من أقوال السلف في الرُّؤى
A
قال ابن الأثير الجزري رحمه الله: الرؤيا والحُلم عبارة عما يراه النائم في نومه من الأشياء، لكن غلبت الرؤيا على ما يراه من الخير والشيء الحسن، وغلب الحُلم على ما يراه من الشرِّ
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: الرؤيا ثلاثة أقسام: رؤيا بشرى من الله، ورؤيا تحزين من الشيطان، ورؤيا ما يحدث به المرء نفسه في اليقظة فيراه في المنام.
قال الإمام البغوي رحمه الله: قوله عليه الصلاة والسلام: (الرؤيا ثلاثة) فيه بيان أن ليس كل ما يراه الإنسان في منامه يكون صحيحًا، ويجوز تعبيره، إنما الصحيح منها ما كان من الله عز وجل
قال الإمام ابن عبدالبر رحمه الله: الرؤيا الصادقة من الله، وأنها من النبوة، وإن التصديق بها حق، وفيها من بديع حكمة الله ولطفه، ما يزيد المؤمن في إيمانه
قال العلامة ابن القيم رحمه الله: المرتبة العاشرة من مراتب الهداية: الرؤيا الصادقة وهي من أجزاء النبوة كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الرُّؤيا الصادقة جزء من ستةٍ وأربعين جزءاً من النبوة)...والرؤيا مبدأ الوحي.
قال الإمام الخطابي رحمه الله: ذو الرأي فمعناه: ذو العلم بعبارتها، فهو يخبرك بحقيقية تفسيرها...ولعله أن يكون في تفسيرها موعظة لك تردعك عن قبيحٍ أنت عليه، أو تكون فيها بشرى فتشكر الله على النعمة فيها
قال الإمام ابن الصلاح رحمه الله: ومن أمارات صلاحها أن تكون تبشير بالثواب على الطاعة، أو تحذير من معصية.
قال الإمام القرطبي رحمه الله: الرؤيا الصادقة قد تكون منذرة من قبل الله تعالى، لا تسرّ رائيها، وإنما يريها الله تعالى المؤمن رفقاً به ورحمة، ليستعد لنزول البلاء قبل وقوعه، فإن أدرك تأولها بنفسه، وإلا سأل عنها من له أهلية ذلك. وقد رأى الشافعي وهو بمصر رؤيا لأحمد بن حنبل، تدل على محنته، فكتب إليه بذلك ليستعد لذلك.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: قال الحكيم الترمذي: الرؤيا الصادقة أصلها حق، تخبر عن حق، وهو: بشرى، وإنذار، ومعاتبة، لتكون عوناً لما ندب إليه. قال المهلب ما حصله: الرؤيا تكون منذرة، وهي صادقة، يريها الله المؤمن رفقًا به، ليستعد لما يقع قبل وقوعه.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: يستفاد من الحديث أن توافق جماعة على رؤيا واحدة دالّ على صدقها، وصحتها.
قال الإمام ابن عبدالبر رحمه الله: من خلصت نيته في عبادة ربه، ويقينه، وصدق حديثه، كانت رؤياه أصدق، وإلى النبوة أقرب.
قال العلامة ابن القيم رحمه الله: الرؤيا...صدقها بحسب صدق الرائي، وأصدق الناس رؤيا أصدقهم حديثًا.
قال العلامة ابن باز رحمه الله: متى كان الرجل من أهل الصدق في يقظته في أحاديثه، فالغالب أن مرائيه تصدق، وإن كان كاذبًا فالغالب أن مرائيه لا تقع.
قال ابن جرير الطبري رحمه الله: الله تعالى ذكرُهُ أخبر أن لأوليائه المتقين البشرى في الحياة الدنيا ومن البشارة في الحياة الدنيا الرؤيا الصالحة يراها المسلمُ أو تُرى له.
قال العلامة السعدي رحمه الله: قوله تعالى: ﴿ لهم البشرى في الحياة الدنيا والآخرة ﴾ أما البشارة في الدنيا، فهي الثناء الحسن، والمودة في قلوب المؤمنين، والرؤيا الحسنة، وما يراه العبد من لطفه به وتيسره لأحسن الأعمال والأخلاق، وصرفه عن مساوئ الأخلاق.
قال العلامة ابن القيم رحمه الله: من أراد أن تصدق رؤياه فليتحر الصدق، وأكل الحلال، والمحافظة على الأمر والنهي، ولينم على طهارة، مستقبل القبلة، ويذكر الله حتى تغلبه عيناه، فإن رؤيا لا تكاد تكذب البته.
قال الإمام الخطابي رحمه الله: قال أبو إسحاق الزجاج في قوله: (لا يقصها إلا على وادٍّ أو ذي رأي) الوادُّ لا يُحبُّ أن يستقبلك في تفسيرها إلا بما تُحبُّ وإن لم يكن عالمًا بالعبارة، ولم يعجل عليك بما يغُمُّك
قال الإمام ابن العربي رحمه الله: إذا كنت بشرى أو شككت فيها فلا تحدّث بها إلا عالمُا ناصحًا...العالم يعبرها له على خير إذا أمكنه، والناصح يرشده إلى ما ينفعه ويعنيه عليه...أما الحبيب فإذا عرف قال، وإن جهل سكت، وأما اللبيب وهو العاقل العارف بتأويلها فإنه ينبئك بما تعول عليه فيها وإن ساءته سكت عنك وتركها
قال الإمام ابن أبي حاتم الرازي رحمه الله: عن سليمان قال: كان بين رؤيا يوسف وعبارتها أربعون عامًا.
قال قتادة رحمه الله: قوله تعالى: ﴿ يا أبتِ هذا تأويل رُؤياي من قبل ﴾ فأراهم الله تأويلها بعد زمانٍ ودهر طويل. وقال: بينهما خمسة وثلاثون عامًا
قال الحسن رحمه الله: يوسف عليه السلام أُلقي في الجُبِّ وهو ابن سبع عشرة سنةً، وعاش في العبودية والملك ثمانين سنة.
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في رؤيا نبي الله يوسف عليه السلام: وقد وقع تفسيرها بعد أربعين سنة، وقيل ثمانين سنة.
قال الإمام ابن عبدالبر رحمه الله: الرؤيا السيئة حلم وتهويل من الشيطان، وتحزين لابن آدم
قال النووي رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم في الرؤيا المحبوبة الحسنة لا تخبر بها إلا من تحب، فسببه أنه إذا أخبر بها من ما لا يحب ربما حمله البغض أو الحسد على تفسيرها بمكروه فقد يقع على تلك الصفة...فيحصل له...حزن من سوء تفسيرها
قال العلامة ابن القيم رحمه الله: صحَّ عنه صلى الله عليه وسلم: (الرؤيا الصالحة من الله، والحلمُ من الشيطان، فمن رأى رؤيا يكره منها شيئاً، فلينفث عن يساره ثلاثاً، وليتعوذ بالله من الشيطان، فإنها لا تضره، ولا يخبر بها أحداً، وإن رأى رؤيا حسنة فليستبشر، ولا يُخبرُ بها إلا من يُحبُّ) وأمر من رأى ما يكرهه أن يتحول عن جنبه الذي كان عليه وأمره أن يصلى، فأمره بخمسة أشياء: أن ينفث عن يساره، وأن يستعيذ بالله من الشيطان، وأن لا يخبر بها أحد، وأن يتحول عن جنبه الذي كان عليه وأن يقوم فيصلى، ومتى فعل ذلك لم تضره الرؤيا المكروهة، بل هذا يدفع شرها
قال العلامة ابن القيم رحمه الله: نهي من رأى رؤيا يكرهها أن يتحدث بها، فإنه ذريعة إلى انتقالها من مرتبة الوجود اللفظي إلى الوجود الخارجي، كما انتقلت من الوجود الذهني إلى اللفظي، وهكذا عامة الأمور تكون في الذهن أولًا، ثم تنتقل إلى الذكر، ثم تنتقل إلى الحس، وهذا من ألطف سدِّ الذرائع وأنفعها، ومن تأمل عامة الشر رآه متنقلًا في درجات الظهور طبقًا بعد طبقٍ من الذهن إلى اللفظ إلى الخارج
قيل لمالك رحمه الله: أيعبر الرؤيا كل أحد؟ فقال: أبالنبوة يلعب؟ لا يعبر الرؤيا إلا من يحسنها. فإن رأى خيرًا أخبر عنه، وإن رأى مكروهًا فليقل خيرًا أو ليصمت
قال الإمام الخطابي رحمه الله: حسن الارتياد لموضع الرؤيا واستعبارها العالم بها الموثوق برأيه وأمانته
قال العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله: تعبير الرؤيا داخل في الفتوى، لقوله للفتيين: ﴿قُضي الأمر الذي فيه تستفتيان ﴾ وقال الملك: ﴿ أفتوني في أمري ﴾ وقال الفتى ليوسف: ﴿ أفتنا في سبع بقرات ﴾ الآيات فلا يجوز تعبير الرؤيا من غير علم
قال العلامة ابن القيم رحمه الله: صلى الله عليه وسلم.. يُذكر عنه أنه كان يقول للرائي قبل أن يعبرها له: (خيرًا رأيت) ثم يعبرها
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: للعالم بالتعبير أن يسكت عن تعبير الرؤيا أو بعضها عند رجحان الكتمان على الذكر. قال المهلب: ومحله إذا كان في ذلك عموم، فأما لو كانت مخصوصة بواحدٍ مثلاً فلا بأس أن يخبره ليُعد الصبر، ويكون على أهبة عند نزول الحادثة
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: إذا رأى الكافر أو الفاسق الرؤيا الصالحة فإنها تكون بشرى له بهدايته إلى الإيمان مثلًا، أو التوبة، أو إنذارًا من بقائه على الكفر، أو الفسق
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: من كان غالب حاله الصدق في يقظته استصحب ذلك في نومه فلا يرى إلا صدقًا، وهذا بخلاف الكاذب والمخلط فإنه يفسد قلبه ويظلم، فلا يرى إلا تخليطًا وأضغاثًا، وقد يندر المنام فيرى الصادق ما لا يصح، ويرى الكاذب ما يصح
قال الحافظ ابن جحر رحمه الله: قال ابن بطال: رؤيا المرأة في المنام يختلف من وجوه: منها أن يتزوج الرائي حقيقة بمن يراها أو شبهها، ومنها أن يدل على حصول دنيا أو منزلة فيها أو سعة في الرزق،...وقد تدل المرأة بما يقترن بها في الرؤيا على فتنة تحصل للرائي
كان الرجل إذا سأل ابن سيرين عن الرؤيا، قال له: اتق الله في اليقظة، لا يضرك ما رأيت في المنام.
قال الإمام الذهبي رحمه الله: وهيب بن الورد، كانوا يرون له الرؤيا أنه من أهل الجنة، فإذا أخبر بها اشتد بكاؤه، وقال: قد خشيت أن يكون هذا الشيطان
قال الإمام ابن مفلح رحمه الله: قال المروذي: أدخلت إبراهيم الحميدي على أبي عبدالله وكان رجلًا صالحًا، فقال: إن أمي رأت لك كذا وكذا، وذكرت الجنة، فقال: يا أخي، إن سهل بن سلامة كان الناس يخبرونه بمثل هذا، وخرج سهل إلى سفك الدماء، وقال: الرؤيا تسرّ المؤمن، ولا تغره
قال العلامة ابن باز رحمه الله: الإنسان....تسره الرؤيا الصالحة ولكن لا تضعفه عن عمل ولا توكله عن العمل، بل لا يزال مجدًا في العمل الصالح.
