من أقوال د. أحمد عبد المنعم
A
أنت لا يمكن أن تُكمل السير هكذا، لا بدّ أن تُسافر لمكان لتستريح..
يأتي قيام الليل ليأخذك لهذا العالم، ليُبين لك الحقائق، ليرتفع بك فوق حاجز الزمان والمكان!
فترجع إلى الدُّنيا مرة أُخرى وكأنك خُلِقت خَلقًا أخر.. أتيت بقلب غير الذي ذهبت به، بل أتيت بعقل وجسد غير الذي ذهبت بهم؛
إذا ذهب القلب لقيام الليل ذهابًا حقيقيًّا!
يأتي قيام الليل ليأخذك لهذا العالم، ليُبين لك الحقائق، ليرتفع بك فوق حاجز الزمان والمكان!
فترجع إلى الدُّنيا مرة أُخرى وكأنك خُلِقت خَلقًا أخر.. أتيت بقلب غير الذي ذهبت به، بل أتيت بعقل وجسد غير الذي ذهبت بهم؛
إذا ذهب القلب لقيام الليل ذهابًا حقيقيًّا!
يا شيخ أتدبر القُرآن أم اتسابق في الختمة؟
- يا بُني تدبر سورة واحدة فقط في رمضان وتسابق في الختمة مع من يتسابقون، فتفوز بـ أجر التدبر وأجر الختمة ولا يضيع عليك رمضان بدون ختم القُرآن وأكمل تدبر باقي السور في باقي الشهور وانوي ذلك الآن.
فـ إذا إنتهى عُمرك قبل أن تُكمل التدبر كُتب لك أجر أنك كُنت تنوي تدبر القُرآن كاملًا.
- يا بُني تدبر سورة واحدة فقط في رمضان وتسابق في الختمة مع من يتسابقون، فتفوز بـ أجر التدبر وأجر الختمة ولا يضيع عليك رمضان بدون ختم القُرآن وأكمل تدبر باقي السور في باقي الشهور وانوي ذلك الآن.
فـ إذا إنتهى عُمرك قبل أن تُكمل التدبر كُتب لك أجر أنك كُنت تنوي تدبر القُرآن كاملًا.
مَهما أوتي الإنسان مِن جمال البَيان، وذُلّلت له ناصية اللغة فإنه لا يَستطيع أن يكشف عن أثر القرآن في نُفوس المؤمنين.
فإنه يُطوّف بهِم في الدنيا والآخرة، ويكسِر لهم حواجِز الزمان والمكان؛ فيُريهم مِن آيات ربهم الكُبرى، ويسقي نفوسَهم العزّة والأمل والأمن والطمأنينة، ويَجعلهم يعيشون على الأرض وقلوبهم مُعلّقة بالسّماء، يرجون لِقاء مولَاهم ولذّة النظر إلى وجهِه سُبحانه وتعالىٰ.
فإنه يُطوّف بهِم في الدنيا والآخرة، ويكسِر لهم حواجِز الزمان والمكان؛ فيُريهم مِن آيات ربهم الكُبرى، ويسقي نفوسَهم العزّة والأمل والأمن والطمأنينة، ويَجعلهم يعيشون على الأرض وقلوبهم مُعلّقة بالسّماء، يرجون لِقاء مولَاهم ولذّة النظر إلى وجهِه سُبحانه وتعالىٰ.
من كمالِ فقه المرء ونضوج عِلمِه أن يشعر باحتياجه لربهِ في كل خطوة وفي كل قرار وفي كل شيء.
يدخل الإنسان مُفرّق النفس مُحطّم العزم مُشتّت القلب تائه العقل إلى سورة فاطر، فيرى أن الأمر كله بيده، ما يفتح من رحمة فلا ممسك لها، الناس فقراء إليه، فيصبح عالما بقدرته يخشاه ويرجوه، غايته في الدنيا أن يكون سابقا بالخيرات بإذنه، وفي الآخرة أن يقول: الحمدلله الذي أذهب عنا الحزَن.
{فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا}
هناك مشكلات حلُّها وضعُ السد وليس المواجهة، فقد توجد بعض المشكلات في حياتك لا يكون حلّها في المواجهة، فيجب أن نعرف أن هناك فتنا تُحلُّ بالمواجهة، وأخرى حلُّها أن تضعَ بينك وبينها سدّا.
هناك مشكلات حلُّها وضعُ السد وليس المواجهة، فقد توجد بعض المشكلات في حياتك لا يكون حلّها في المواجهة، فيجب أن نعرف أن هناك فتنا تُحلُّ بالمواجهة، وأخرى حلُّها أن تضعَ بينك وبينها سدّا.
الإنسان أضعف من تحمّل كَبَد هذه الدنيا بغير كلامٍ من خالقه، فالحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب.
القلب السليم لا يتحمل البعد عن الله، فهو كطفل في الزحام ممسك بثياب أمّه لا يحفظ من الدنيا إلا اسمها ولا يعرف ملجأ إلا حضنها، مع كل خطوة تبعده عنها تتزايد دقات قلبه وَجلاً وشوقا.
حاولت فَهْمه من قصة إبراهيم عليه السلام؛ فوجدته في حياة متقلبة مع الناس ومطمئنة بالله ولو كان في النار!.
حاولت فَهْمه من قصة إبراهيم عليه السلام؛ فوجدته في حياة متقلبة مع الناس ومطمئنة بالله ولو كان في النار!.
انتشار المهرجانات الغنائية في كثير من الدول الإسلامية مع إقبال كثير من الشباب عليها= نذير شُؤم ووبال.
حالة الفراغ الديني المُتعمّد، والإحباط من الواقع، والانكباب الانعزالي على وسائل التواصل، وغيرها= صنعت نفوسًا ممزقة وأرواحا فارغة تبحث عن أي سراب تهرب إليه.
حالة الفراغ الديني المُتعمّد، والإحباط من الواقع، والانكباب الانعزالي على وسائل التواصل، وغيرها= صنعت نفوسًا ممزقة وأرواحا فارغة تبحث عن أي سراب تهرب إليه.
كيف يتفاعل المسلم مع أخبار فريق الكرة، ويتابع بحب ولهفة أخبار اللاعبين- ولو كانوا كفارا- أكثر بأضعاف مضاعفة من متابعته لأخبار إخوانه المسلمين وانفعاله بقضاياهم وهمومهم!
لابد للمسلم أن يراجع خريطة المشاعر في قلبه، ويتأمل في همومه وأحزانه؛ فهي تكشف له عن أولوياته الحقيقية.
لابد للمسلم أن يراجع خريطة المشاعر في قلبه، ويتأمل في همومه وأحزانه؛ فهي تكشف له عن أولوياته الحقيقية.
إننا نفتقد أمّتَنا الإسلامية.
تلك الأمة الممتدة تفرّقت وتحزبت، فضعفت وذهب ريحُها.
زرعوا بينهم ذلك الكيان المجرم اللعين، فتسابقوا إلى التطبيع معه بدلا من طرده ولعنه.
وها نحن نذوق مرارة ذلك، نشاهد إخواننا بجوارنا يُذبحون ويُقتلون.
ياللخزي، نعوذ بالله من قارعة تحلّ بنا بخذلاننا لهم.
تلك الأمة الممتدة تفرّقت وتحزبت، فضعفت وذهب ريحُها.
زرعوا بينهم ذلك الكيان المجرم اللعين، فتسابقوا إلى التطبيع معه بدلا من طرده ولعنه.
وها نحن نذوق مرارة ذلك، نشاهد إخواننا بجوارنا يُذبحون ويُقتلون.
ياللخزي، نعوذ بالله من قارعة تحلّ بنا بخذلاننا لهم.
تخيل لو رأى صحابيٌّ من صحابة النبي ﷺ مشهدَ الحصار المضروب على المسلمين في غزة، ورأى إجرامَ اليهود في حق المسجد الأقصى وفي حق المسلمين، وأبصرَ تخاذلَ المسلمين عن نصرة إخوانهم المسلمين وجيرانهم، وسمع حديثَ المتخاذلين الجبناء الذين يلتمسون العذر للمحتل المجرم!
فما عساه أن يقول؟
فما عساه أن يقول؟
يريد الناسُ أمرا، ويريد اللهُ أمرا، والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
نريد غيرَ ذات الشوكة والألم، ويريد اللهُ إظهار الحق وفضح الكفر والنفاق.
الخير في يديه والشر ليس إليه، ولكن عقولنا قاصرة ونفوسنا ضيقة وقلوبنا أرضية.
أهلَ الثناء والمجد: حرّر قلوبنا من قيود الأرض
نريد غيرَ ذات الشوكة والألم، ويريد اللهُ إظهار الحق وفضح الكفر والنفاق.
الخير في يديه والشر ليس إليه، ولكن عقولنا قاصرة ونفوسنا ضيقة وقلوبنا أرضية.
أهلَ الثناء والمجد: حرّر قلوبنا من قيود الأرض
هناك عقليات لو كانت مع موسى عليه السلام ورأت غرق فرعون= تسمعها تقول: أي نصر هذا! وقد عُذّبنا، ثم سيأتي فرعون آخر مكانه!
هذه العقليات لا تستطيع أن تفرح بالنصر الجزئي، والمكاسب الحالية، وتظل بائسة منتظرة نصرا مثاليا قد لا يحدث- بتصورها- في هذه الدنيا.
الله أكبر ولله الحمد.
هذه العقليات لا تستطيع أن تفرح بالنصر الجزئي، والمكاسب الحالية، وتظل بائسة منتظرة نصرا مثاليا قد لا يحدث- بتصورها- في هذه الدنيا.
الله أكبر ولله الحمد.
كنتُ أظن أن أفضل سورتين في هذا الوقت هما سورتي النساء والمائدة، ثم فوجئت بتحريض لأنفال وانبهرت ب بقذائف التوبة، ثم تذكرت بيان آل عمران، ولازلت أنتظر هدايا محمد والفتح والحشر.
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب.
مغبونٌ من لم يعايش القرآن مع متابعته أخبار إخوانه
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب.
مغبونٌ من لم يعايش القرآن مع متابعته أخبار إخوانه
واعلموا أن لله سُنَنا في خلقه.
الأيام دُوَل، والعاقبة للمتقين، والحديد فيه بأس شديد للظالمين، والإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعضه خزيٌ في الدنيا والآخرة، وتفرّق المسلمين وانشغالهم بدنياهم هوانٌ وخلود إلى الأرض، وعقوبة ذلك عامّة، وقد تكون أذى في البدن أو مسخا في القلب عياذا بالله.
الأيام دُوَل، والعاقبة للمتقين، والحديد فيه بأس شديد للظالمين، والإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعضه خزيٌ في الدنيا والآخرة، وتفرّق المسلمين وانشغالهم بدنياهم هوانٌ وخلود إلى الأرض، وعقوبة ذلك عامّة، وقد تكون أذى في البدن أو مسخا في القلب عياذا بالله.
كثرة سماع القرآن يرمّم النفس البالية، ويجمع القلب المُشتّت، ويملأ الجوف الفارغ.
سبحان الله، وكأن القرآن يَسْرِي بداخلنا ليَبْني ما هدَمه الشيطان وما حطَمَه الناس
سبحان الله، وكأن القرآن يَسْرِي بداخلنا ليَبْني ما هدَمه الشيطان وما حطَمَه الناس
الصراع بين الحق والباطل ممتد من لحظة رفض إبليس السجود لأبينا آدم إلى قيام الساعة.
اصطفى الله أناسا لنصرة الحق، واتخذ إبليس جنودا له، وكان الكافر على ربه ظهيرا.
يقدّر الله حروبا يكون فيها العدو ظاهر العداوة؛ ليهلك من هلك عن بيّنة.
يُداول الله الأيام ليمحص المؤمنين ويفضح المنافقين.
اصطفى الله أناسا لنصرة الحق، واتخذ إبليس جنودا له، وكان الكافر على ربه ظهيرا.
يقدّر الله حروبا يكون فيها العدو ظاهر العداوة؛ ليهلك من هلك عن بيّنة.
يُداول الله الأيام ليمحص المؤمنين ويفضح المنافقين.
يعيدك القرآن إلى وسط المعارك الحقيقية، ويخبرك بأعدائك وأوليائك، ويخرجك من دائرة همومك الصغيرة، ويحمّلك بأعباء رسالة السماء إلى أهل الأرض؛ فاستعن بالله وأقبل ولا تخف، وخذ الكتاب بقوة، وكن من جند الله، واصبر نفسك مع المصلحين، وأعرض عمّن تولى عن ذكر الله ولم يرد إلا الحياة الدنيا.
﴿الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين فالله يحكم بينكم يوم القيامة﴾
المنافق ينتظر رؤية النتيجة ليحدد وجهته، ويراقب المشهد باحثا عن اليد الغالبة ليقبّلها، فيتلوّن بحسب تغيّر موازين القوى.
المنافق ينتظر رؤية النتيجة ليحدد وجهته، ويراقب المشهد باحثا عن اليد الغالبة ليقبّلها، فيتلوّن بحسب تغيّر موازين القوى.
كنت أظن أن سورة الأنبياء ستحدثنا عن بطولاتهم وجهدهم فقط، ولكني رأيت فيها احتياج الأنبياء لربهم وافتقارهم إليه.
رأيت احتياجهم له سبحانه في كل شيء؛ في النُصرة والتوفيق والفهم والشفاء والإنقاذ وإصلاح الحال ووهب الذرية.
نعم، ذكرت السورة أنهم كانوا عابدين خاشعين فخصهم الله بالعطاء.
رأيت احتياجهم له سبحانه في كل شيء؛ في النُصرة والتوفيق والفهم والشفاء والإنقاذ وإصلاح الحال ووهب الذرية.
نعم، ذكرت السورة أنهم كانوا عابدين خاشعين فخصهم الله بالعطاء.
لا يصبر المؤمن على مثل هذه الابتلاءات إلا بيقينه باليوم الآخر وحقارة هذه الدنيا وأنها لا تساوي عند الله شيئا ليجعلها جزاء للمؤمن.
فالمؤمن يعيش في الدنيا كعابر سبيل ينتظر وصوله إلى دار السلام مشتاقا لرؤية وجه مولاه سبحانه وتعالى، موقنا بوعود الوحي الأخروية له ولأعداء سيده ومولاه.
فالمؤمن يعيش في الدنيا كعابر سبيل ينتظر وصوله إلى دار السلام مشتاقا لرؤية وجه مولاه سبحانه وتعالى، موقنا بوعود الوحي الأخروية له ولأعداء سيده ومولاه.
لن تهدأ نفسُك في الأزمات الشديدة إلا بكلام عُلوي يأتي من خارج قدرات البشر، من خارج نطاق التفكير البشري وحدود تصوراته، ولا تستطيعه النفوس البشرية ولا تطيق اختراعه صدورُهم.
تحتاج نفسك إلى كلام من رب قوي عزيز محيط رحيم رؤوف عليم باحتياجها وفقرها، فتهدأ النفس ويثبت القلب ويرضى العبد.
تحتاج نفسك إلى كلام من رب قوي عزيز محيط رحيم رؤوف عليم باحتياجها وفقرها، فتهدأ النفس ويثبت القلب ويرضى العبد.
الورد القرآني اليومي، وكثرة القراءة في سيرة النبي ﷺ = يرتب أَولَويّاتك، ويحدد أهدافك، ويعطي همومك أحجامها الحقيقية، ويبصّرك بعدوّك الحقيقي حتى لا تنشغل بمعارك جانبية.
وغياب القرآن وسيرته الشريفة ﷺ من حياتك= يجعلك كمسافر في صحراء قاحلة ضلّ الطريق وفقد الزاد وأضاع البوصلة.
وغياب القرآن وسيرته الشريفة ﷺ من حياتك= يجعلك كمسافر في صحراء قاحلة ضلّ الطريق وفقد الزاد وأضاع البوصلة.
مع كثرة الفتن، وتساقط بعض القدوات، وتقلّب الأفئدة، وتبدُّل الآراء، وتغيّر الأحوال= ندرك قيمةَ اختصاص الفاتحة بطلب الهداية من الله، وأهمية تكرار ذلك في اليوم والليلة.
وكما لا تصحّ لك صلاة بغير (اهدنا الصراط المستقيم) = فلا تثبت لك قدمٌ، ولا يطمئن لك قلب، ولا يستقيم لك سيرٌ بغيرها.
وكما لا تصحّ لك صلاة بغير (اهدنا الصراط المستقيم) = فلا تثبت لك قدمٌ، ولا يطمئن لك قلب، ولا يستقيم لك سيرٌ بغيرها.
من أراد أن يغتسل من أدران اختلاطه بالناس، ويطهر قلبه من نفثات شياطين الإنس والجن، ويمحو عن عينه غشاوة بريق الدنيا وزخارفها= فعليه بقيام الليل؛ فقراءة القرآن على مُكث في جوف الليل مَطرَدَةٌ للداء عن القلب والروح والجسد.
(بل يريد الإنسانُ ليَفجُر أمامه)
يريد أن يمضي قُدمًا في شهواته، لا يريد أن ينهاه أحدٌ، لا يحب سماع الموت، ولا يرجو الدار الآخرة.
هذا وصفٌ للحضارة الغربية المُتفلّتة من كل قيد، ولذلك من أبغض الشعائر لها= الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
فيقول اللهُ له: أيحسب الإنسان أن يُترك سُدى؟
يريد أن يمضي قُدمًا في شهواته، لا يريد أن ينهاه أحدٌ، لا يحب سماع الموت، ولا يرجو الدار الآخرة.
هذا وصفٌ للحضارة الغربية المُتفلّتة من كل قيد، ولذلك من أبغض الشعائر لها= الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
فيقول اللهُ له: أيحسب الإنسان أن يُترك سُدى؟
لحظات الخلوة مع القرآن أو التأمل في خلق الله أو الابتلاء الشديد أو فقد عزيز عليك= تكشف لك حقيقة الدنيا والغاية من وجودك؛ فَتُعيد حساباتك في حياتك وقراراتك المتأخرة وأوقاتك المُهدرة.
انظر إلى أثر التدبر في خلق الله في خواتيم آل عمران: ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار
انظر إلى أثر التدبر في خلق الله في خواتيم آل عمران: ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار
قمة الرشد العلمي والنضج الحياتي أن تقرّ عينُك بالصلاة، وأن تتفرّغ لها نفسيّا غيرَ متعجّلٍ فيها ولا مُتَلهّف لما بعدها، فهي غايتك ومقصدك ولأجلها خُلقت؛ فتصبح الصلاةُ حينئذ قوتَك المُنتظر وحضنك الآمن.
قلب المؤمن لا يتحمّل البُعد عن مولاه، فإذا أذنب أو غفل= ضاقت عليه الأرض وهجمت عليه الوَحشة وأحاط به الضيق كطفل فقد يدَ أمّه في غُربة موحشة، فيبكي ويصرخ حتى يعود إلى حضن أمه.
فإذا عاد المؤمن إلى لذة القرب بعد مرارة البُعد= عرف أن تلك الوَحشة وذلك الضيق كانا يمنعانه من السير بعيدا.
فإذا عاد المؤمن إلى لذة القرب بعد مرارة البُعد= عرف أن تلك الوَحشة وذلك الضيق كانا يمنعانه من السير بعيدا.
كما أن الابتلاء يخرج ألوانا عظيمة من العبودية ما كانت لتظهر لولا تقدير الله لهذا البلاء العظيم، فكذلك يفضح أشخاصا ويُبرز أخلاقا ما كنا نظن يوما أن نرى تلك الأخلاق الدنيئة؛ ليهلك من هلك عن بينة
هذه العثرات والآلام التي تجدها كلما ابتعدتَ عنه سبحانه وتعالى وكلما قصّرت في طاعته= هي من نِعَمه وأفضاله عليك؛ لتعلمَ وَحشة الطريق وكآبة السير وظُلمة السبيل بدون معيّته وتوفيقه وسداده، فتعودَ مسرعا إلى كَنفه وملاذه.
بعد مخالطة للبشر وانشغال بأحاديثهم المختلفة وهمومهم المتنوعة، ترجع وحيدا لتقرأ القرآن -في قيام الليل- ليذكرك بالحقائق الكبرى التي قد تغفل عنها في خضم الحياة، وبطريقة مباشرة ومتنوعة وبسيطة.
يا الله ما هذه القوة والعظمة والعلو في هذا الخطاب الرباني لبني آدم!
ألَا فتمسكوا به.
يا الله ما هذه القوة والعظمة والعلو في هذا الخطاب الرباني لبني آدم!
ألَا فتمسكوا به.
من أعظم ما يزرعه ذلك الجهاد = حقيقة الدنيا ومركزية الآخرة.
فالقلب الذي أُشرب حب الدنيا قد لا يتحمل رؤية تلك المشاهد، بل قد يتعجب ويجزع ويقنط، ويظن أن ذلك نهاية المشهد.
أما المؤمن الذي فهم حقيقة الدنيا، من كونها دار ابتلاء، وأن الحياة الحقيقية في الآخرة= فيصبر ويصابر ويرابط.
فالقلب الذي أُشرب حب الدنيا قد لا يتحمل رؤية تلك المشاهد، بل قد يتعجب ويجزع ويقنط، ويظن أن ذلك نهاية المشهد.
أما المؤمن الذي فهم حقيقة الدنيا، من كونها دار ابتلاء، وأن الحياة الحقيقية في الآخرة= فيصبر ويصابر ويرابط.
أشعر أن الصحابة كانوا يعيشون مُجملات الدنيا وتفاصيل الدار الآخرة، أما نحن فنعيش تفاصيل الدنيا ومجملات الآخرة.
وهذا ما يجلب لنا الوهن.
وهذا ما يجلب لنا الوهن.
يسعى شياطين الإنس والجن إلى بث زخرف القول في أفئدة الناس، وتضخيم الدنيا والغفلة عن الآخرة، وصناعة الأوهام والأماني الباطلة.
ولكن النظر في الوحي والتأمل في خلق الله يبدد ذلك الباطل، ويزيل الغشاوة من على أعين المؤمنين؛ فيقولون: ربنا ما خلقت هذا باطلا، سبحانك، فقنا عذاب النار.
ولكن النظر في الوحي والتأمل في خلق الله يبدد ذلك الباطل، ويزيل الغشاوة من على أعين المؤمنين؛ فيقولون: ربنا ما خلقت هذا باطلا، سبحانك، فقنا عذاب النار.
كل قراءة لأحداث العالم بانعزال عن الوحي= قراءة ناقصة ومُشوّهة وفاقدة للمعنى، فلا تصمد في أزمة، ولا تُخرج من تيه، ولا تجلب الطمأنية، ولا تصرف الشك.
وهل تُبعَث العقائد المندثرة ومعاني الإيمان العليّة إلا بالتضحية بالنفس والمال؟
لله درّهم، ماتوا لينالوا الحياة الحقيقية، وَلِبَعث ما تناساه المسلمون وتغافلوا عنه، ولإيقاظ القلوب اللاهية؛ فلا تكونّن من الموتى الذين لا يسمعون.
لله درّهم، ماتوا لينالوا الحياة الحقيقية، وَلِبَعث ما تناساه المسلمون وتغافلوا عنه، ولإيقاظ القلوب اللاهية؛ فلا تكونّن من الموتى الذين لا يسمعون.
من أعظم ما يفعله القرآن في قلب وعقل المتلقّي المتدبر= تصحيح القرآن لأوهامه وتصوراته الخاطئة عن الدنيا، وإصلاحه لمَعَاييرِه الزائفة التي تسرّبت إليه من الثقافات المادية، وإيقاظه لقضية الدار الآخرة التي خَفُتت بداخله؛ فتنمو بداخله مناعة قوية لكثير من الفتن والشبهات بإذن الله.
حاول أن تقتطع من وقتك ساعة زمنية كاملة تجلس فيها وحيدا تستمع إلى تلاوة قرآنية لسورة طويلة من صوت تحبه بدون أن تتعجل نهاية السورة أو تنظر في هاتفك أو تقوم من مكانك.
حاول ألا تفقد تركيزك طوال الوقت.
حاول أن تتفاعل مع الآيات تسبيحًا وحمدًا ودعاء وتضرعا.
حاول ألا تفقد تركيزك طوال الوقت.
حاول أن تتفاعل مع الآيات تسبيحًا وحمدًا ودعاء وتضرعا.
لا يكاد المتدبر لسورة الأنعام- المُعايش لمعانيها العظيمة المترنّم بآياتها الجليلة- يصل إلى خواتيم السورة إلا وهو يشعر أن قوله تعالى (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين) يخرج من قلبه بصدق، فتصبح تلك الآية شعارا له، ترسم له طريقه وتحدّد له وجهته حتى يلقى بها ربّه.
﴿أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم﴾ اعتقد المنافقون أن الله لا يكشف أمرهم لعباده المؤمنين؟ بل سيوضح أمرهم ويجليه حتى يفهمهم ذوو البصائر
..
﴿ولتعرفنهم في لحن القول﴾ فيما يبدو من كلامهم الدال على مقاصدهم، يفهم المتكلم من أي الحزبين هو بمعاني كلامه.
(ابن كثير)
..
﴿ولتعرفنهم في لحن القول﴾ فيما يبدو من كلامهم الدال على مقاصدهم، يفهم المتكلم من أي الحزبين هو بمعاني كلامه.
(ابن كثير)
يحملك القرآن بعيدا عن تلك الدائرة الضيقة التي تحيط بك وتضغط على عقلك وتجثو على قلبك؛ فتصبح محرّرا من أسر الزمان والمكان وضغط المجتمع، وتبصر الحقائق الكبرى والقضايا العظمى.
ثم يستثير القرآنُ مشاعرَك وعاطفتك وتفكيرك وجوارحك للسير على مراد الله فرارا من جهنم وطلبا للفردوس.
ثم يستثير القرآنُ مشاعرَك وعاطفتك وتفكيرك وجوارحك للسير على مراد الله فرارا من جهنم وطلبا للفردوس.
