فوائد من كتاب الفوائد 1
A
دخل الناس النار من ثلاثة أبواب: باب شبهة أورثت شكاً في دين الله. وباب شهوة أورثت تقديم الهوى على طاعته ومرضاته. وباب غضب أورث العدوان على الآخرين.
أصول الخطايا كلها ثلاثة: الكبر: وهو الذي أصار إبليس إلى ما أصاره. والحرص: وهو الذي أخرج آدم من الجنة. والحسد: وهو الذي جر أحد ابني آدم على قتل أخيه.
علق الله سبحانه الهداية بالجهاد [والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا] فأكمل الناس هداية أعظمـهم جهاداً، وأفرض الجهاد جهاد النفس وجهاد الهوى، وجهاد الشيطان وجهاد الدنيا
أعلى الهمم في طلب العلم طلب علم الكتاب والسنة والفـهم عن الله ورسوله نفس المراد وعلم حدود المنزل. وأخس همم طلاب العلم قصر همته على تتبع شواذ المسائل وما لم ينزل ولا هو واقع
يا مغروراً بالأماني: لعن إبليس وأهبط من منزل العز بترك سجدة واحدة أمر بها. وأخرج آدم من الجنة بلقمة تنازلها. وحجب القاتل عنها [أي الجنة] بعد أن رآها عياناً بملء كف من دم. وأمر بقتل الزاني أشنع القتلات بإيلاج قدر الأنملة فيما لا يحل. وأمر بإيساع الظهر سياطاً [أي بالجلد] بكلمة قذف أو بقطرة من مسكر. وأبان عضواً من أعضائك بثلاثة دراهم، فلا تأمنه أن يحبسك في النار بمعصية واحدة من معاصيه (وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا).
احترز من عدُوّين هلك بهما أكثر الخلق: صادٍ عن سبيل الله بشبهاته وزخرف قوله، ومفتونٍ بدنياه ورئاستـه.
في النفس كِبْرُ إبليس، وحسد قابيل، وعتو عاد، وطغيان ثمود، وجرأة نمرود، واستطالة فرعون، وبغي قارون، وحيل أصحاب السبت، وجهل أبي جهل. فيها من أخلاق البهائم حرص الغراب، وشره الكلب، ورعونة الطاووس، ودناءة الجُعل، وعقوق الضب، وحقد الجمل ووثوب الفهد، وصولة الأسد، وفسق الفأرة، وخبث الحية، وعبث القرد، وجمع النملة، ومكر الثعلب، وخفة الفراش ونوم الضبع
أصول المعاصي كلها، كبارها وصغارها، ثلاثة: تعلق القلب بغير الله، وطاعة القوة الغضبية، والقوة الشهوانية، وهي الشرك والظلم والفواحش، فغاية التعلق بغير الله شرك وأن يُدعى معه إله آخر، وغاية طاعة القوة الغضبية القتل، وغاية القوة الشهوانية الزنا، ولهذا جمع الله سبحانه بين الثلاثة في قوله (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ).
كلما كان القلب أضعف توحيداً وأعظـم شركاً كان أكثر فاحشة وأعظـم تعلقاً بالصـور وعشقاً لها.
أنواع هجر القرآن أحدها: هجر سماعه والإيمان به والإصغاء إليه. والثاني: هجر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه. والثالث: هجر تحكميه والتحاكم إليه في أصول الدين وفروعه. والرابع: هجر تدبره وتفهمـه ومعرفةما أراد المتكلم به منه. والخامس: هجر الاستشفاء والتداوي به. وكل هذا داخل في قوله [وقال الرسـول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً] وإن كان بعض الهجر أهون من بعض.
إذا أصبح العبد وأمسى وليس همه إلا الله وحده تحمّل الله سبحانه حوائجه كلها، وحمل عنه كل ما أهمه، وفرغ قلبه لمحبته، ولسانه لذكره، وجوارحه لطاعته
