فوائـد من كتـاب المرض والكفارات
A
عن أبي هريرة قال: إذا مرض العبد المسلم يقال لصاحب اليمين اكتب على عبدي صالح ما كان يعمل ويقال لصاحب الشمال اقض عن عبدي ما كان في وثاقي فقال رجل عند أبي هريرة يا ليتني لا أزال ضاجعا فقال أبو هريرة كره العبد الخطايا
قال أبو معمر الأزدي كنا إذا سمعنا من بن مسعود شيئا نكرهه سكتنا حتى يفسره لنا فقال لنا ذات يوم: ألا ان السقم لا يكتب له أجر فساءنا ذلك وكبر علينا قال ولكن يكفر به الخطايا قال فسرنا ذلك وأعجبنا
قال هلال بن يساف أو بعض أصحابنا عنه كنا قعودا عند عمار بن ياسر فذكروا الأوجاع فقال أعرابي ما اشتكيت قط فقال عمار ما أنت منا أو لست منا: إن المسلم ليبتلي ببلاء فتحط عنه ذنوبه كما تحط الورق من الشجر وان الكافر أو قال الفاجر شعبة شك يبتلي ببلاء فمثله مثل بعير أطلق فلم يدر لم أطلق وعقل فلم يدر لم عقل
عن يزيد بن ميسرة قال: إن العبد ليمرض المرض ماله عند الله من خير فقد كره الله بعض ما سلف من خطايا فيخرج من عينه مثل رأس الذباب من خشية الله فيبعثه الله ان بعثه الله أو يقبضه ان قبضه على ذلك
عن مجاهد قال: الحمى حظ كل مؤمن من النار ثم قرأ " وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا " والورود في الدنيا هو الورود في الآخرة
مرض كعب فعاده رهط من أهل دمشق فقالوا كيف تجدك يا أبا إسحاق قال بخير جسد أخذ بذنبه إن شاء ربه عذبه وإن شاء رحمه وان بعثه بعثه خلقا جديدا لا ذنب له
عن سعيد بن وهب قال: دخلت مع سلمان على رجل من كندة يعوده قال فقال سلمان إن المسلم يبتلى فيكون كفارة لما مضى له ومستعتبا فيما بقي وإن الكافر يبتلى فمثله كمثل البعير أطلق فلم يدر لما أطلق وعقل فلم يدر لما عقل
عن ثابت قال: انطلقنا مع الحسن الى صفوان بن محرز نعوده فخرج إلينا ابنه فقال هو مبطون لا تستطيعون ان تدخلوا عليه فقال الحسن ان يؤخذ اليوم من لحمه ودمه فيؤجر فيه خير من أن يأكله التراب
عن ثابت قال: دخلنا على ربيعة بن الحارث نعوده وهو ثقيل فقال إنه من كان في مثل حالي هذه ملاق الآخرة قلبه وكانت الدنيا أصغر في عينه من ذباب
عن الحسن: أنه ذكر الوجع فقال أما والله ما هو يسر أيام المسلم أيام قورب له فيها من أجله وذكر فيها ما نسي من معاده وكفر عنه خطاياه
قال حبيب أبو محمد الهراني: عادني الحسن في مرض فقال لي يا حبيب إنا أن لم نؤجر إلا فيما نحب قل أجرنا وإن الله كريم يبتلي العبد وهو كاره ويعطيه عليه الأجر العظيم
عن الشعبي قال: عيادة توخى للقرا أشد على أهل المريض من مريضهم يجيئون في غير وقت العيادة ويطيلون الجلوس
عن أبي العالية قال دخل عليه غالب القطان يعوده فلم يلبث إلا يسيرا حتى قام فقال أبو العالية: ما أرفق العرب لا تطيل الجلوس عند المريض فإن المريض قد تبدو له حاجة فيستحي من جلسائه
عن عبد الله بن أبي صالح قال: دخل على طاوس وأنا مريض فقلت يا أبا عبد الرحمن أدع لي قال أدع لنفسك فإنه يجيب المضطر إذا دعاه.
مرض عطاء الخراساني فدخل عليه محمد بن واسع يعوده فقال سمعت الحسن يقول: إن العبد ليبتلى في ماله فيصبر ولا يبلغ بذلك الدرجات العلى ويبتلى في ولده فيصبر ولا يبلغ بذلك الدرجات العلى ويبتلى في بدنه فيصبر فيبلغ بذلك الدرجات العلى قال وكان عطاء قد أصابته مرضات
عن الضحاك قال: لولا قراءة القرآن لسرني أن أكون صاحب فراش وذاك أن المريض يرفع عنه الحرج ويكتب له صالح عمله وهو صحيح ويكفر عنه سيئاته
عن وهب بن منبه قال: لا يكون الرجل فقيها كامل الفقه حتى يعد البلاء نعمة ويعد الرخاء مصيبة وذلك أن صاحب البلاء ينتظر الرخاء وصاحب الرخاء ينتظر البلاء
عن كردوس الثعلبي قال: وجدت في الإنجيل إذ كنت أقرأه إن الله ليصيب العبد بالأمر يكرهه وانه ليحبه لينظر كيف تضرعه إليه
عن عبد الله بن عمرو قال: إذا مرض المسلم مرضا قضى فيه قال الله للملكين اللذين يكتبان عمله أكتبا له أوثقته مثل عمله إذا كان طليقا حتى أعافيه أو أكفته إلي
عن أبي عمران الجوني قال: إذا مرض العبد المسلم قال الله للذين عن شماله لا تكتبوا على عبدي شيئا وقال للذين عن يمينه أكتبوا له كأحسن ما كان يعمل في صحته
عن زياد بن الربيع قال قلت لأبي بن كعب آية في كتاب الله قد أحزنتني قال ما هي قلت من يعمل سوءا يجز به قال ما كنت أراك إلا أفقه مما أرى: ان المؤمن لا تصيبه عثرة قدم ولا اختلاج عرق إلا بذنب وما يعفو الله عنه أكثر
عن مطرف بن عبد الله أن كعبا قال: أجد في التوراة لولا أن يحزن عبدي المؤمن لعصب الكافر بعصابة من حديد لا يصدع أبدا
قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: يكفر الله عن المسلم حتى النكبة وانقطاع شسعه والبضاعة يضعها في كم قميصه فيفقدها فيجدها في ضبنه
عن عبد الله بن عبيد بن عمير أن رجلا قال لعائشة أنه بلغني أنك تقولين: إذا مرض المسلم كتب له عمله الذي كان يعمل من آخر مرضه فقالت ليس هكذا قلت إنما قلت يكتب له أحسن عمله مع آخر مرضه
عن عبد الله بن عبيد بن عمير أن رجلا قال لعائشة أنه بلغني أنك تقولين: إذا مرض المسلم كتب له عمله الذي كان يعمل من آخر مرضه فقالت ليس هكذا قلت إنما قلت يكتب له أحسن عمله مع آخر مرضه
عن جابر بن زيد قال: إن ملك الموت كان يتوفى الناس أين ما لقيهم بغير مرض فكان الناس يسبونه فاشتكى إلى الله ما يدعون عليه فقيل له ارجع يا ملك الموت فوضع الأوجاع ونسي ملك الموت فلا يموت أحد إلا قيل مات بكذا وكذا ونسي ملك الموت
عن الزهري: أن عروة بن الزبير لما وقعت الأكلة في رجله فقيل له ألا ندعو لك طبيبا قال إن شئتم فجاء الطبيب فقال اسقيك شرابا يزول فيه عقلك فقال امض لشأنك ما ظننت أن خلقا شرب شرابا يزول فيه عقله حتى لا يعرف ربه قال فوضع المنشار على ركبته اليسرى ونحن حوله فما سمعنا حسا فلما قطعها جعل يقول لئن أخذت لقد أبقيت ولئن ابتليت لقد عافيت قال وما ترك جزؤه بالقرآن تلك الليلة
جاء رجل إلى عروة بن الزبير فعزاه فقال بأي شيء تعزيني أبرجلي قال لا ولكن بإبنك قطعته الدواب بأرجلها فقال عروة وأيمك لئن ابتليت لقد عافيت ولئن أخذت لقد أبقيت
قال أبو غسان عباءة: حممت بنيسابور فاطبقت علي الحمى فدعوت بهذا الدعاء اللهم كلما أنعمت علي نعمة قل عندها شكري وكلما ابتليتني ببلية قل عندها صبري فيا من قل شكري عند نعمته فلم يخذلني ويا من قل عند بلائه صبري فلم يعاقبني ويا من رآني على المعاصي فلم يفضحني اكشف ضري قال ذهب عني
لما قطعت رجل عروة قيل له لو سقيناك شيئا حتى لا تشعر بالوجع قال إنما ابتلاني ليرى صبري أفأعارض أمره بدفع
كان الحسن يقول: إنما أنتم بمنزلة الغرض يرمى كل يوم ليس من مرضه إلا قد أصابتكم منه رمية عقل من عقل وجهل من جهل حتى تجىء الرمية التي لا تخطىء
قال معروف: أنه ليبتلي عبده المؤمن بالأسقام والأوجاع فيشكو إلى أصحابه فيقول الله عز و جل وعزتي وجلالي ما بليتك بهذه الأوجاع إلا لأغسلك من الذنوب فلا تشتكني
عن ربيعة بن كلثوم قال: دخلنا على الحسن وهو يشتكي ضرسه وهو يقول مسنى الضر وأنت أرحم الراحمين
عن أبي حيان التيمي قال دخلوا على سويد بن مثعبة وكان من أفاضل أصحاب عبد الله وأهله يقول له: نفسي فداءك ما نطعمك وما نسقيك قال فأجابها بصوت ضعيف بلغت الحراقف وطالت الضجعة والله ما يسرني أن الله نقصني منه قلامة ظفر
عن ابن عمر قال سمعت عمر يقول: إن اشتهى مريضكم الشيء فلا تحموه فلعل الله إنما شهاه ذلك ليجعل شفاءه فيه
طلق خالد بن الوليد امرأته ثم أحسن عليها البتا فقيل له يا أبا سليمان لأي شيء طلقتها قال ما طلقتها لأمر رأبني منها ولا ساءني ولكن لم يصبها عندي بلاء
عن سيار بن سلامة قال: دخلت على أبي العالية في مرضه الذي مات فيه فقال إن أحبه إلي أحبه إلى الله عز وجل
عن يحيى بن أبي هشام عن رجل من أهل الشام أن قوما عادوا مريضا وفيهم رجل من المهاجرين فقال المهاجر: إن للمريض أربعا يرفع عنه القلم ويكتب له من الأجر مثل ما كان يعمل في صحته ويتبع المرض كل خطيئة من مفصل من مفاصله فيستخرجها فإن عاش عاش مغفورا له وان مات مات مغفورا له قال فقال المريض اللهم لا أزال مضطجعا
كان خالد الربعي لا يشكو ما يجد إلى أحد قال فاشتكى فأصابته ذات الجنب فذهب ينخاع فانخاع دما قال فأن عندها قال وكان لا يأن من وجع قال فاستدركها فقال إلهي ما هذا جزاءك عندي أن آان على وجع ابتليتني به
قال أبو هريرة: ما مرض أحب إلي من هذه الحمى انها تدخل في كل مفصل وان الله يعطي كل مفصل قسطه من الأجر
عن أبي عمران قال: إن المريض إذا جزع فأذنب قال الملك الذي على اليمين للملك الذي على الشمال لا تكتب
عن الحسن: أن عمران بن حصين ابتلي في جسده فقال ما أراه إلا بذنب وما يعفو الله أكثر وتلا " ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم "
عن الوليد بن مسلم أنه رأى رجلا رث الهيئة دسم الثياب قال الوليد فقلت له مالي لا أرى عليك زي أهل الإسلام قال فما أنكرت من ذلك لعلك تريد حسن الخطاب ونقاء الثوب قلت نعم فبكى قال فكيف يتيسر حزني على مصيبتي فيما سلف من ذنوبي والشاهد لله علي قال وغشى عليه
عن ابن المبارك قال: عمل أبو الربيع مقنعة فمكث فيها أياما يحكم صنعتها حتى فرغ منها فجاء بها إلى البزاز فألقاها إليه يبيعها فأخرج فيها عيبا وردها عليه فقعد ناحية يبكي بكاء حارا فمر به اخوان له فقالوا يا أبا الربيع ما يبكيك قال لا تسئلوني قالوا وكيف لا نسألك وقد سمعنا بكاؤك قال فاقعدوا فقال لهم ان هذه بيدي منذ كذا وكذا لم آلو أن أحكم صنعتها فجئت بها إلى هذا البزاز فأخرج علي فيها عيبا وضرب بها وجهي فكم من عمل لي أرى أنه قد صح لي عند ربي عز و جل غدا يخرج علي عيوبه يضرب به وجهي قال فقعدوا معه وجعلوا مأتما يبكون معه

