كتاب مكارم الأخلاق لأبي بكر الخرائطي
A
عن أَبي ذرٍ، قال: قَال رَسُول اللَّه صلَى اللَّه عليه وَسلَمَ: يا أَبا ذرٍ، «اتَّقِ اللَه حيث كنت، وخالقِ النَاس بِخلق حسن»
قال ابن أبي إسماعيل: كنَّا نجالس منصور بن المعتمر، فإذا أراد أن يقوم، قال: «اللهم اجعل التقوى زادنا، واجعل الجنة مآبنا، وارزقنا شكرًا يرضيك عنَّا، وورعًا يحجزنا عن معاصيك»
قال أنس بن مالك: «خدمتُ النبي ﷺ عشر سنين، والله ما سبَّني سبَّة قط، ولا قال لي أفٍّ، ولا قال لشيءٍ فعلته لِمَ فعلته، ولا لشيء لم أفعله ألا فعلته»
قال عمر بن زائدة: كنت إذا رأيت سعيد بن جبير كأنَّه راهب يطوف في عجائز الحي: لَكُنَّ حاجة أشتريها؟ لَكُنَّ كذا؟
قال الفضيل بن عياض: «ترى أنَّك إذا قضيتَ حاجةً أنَّك قد صنعتَ إليه معروفًا؟ هو الذي صنع إليك معروفًا حتَّى خصك بها»
قال سعيد بن المسيَّب: «لا خيرَ في مالِ رجلٍ لا يُصلح به عرضه، ويَصِل به رحمه، ويستغني به عن الآثام»
قال علي بن عبد الله بن عباس: «إنَّ اصطناع المعروف قُربة إلى الله، وحظٌّ في قلوب العباد، وشكرٌ باقٍ»
قيل للقمان: أيُّ الناس خيرٌ؟ قال: الغني. قيل: الغني من المال؟ قال: لا، ولكن الغني الذي إذا التُمِس عنده خير وُجد
قال مِسعر بن كِدام: كنتُ أمشي مع سفيان الثوري، فسأله رجلٌ، فلم يكن معه ما يُعطيه، فبكى، فقال له: ما يبكيك؟ قال: وأيُّ مصيبةٍ أعظمُ من أن يُؤمِّل فيك رجل خيرًا، فلا يصيبه عندك؟
قال الحسن بن عيسى النيسابوري: سألت عبد الله بن المبارك قلت: الرجل يأتيني، فيشكو غلامي أنه أتى إليه أمرًا، والغلام ينكر ذلك، فأكره أن أضربه، ولعله بريء، وأكره أن أدعه، فيجد عليَّ جاري، فكيف أصنع؟ قال: إن غلامك لعله أن يحدث حدثًا يستوجب فيه الأدب، فاحفظ عليه، فإذا شكاه جارك، فأدِّبه على ذلك الحدث فتكون قد أرضيت جارك، وأدبته على حدثه
قال أبو بكر الصديق وهو يخطب: «يا معشر المؤمنين، استحيوا من الله، فوالذي نفسي بيده إني لأظل أذهب إلى الغائط في الفضاء متقنعًا بثوبي استحياءً من ربي تبارك وتعالى»
قال أبو بكر رضي الله عنه: «استحوا من الله، إني أدخل الكنيف، فأغطي عورتي حياء من الله عز وجل»
قال مالك بن مغول: مشيت مع طلحة بن مُصرِّف حتى انتهينا إلى زقاق ضيق، فتخلفت وتقدم طلحة، فالتفت إليَّ وقال: لو أعلم أنك أكبر مني بيوم أو ليلة ما تقدمت
كان داود عليه السلام يقول: «انظر ما تكره أن يُذكَر منك في نادي القوم فلا تفعله إذا خلوتَ»
دخل رجل على سلمان وهو يعجن، فقال: ما هذا يا أبا عبد الله؟ قال: «بعثنا الخادم في عمل، فكرهنا أن نجمع عليه عملين»
قال الحسن: «إذا جثت الأمم بين يدي رب العالمين يوم القيامة نودوا: ليقم من أجره على الله، فلا يقوم إلا من عفا في الدنيا»
قال الفضيل بن عياض: «والله ما يحل لك أن تؤذي كلبًا ولا خنزيرًا بغير حق، فكيف تؤذي مسلمًا؟
قال مجاهد: «يُسلَّط على أهل النَّار الجرب؛ فيحتكون حتى يبدو عظم أحدهم، فينادَى: يا فلان، هل يؤذيك هذا؟ فيقول: نعم. فيقال: هذا بما كنت تؤذي المؤمنين»
قال أبو الدرداء: «تعلموا الصمت كما تتعلمون الكلام، فإن الصمت حكمٌ عظيمٌ، وكن إلى أن تسمع أحرص منك إلى أن تتكلم، ولا تتكلم في شيء لا يعنيك، ولا تكن مضحاكًا من غير عجب، ولا مشَّاء إلى غير أرب» يعني إلى غير حاجة
قال سفيان الثوري: «لو رميتُ رجلًا بسهم كان أحب إليَّ من أن أرميه بلساني؛ لأن رمي اللسان لا يكاد يخطئ»
عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: " أتى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم آت، فقال: يا رسول اللَّه، إِنِي مطاع في قومي، فبم آمرهم؟ قال له: مرهم بإِفْشاء السَلام، وقلَة الكلام إِلَا فيما يعنيهم "
قال الفضيل بن عياض وأخرج لسانه، وأخذ طرفه بإصبعه، ثم قال: «ترى هذا فيه كل عجب، يخرج منه الخير والشر، وهو لحمٌ، ليس فيه عظمٌ؛ فاحفظه»
قال عبد الله بن مسعود: «لا تستشرفوا البلية؛ فإنها مولعةٌ بمن تشرف لها، إن البلاء مولعٌ بالكلم؛ فاتبعوا ولا تبتدعوا؛ فقد كفيتم»
قال داود عليه السلام: «يا معشر الأبناء، تعالوا حتى أعلمكم خشية الله، أيما عبد منكم أحب أن يحيا ويرى الأيام الصالحة؛ فليحفظ عينيه أن تنظر إلى سوء، ولسانه أن ينطق بالإفك»
قالت عائشة رضي الله عنها: يا نساء المؤمنين، إذا أذنبت إحداكنَّ ذنبًا فلا تخبرنَّ به النَّاس، ولتستغفر الله تعالى، ولتتب إليه؛ فإن العباد يعيرون ولا يغيرون، والله تعالى يغيِّر ولا يُعيِّر
قال عثمان بن أبي سودة: لا ينبغي لأحد أن يهتك ستر الله تعالى قيل: وكيف يهتك ستر الله تعالى؟ قال: يعمل الرجل الذنب فيستره الله عليه، فيذيعه في الناس
قال أبو حازم الأشجعي اشتريت من ابن عمر رضي الله عنهما تبنًا بثلاثمائة درهم، فجلس على الباب في الغبار، فقلت له: إنا لا نأخذ إلَّا حقنا قال: إني إنما أخاف سوء الظن
مر عمر بن الخطاب برجل يكلم امرأة على ظهر الطريق، فعلاه بالدِّرة، فقال الرجل: يا أمير المؤمنين، إنها امرأتي قال: «فهلَّا حيث لا يراك الناس»
قال عبد الله بن عمر: «إذا أقسم أحدكم على أخيه فليبره، فإن لم يفعل قال: فليكفر الذي أقسم عن يمينه»
قال مالك بن أنس رضي الله عنه: «من كان جالسًا عند رجل أتاه طالب حاجة، فأمسك الجليس عن معونة الطالب؛ فقد أعان عليه»
