فوائد من كتاب سلاح اليقظان لطرد الشيطان
A
قال قيس بن الحجاج قال لي شيطاني دخلت فيك وأنا مثل الجزور وأنا الآن مثل العصفور قلت ولم ذاك قال تذيبني بذكر الله تعالى.
عن ابن عباس أنه قال إن الشياطين قالوا لإبليس يا سيدنا إنا لنفرح بموت العالم ما لا نفرح بموت العابد والعالم لا نصيب منه. قال انطلقوا فانطلقوا إلى عابد وأتوه في عبادته فقالوا نريد أن نسألك فقال سل. فقال إبليس هل يقدر ربك أن يجعل الدنيا في جوف بيضة قال لا أدري قال أترونه كفر في سماعه. ثم جاء إلى رجل عالم في حلقة يضاحك أصحابه فقالوا إنا نريد أن نسألك فقال سل. فقال هل يقدر بك أن يجعل الدنيا في جوف بيضة قال نعم قال كيف. قال يقول كن فيكون، قال أترون ذلك لا يعدو نفسه هذا يفسد علي عالمًا كثيرًا.
إخواني أين أحبابكم الذين سلفوا أين أترابكم الذين رحلوا وانصرفوا، أين أصحاب الأموال وما خلفوا. ندموا والله على التفريط يا ليتهم عرفوا هول مقام يشيب منه الوليد
كم أزعج الموت نفوسًا من ديارها، وكم أتلف البلى من أجساد منعمة لم يدارها، وكم أذل في التراب وجوهًا ناعمة بعد رفعتها واستقرارها.
قال أحد العلماء: اعلم أن القلب كالحصن وعلى ذلك الحصن سور وللسوء أبواب وفيه ثلم وساكنه العقل والملائكة تتردد إلى ذلك الحصن وإلى جانب الحصن ربض (وهو المكان يؤوى إليه). وفيه الهوى والشياطين تختلف إلى ذلك الربض من غير مانع والحرب قائم بين أهل الحصن وأهل الربض والشياطين لا تزال تدور حول الحصن تطلب غفلة الحارس والعبور من بعض الثلم وأن لا يفتر عن الحراسة لحظة فإن العدو لا يفتر.
الشيطان يدخل الآفة على المصلي مهما كان مخلصًا في صلاته إذا كان حوله أناس ينظرون إليه أو دخل عليه داخل وهو يصلي. فيقول حسن صلاتك، وتركد فيها، وزد فيها حتى يجلونك، وينظرون إليك بعين الاحترام والوقار والصلاح. فتحشع جوارحك وتسكن أطرافك وتحسن صلاتك من أجلهم وهذا هو الرياء الظاهر.
الإخلاص أن تكون صلاته عند الناس مثل صلاته منفردًا وهذه الآفات قل من يتنبه لها فلا يسلم من الشيطان إلا من دقق النظر وسعد بعصمة الله وتوفيقه وهدايته.
روي عن زرارة بن أبي أوفى أنه قرأ فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فصعق ومات في محرابه رواه الحاكم في المستدرك.
عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ إن صدر اللوح المحفوظ لا إله إلا الله وحده، دينه الإسلام، ومحمد عبده ورسوله. فمن آمن بالله وصدق بوعده واتبع رسله أدخله الله الجنة.
قال ابن عيينة رحمه الله ما أنعم الله على عبد من العباد نعمة أفضل من أن عرفه لا إله إلا الله، وإن لا إلا الله لأهل الجنة كالماء البارد لأهل الدنيا ولأجلها أعدت دار الثواب، ودار العقاب ولأجلها أمرت الرسل بالجهاد.
قال يا موسى قل لا إله إلا الله قال لا إله إلا الله إنما أريد شيئًا تخصني به، قال يا موسى لو أن السموات السبع والأرضين السبع وعامرهن غيري في كفة ولا إله إلا الله في كفة مالت بهن لا إله إلا الله.
قال ابن القيم رحمه الله أصل الأعمال الدينية حب الله ورسوله كما أن أصل الأقوال الدينية تصديق الله ورسوله وكل إرادة تمنع كمال حب الله ورسوله وتزاحم هذه المحبة فإنها تمنع كمال التصديق. فهي معارضة لأصل الإيمان أو مضعفة له، فإن قويت حتى عارضت أصل الحب والتصديق كانت كفرًا وشركًا أكبر وإن لم تعارضه قدحت في كماله وأثرت فيه ضعفًا وفتورًا في العزيمة والطلب، وهي تحجب الواصل وتقطع الطالب وتنكي الراغب. فلا تصلح الموالاة إلا بالمعاداة
المؤمن المخلص لله من أطيب الناس عيشًا وأنعمهم بالاً وأشرحهم صدرًا وأسرهم قلبًا، وهذه جنة عاجلة قبل الجنة الآجلة
قال الشيخ رحمه الله لشهادة أن لا إله إلا الله عند الموت تأثير عظيم في تكفير السيئات وإحباطها لأنها شهادة من عبد موقن بها عارف بمضمونها قد ماتت منه الشهوات ولانت نفسه المتمردة وانقادت بعد إبائها، وأقبلت بعد إعراضها.
يستحب التعوذ لمن أراد الشروع في القرآن بأن يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لقوله تعالى فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ.
قال بشر بن الحارث الزاهد المعروف سمعت عيسى بن يونس يقول إذا ختم العبد القرآن قبل الملك بين عينيه. فينبغي للإنسان الموفق أن يجعل القرآن كلام رب العزة والجلال ربيعًا لقلبه، يعمر به ما خرب من قلبه، يحرص كل الحرص على تلاوته وتفهمه والعمل به. فيتأدب بآدابه، ويتخلق بأخلاق شريفة، يتميز بها عن سائر الناس ممن لا يقرؤون القرآن. فأول ما ينبغي أن يستعمل تقوى الله في السر والعلانية باستعمال الورع في مطعمه، ومشربه، وملبسه، ومسكنه، ومعاملته، وييعه، وشرائه. وأن يكون بصيرًا بزمانه وفساد أهله، فيحذرهم على دينه، مقبلاً على شأنه مهتمًا بإصلاح ما فسد من أمره، حافظًا للسانه، مميزًا لكلامه.
يستحب الإكثار من ذكر الله في كل وقت ليلاً ونهارًا سرًا وجهارًا لأن جميع الخصال المحمودة راجعة إلى الذكر ومنشؤها عن الذكر.
عن ابن عباس قال الشيطان جاث على قلب ابن آدم فإذا سهى وغفل وسوس وإذا ذكر الله خنس وعنه ما من مولد يولد إلا على قلبه الوسواس فإذا ذكر الله خنس وإذا غفل وسوس فذلك قوله الوسواس الخناس.
قال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ " لم يفرض الله تعالى على عباده فريضة إلا جعل لها حدًا معلومًا ثم عذر أهلها في حال العذر. غير الذكر فإنه لم يجعل له حدًا ينتهي إليه ولم يعذر في تركه إلا مغلوبًا على عقله وأمرهم بذكره في الأحوال كلها ".
قال ابن الجوزي رحمه الله: الحذر الحذر من المعاصي فإنها سيئة العواقب، والحذر الحذر من الذنوب خصوصًا ذنوب الخلوات، فإن المبارزة لله تعالى تسقط العبد من عينه سبحانه ولا ينال لذة المعاصي إلا دائم الغفلة.
المؤمن اليقظان فإنه لا يلتذ بها، لأنه عند التذاذه يقف بإزائه علمه بتحريمها وحذره من عقوبتها، فإن قويت معرفته رأى بعين علمه قرب الناهي وهو الله. فيتنغص عيشه في حال التذاذه فإن غلبه سكر الهوى كان القلب متنغصًا بهذه المراقبات وإن كان الطبع في شهوته فما هي إلا لحظة ثم خزي دائم وندم ملازم وبكاء متواصل وأسف على ما كان مع طول الزمان. حتى إنه لو تيقن العفو وقف بإزائه حذار العتاب فأف للذنوب ما أقبح آثارها وأسوء أخبارها
يجب على الإنسان أن يعلم أنه عبد الله مربوب لا نجاة له إلا بتقوى الله وطاعته ولا هلكة عليه بعدها.
إنما خلقت ووضعت في هذه الدار الفانية للابتلاء والاختبار هل تطيع الله عز وجل أو تعصيه. فتنقل من هذه الدار إلى دار النعيم الأبدي السرمدي أو إلى العذاب الأبدي.
عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب لما نفر من منى أناخ بالأبطح ثم كوم كومة من بطحاء فألقى عليها طرف ردائه ثم استلقى ورفع يديه إلى السماء. ثم قال اللهم كبرت سني وضعفت قوتي وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط فما انسلخ ذو الحجة حتى طعن فمات رحمه الله.
عن عبد الله بن المبارك عن داود بن قيس قال حدثتني أمي وكانت مولاة نافع بن عتبة بن أبي وقاص قال رأيت سعدًا زوج ابنته رجلاً من أهل الشام وشرط عليه أن لا يخرجها. فأراد أن يخرج فأرادت أن تخرج معه فنهاها سعد وكره خروجها فأبت إلا أن تخرج فقال سعد اللهم لا تبلغها ما تريد فأدركها الموت في الطريق.
عن ابن عباس قال قال عمر بن الخطاب أخرجوا بنا إلى أرض قومنا قال فخرجنا فكنت أنا وأبي بن كعب في مؤخر الناس فهاجت سحابة. فقال أبي اللهم اصرف عنا أذاها فلحقناهم وقد ابتلت رحالهم فقال أصابكم الذي أصاب قلت إن أبا المنذر دعا الله أن يصرف عنا أذاها فقال عمر ألا دعوتم لنا معكم.
عن خوات بن خبير قال أصاب الناس قحط شديد على عهد عمر بن الخطاب. فخرجه بالناس فصلى بهم ركعتين وخالف بين طرفي ردائه فجعل اليمين على اليسار واليسار على اليمين. ثم بسط يده فقال اللهم إنا نستغفرك ونستسقيك فما برح مكانه حتى مطروا. فبينما هم كذلك إذا أعراب قدموا فأتوا عمر فقالوا يا أمير المؤمنين بينما نحن في بوادينا في يوم كذا في ساعة كذا. إذ أظلنا غمام فسمعنا بها صوتًا أتاك الغوث أبا حفص أتاك الغوث أبا حفص.
عن ثابت البناني قال كنت مع أنس فجاء قهرمانه فقال يا حمزة عطشت أرضنا. قال فقام أنس وتوضأ وخرج إلى البرية فصلى ركعتين ثم دعا فرأيت السحاب يلتئم. قال ثم مطرت حتى ملأت كل شيء فلما سكن المطر بعث أنس بعض أهله. فقال أنظر أين بلغت السماء فنظر فلم تعد أرضه إلا يسير.
عن السرى بن يحيي قال بلغنا أن ملكًا من ملوك الأعاجم أقبل في جيش فلقي عصابة من المسلمين فلما رأوه اعتصموا بربوة فصعدوا فوقها. فقال ذلك الملك ما أجد لهؤلاء شيئًا أشد عليهم من أن نحيط بهم ثم نتركهم مكانهم حتى يموتوا من العطش. فأحاطوا بهم فأصابهم حر شديد وعطش فاستسقوا الله فأقبلت سحابة فجعل الرجل يحمل ترسه يتلقى به الماء حتى يمتلئ ثم يشرب حتى يروى. فقال ذلك الملك ارتحلوا فوالله لا أقتل قومًا سقاهم الله من السماء وأنا أنظر.
عن الشعبي أن قومًا من المهاجرين خرجوا متطوعين في سبيل الله فنفق حمار رجل منهم (أي مات الحمار). فأرادوا صاحب الحمار أن ينطلق معهم فأبى فانطلق أصحابه مترحلين وتركوه. فقام فتوضأ وصلى ثم رفع يديه فقال اللهم إني خرجت من الدفينة مجاهدًا في سبيلك وابتغاء مرضاتك. وأشهد أنك تحي الموتى وتبعث من في القبور. اللهم فأحي لي حماري ثم قام إلى الحمار فضربه فقام الحمار ينفض أذنيه. فأسرجه وألجمه ثم ركبه فأجراه حتى لحق بأصحابه فقالوا له ما شأنك قال شأني أن الله بعث لي حماري.
عن حميد بن هلال قال كان بين مطرف وبين رجل من قومه شيء فكذب على مطرف فقال له مطرف إن كنت كاذبًا فعجل الله حتفك. قال فمات الرجل مكانه قال فاستعدى أهله زيادًا على مطرف فقال لهم زياد هل ضربه هل مسه بيده فقالوا لا. فقال دعوة رجل صالح وافقت دعوته قدرًا فلم يجعل لهم شيئًا.
عن غيلان بن جرير قال حبس الحجاج مورقًا قال فطلبنا فأعيانا فلقيني مطرف فقال ما فعلتم في صاحبكم قلنا ما صنعنا شيئًا طلبنا فأعيانا قال تعالى فلندع فدعا مطرف وأمنا فلما كان من العشي أذن الحجاج للناس فدخلوا ودخل أبو مورق فيمن دخل فلما رآه الحجاج قال لحرسه أذهب مع هذا الشيخ إلى السجن فادفع إليه ابنه.
من علامات موت القلب عدم الحزن على ما فاتك من الطاعات وترك الندم على ما فعلته من الذنوب والزلات.

