
أ ـ السفر: وهو مظنة الإنكسار كما تقدم.
ب ـ حصول التبذل في اللباس والهيئة من غير تكلف ذلك وتقصده وهذا مظنة طهارة القلب من الكبر.
ج ـ رفع اليدين إلى السماء: وهذا مشعر بالسؤال والاستعطاء من العبد الفقير إلى مولاه الغني.
د ـ الإلحاح بتكرار لفظ الربوبية: وهو مشعر بصدق اللجأ إلى الله.
فهذه الأشياء تؤثر في استجابة الدعاء، ومدارها يقوم على الذلة والانكسار بين يدي الله.
أ ـ السفر: وهو مظنة الإنكسار كما تقدم.
ب ـ حصول التبذل في اللباس والهيئة من غير تكلف ذلك وتقصده وهذا مظنة طهارة القلب من الكبر.
ج ـ رفع اليدين إلى السماء: وهذا مشعر بالسؤال والاستعطاء من العبد الفقير إلى مولاه الغني.
د ـ الإلحاح بتكرار لفظ الربوبية: وهو مشعر بصدق اللجأ إلى الله.
فهذه الأشياء تؤثر في استجابة الدعاء، ومدارها يقوم على الذلة والانكسار بين يدي الله.
الفائدة الثامنة عشر: يجب على المؤمن أن يطالع منّة الله عليه وتفضله عليه بالرزق، ولهذا أضاف الرزق لنفسه فقال {كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ } (172) سورة البقرة.
الفائدة التاسعة عشر: كمال الإنسان في الإيمان وبلوغه درجة الولاية لا يسقط التكاليف وترك الأعمال بل يوجب الإجتهاد في العمل ولذلك أمر الله المرسلين ـ مع كمال إيمانهم وعلو درجة ولايتهم ـ أمرهم بالعمل فقال: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا }.
الفائدة الحادية والعشرون: من غنى الله سبحانه عن الناس أنه لا يتقبل إلّا ما كان طيباً طاهراً كما قال في الحديث الآخر " أنا أغنى الأغنياء عن الشرك من أشرك معي غيري تركته وشركه " فمن كمال غناه أنه لا يقبل ما لم يكن خالصاً له سبحانه.
