كتاب سبيل التقى بتقريب ذم الهوى
A
عن وهب: (أن رجلا تعبّد زمانا، ثم بدت له إلى الله حاجة فصام سبعين سبتا، ثم سأل حاجته، فلم يُعطَهَا، فرجع إلى نفسه، فقال: مِنك أُتيت، لو كان فيكِ خير أعطيتِ حاجَتَك! فنزل ملك، فقال: ياابن آدم ساعتك هذه خير من عبادتك التي مضت، وقد قضى الله حاجتك).
قال الفضيل بن عياض، في قوله تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم) لا تغفلوا عن أنفسكم؛ فإنه من غفل عن نفسه فقد قتلها.
عن أبي محمد الجريري قال: (من استولت عليه النفس صار أسيرًا في حكم الشهوات، محصورًا في سجن الهوى، وحرّم الله على قلبه الفوائد؛ فلا يستلذ بكلامه ولا يستحليه، وإن كثر ترداده على لسانه).
أنشد أبو عبدالله محمد بن أحمد الشيرازي الواعظ:
إذا ما أطعت النفس في كلِّ لذّةً • نُسبتَ إلى غير الحجا والتكرُّمِ
إذا ما أجبتَ النفس في كل دعوةٍ • دعَتْكَ إلى الأمر القبيح المحرَّمِ
إذا ما أطعت النفس في كلِّ لذّةً • نُسبتَ إلى غير الحجا والتكرُّمِ
إذا ما أجبتَ النفس في كل دعوةٍ • دعَتْكَ إلى الأمر القبيح المحرَّمِ
أنشدني أبو زيد الحسن الطبري:
إذا طالبتك النفس يومًا بحاجة • فكان عليها للقبيح طريقُ
فدعها وخالف ما هويتَ فإنما • هواك عدوٌّ والخلاف صديقُ
إذا طالبتك النفس يومًا بحاجة • فكان عليها للقبيح طريقُ
فدعها وخالف ما هويتَ فإنما • هواك عدوٌّ والخلاف صديقُ
عن حارث بن أسد قال: بليَّةُ العبد تعطيل القلب من فكر الآخرة، حِينَئِذٍ تحدث الغفلة في القلب.
قال يحيى بن معاذ:
سقمُ الجسد بالأوجاع وسُقم القلوب بالذنوب، فكما لا يجد الجسد لذّة الطعام عند سقمه، فكذلك القلب لا يجد حلاوة العبادة مع الذنوب.
سقمُ الجسد بالأوجاع وسُقم القلوب بالذنوب، فكما لا يجد الجسد لذّة الطعام عند سقمه، فكذلك القلب لا يجد حلاوة العبادة مع الذنوب.
عن سلمة الأفقم قال: (قلت لعبيدة بنت أبي كلاب: ما تشتهين؟ قالت: الموت، قلت: ولِمَ؟ قالت: لأَنِّي والله في كل يوم أصبح أخشى أن أجني على نفسي جناية يكون فيها عطبي أيام الآخرة).
كتبت عائشة إلى معاوية رضي الله عنهما: (أمَّا بعدُ، فإن العبد إذا عمل بمعصية الله عاد حامده من الناس ذامًّا).
• اعلم -وفقك الله- أن المعاصي قبيحة العواقب سيئة المنتهى، وهي وإن سرّ عاجلها ضرّ آجلها، ولربما تعجل ضرها، فمن أراد طيب عيشه فليلزم التقوى.
• فمتى رأيت -وفقك الله- تكديرا في الحال، فتذكر ذنبا قد وقع، فقد قال الفضيل: (إني لأعصي الله، فأعرف ذلك في خُلُقِ دابَّتي، وجاريتي).
فمن عرف لنفسه من الذنوب ما يُوجب العقاب، فليُبادر نزول العقوبة بالتوبة الصادقة عساه يردُّ ما يُرَدٌُ.
عن مالك بن دينار قال: (البكاء على الخطيئة يحطُّ الخطايا كما يُحطُّ الريحُ الورقَ اليابس).
عن إبراهيم بن أبي بكر بن عياش قال: (شهدتُ أبي عند الموت، فبكيتُ، فقال: يا بني ما يبكيك؟ فما أتى أبوك فاحشة قط!).
السري بن دينار:
كم ذي معاص نال منهن لذّة * ومات، فخلاّها وذاق الدواهيا
تصرّمُ لذات المعاصي وتنقضي * وتبقى تباعاتُ المعاصي كما هيا
فيا سوأتا والله راءٍ وسامعٌ * لعبدٍ بعين الله يغشى المعاصيا.
كم ذي معاص نال منهن لذّة * ومات، فخلاّها وذاق الدواهيا
تصرّمُ لذات المعاصي وتنقضي * وتبقى تباعاتُ المعاصي كما هيا
فيا سوأتا والله راءٍ وسامعٌ * لعبدٍ بعين الله يغشى المعاصيا.
عن مجاهد - في قوله تعالى (ولمن خاف مقام ربه جنتان) قال-: هو الذي إذا همَّ بمعصيةٍ ذكر مقام الله عليه فيها فانتهى.
