فوائد من كتاب الصبر والثواب عليه
A
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: « إن أفضل عيش أدركناه بالصبر، ولو أن الصبر كان من الرجال كان كريما »
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: « ألا إن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، فإذا قطع الرأس باد الجسد، ثم رفع صوته فقال: ألا إنه لا إيمان لمن لا صبر له »
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: « الصبر على أربع شعب: على الشوق، والشفق، والزهادة، والترقب. فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات، ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات. ومن زهد في الدنيا تهاون بالمصيبات. ومن ارتقب الموت تسارع إلى الخيرات »
عن سليمان الشيباني قال: سمعت يسير بن عمرو، أن أبا مسعود الأنصاري، لما قتل عثمان رضي الله عنه احتجب في بيته، فدخلت عليه، فسألته، أو قال: فسأل عن أمر الناس، فقال: « عليك بالجماعة، فإن الله لن يجمع أمة محمد صلى الله عليه وسلم على ضلالة، واصبر حتى يستريح بر، ويستراح من فاجر »
عن حوشب قال: كان الحسن يقول: « ابن آدم لا تؤذ وإن أوذيت فاصبر » عن الفرج بن مزيد قال: مكتوب في بعض الحكمة: « طوبى لمن غلب بتقواه هواه، وبصبره الشهوات »
عن ضرار بن مرة أبي سنان قال: كان يقال: يا دنيا أمري على المؤمن يصبر عليك، لا تحولي له فتفتنيه.
عن عدي بن ثابت قال: « إن الكرام الكاتبين ربما شكوا إلى الله من صاحبهم الذي يكونون معه أن من أمره إن إن، فيؤمرون بالصبر »
عن سالم أبي سعيد، سمع إبراهيم التيمي يقول: « ما من عبد وهب الله له صبرا على الأذى وصبرا على البلاء، وصبرا على المصائب، إلا وقد أوتي أفضل ما أوتيه أحد، بعد الإيمان بالله »
عن ميمون بن مهران قال: « الصبر صبران، الصبر على المصيبة حسن، وأفضل من ذلك الصبر عن المعاصي » وقيل: « ما نال أحد شيئا من جسيم الخير، نبي فمن دونه، إلا بالصبر »
قال سليمان بن القاسم: « كل عمل يعرف ثوابه إلا الصبر. قال الله عز وجل: إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب قال: كالماء المنهمر »
قال أبو بدر شجاع بن الوليد: سمعت محمد بن ميمون، يقول: إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب قال: فقال بيديه هكذا - وبسطهما -: غرفا غرفا.
عن محمد بن عمرو قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول على المنبر: « ما أنعم الله على عبد نعمة فانتزعها منه، فعاضه مكان ما انتزع منه الصبر إلا كان ما عوضه خيرا مما انتزع منه، ثم قرأ: إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب »
قال أبو عمران الجوني، في قول الله عز وجل: سلام عليكم بما صبرتم قال: « على دينكم فنعم ما أعقبتكم من الدنيا الجنة »
كان صالح المري يدعو: « اللهم ارزقنا صبرا على طاعتك، وارزقنا صبرا عن معصيتك، وارزقنا صبرا على ما تحب، وارزقنا صبرا على ما نكره، وارزقنا صبرا عند عزائم الأمور »
عن مسلم البطين قال: قلت لسعيد بن جبير: الشكر أفضل أم الصبر؟ قال: « الصبر، والعافية أحب إلي »
عن محمد بن علي، في قوله تعالى: أولئك يجزون الغرفة بما صبروا قال: « الغرفة: الجنة، بما صبروا: على الفقر »
قال أبو يزيد الرقي الفيض بن إسحاق: سألت الفضيل عن قوله: سلام عليكم بما صبرتم فقال: « صبروا أنفسهم على ما أمرهم به من طاعته، وصبروا أنفسهم عما نهاهم عنه من معصيته فقالت لهم الملائكة حين أكرمهم الله: سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار »
عن إبراهيم بن الأشعث قال: سمعت الفضيل في هذه الآية: الذين صبروا وعملوا الصالحات قال: « صبروا في البأساء والضراء والزلازل، و وعملوا الصالحات في الرخاء والسراء »
عن عثمان بن عطاء، عن أبيه قال: « إن الجنة حظرت بالصبر والمكاره، فلا تؤتى إلا من باب صبر أو مكروه، وإن جهنم شعبت بالشهوات واللذات، فلا تؤتى إلا من باب شهوة أو لذة »
عن البطال الخثعمي قال: سمعت الأوزاعي، يسأل خصيلة بنت واثلة بن الأسقع: ما سمعت أباك، يقول لما حضرته الوفاة؟ قالت: دعاني، فأخذ بيدي فقال: « يا بنية » اصبري «، حتى عد أصابعي الخمس، ثم أخذ بيساري فقال: » يا بنية اصبري «، حتى عد أصابعي الخمس.
عن الحسن قال: قيل له: ما الصبر؟ وما السماح؟ قال: « السماح بفرائض الله، والصبر عن محارم الله »
عن مجاهد: واستعينوا بالصبر والصلاة قال: « الصبر: الصيام » عن وهب بن منبه قال: « ثلاث من كن فيه أصاب البر: سخاوة النفس، والصبر على الأذى وطيب الكلام »
قال عيسى ابن مريم عليه السلام: « خشية الله، وحب الفردوس يباعدان من زهرة الدنيا، ويورثان الصبر على المشقة »
قال مالك بن دينار: « ما مِن أعمالِ البرِّ عَمَلٌ إلَّا ودونَه عَقَبةٌ؛ فإن صَبرَ صاحِبُها أفضَت به إلى رَوحٍ، وإن جَزِعَ رَجَعَ »
قال أبو الدرداء: « إن الدنيا خوانة لا يدوم نعيمها، ولا يؤمن فجائعها، ومن يعش يبتل، ومن يتفقد يفقد، ومن لا يعد صبرا لفجائع الأمور يعجز »
عن أبي سليمان النصيبي قال: قال الحواريون لعيسى عليه السلام: يا روح الله، كيف لنا أن ندرك جماع الصبر ومعرفته؟ قال: « اجعلوا عزمكم في الأمور كلها بين يدي هواكم، ثم اتخذوا كتاب الله إماما لكم في دينكم »
عن ربعي بن حراش، أن عمر قال لأشياخ من بني عبس: بم قابلتم الناس؟ قالوا: بالصبر، لم نلق قوما إلا صبرنا لهم ما صبروا لنا.
قال زياد بن عمرو: « كلنا نكره الموت وألم الجراح، ولكنا نتفاضل بالصبر » عن أبي بكر بن عياش قال: قيل للبطال: ما الشجاعة؟ قال: « صبر ساعة »
عن يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: جلس إلي يوما زياد مولى ابن عياش، فقال لي: يا عبد الله قلت: « ما تشاء؟ » فقال: ما هي إلا الجنة والنار؟ قلت: « لا والله ما هي إلا الجنة والنار ». قال: ما بينهما منزل ينزله العباد؟ فقلت: ما بينهما منزل ينزله العباد قال: « فوالله لنفسي نفس أضن بها عن النار، وللصبر اليوم عن معاصي الله خير من الصبر على الأغلال في نار جهنم »
سمع عمر، رجلا يقول: اللهم استنفق مالي وولدي في سبيلك، فقال عمر: « ألا يسكت أحدكم؟ فإن أعطي شكر وإن ابتلي صبر »
عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس قال: « أما البأساء: فالفقر، وأما الضراء: فالمرض، وأما حين البأس: فهو حين القتال »
عن ابن عون قال: « كل عمل له ثواب يعرف إلا الصبر قال الله: إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب.
قال إبراهيم بن الأشعث، سمعت سفيان بن عيينة يقول: « لم يعط العباد أفضل من الصبر، به دخلوا الجنة » قال خلف: وسمعت رجلا مبتلى يقول: « الصبر على منن الرجال أشد من الصبر على ما بي من البلاء »
قال الحسن بن صالح: « لقد دخل التراب من هذا المصر قوم قطعوا عنهم الدنيا بالصبر على طاعة الله، وبين لهم هذا القرآن غير الدنيا قال: أفرأيت إن متعناهم سنين، ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون » ثم بكى حسن، ثم قال: « إذا جاء الموت وسكراته لم يغن عن الفتى ما كان فيه من النعيم واللذة ثم مال مغشيا عليه »
قال خلف بن إسماعيل: « سمعت رجلا مبتلى من هؤلاء الزمنى يقول: وعزتك لو أمرت الهوام فتقتسمني مضغا ما ازددت لك - بتوفيقك - إلا صبرا، وعنك - بمنك ونعمتك - إلا رضا. قال خلف: وكان الجذام قد قطع يديه ورجليه وعامة بدنه »
قال خلف: « وسمعت رجلا منهم يقول: إن كنت إنما ابتليتني لتعرف صبرى فأفرغ علي صبرا يبلغني رضاك عني، وإن كنت إنما ابتليتني لتثيبني وتأجرني وتجعل بلاءك لي سببا إلى رحمتك بي، فمن من عبادك أعظم نعمة ومنة مننت بها علي إذ رأيتني لاختبارك لها أهلا، فلك الحمد على كل حال، فأنت أهل كل خير وولي كل نعمة قال: فلما كان بالعشي مات »
قال خلف: وسمعت أبا سليمان داود الجواربي يقول يوما، وأقبل علي، فقال: يا أبا إسماعيل قل لأصحابك أهل البلاء: « اغتنموا الصبر فكأنكم قد بلغتم مدته »
قال خلف: فذكرت ذلك لرجل منهم يكنى أبا ميمون، وكان عاقلا، فقال: يا أبا إسماعيل إن للصبر شروطا قلت: ما هي يا أبا ميمون؟ قال: « إن من شروط الصبر أن تعرف كيف تصبر؟ ولمن تصبر؟ وما تريد بصبرك؟ وتحتسب في ذلك وتحسن النية فيه، لعلك إن يخلص لك صبرك، وإلا فإنما أنت بمنزلة البهيمة نزل بها البلاء فاضطربت لذلك، ثم هدأ فهدأت، فلا هي عقلت ما نزل بها فاحتسبت وصبرت ولا هي صبرت، ولا هي عرفت النعمة حين هدأ ما بها فحمدت الله على ذلك وشكرت »
قيل لأيوب: يا أيوب لا تعجبن بصبرك، فإني قد علمت ما يمتص كل شعرة من لحمك ودمك، ولولا أني أعطيت موضع كل شعرة منك صبرا ما صبرت »
عن وهب بن منبه قال: « لم يكن الذي خرج بأيوب أكلة، كان الذي يخرج به أمثال ثدي النساء ثم يتفطر »
عن الحسن قال: « مكث أيوب عليه السلام ملقى على زبالة سبع سنين يمر به الرجل فيمسك على أنفه، حتى مر به رجلان فقالا: لو كان لله في هذا حاجة لما بلغ هذا منه، فعند ذلك قال: مسني الضر »
عن زبيد قال: « قال إبليس: ما أصبت من أيوب شيئا فرحت به، إلا أني كنت إذا سمعت أنينه علمت أني قد أبلغت إليه »
عن الحسن قال: « إن كانت الدودة لتقع من جسد أيوب فيأخذها فيعيدها إلى مكانها ويقول: كلي من رزق الله »
قال الحسن: « إذا شئت رأيت بصيرا لا صبر له، فإذا رأيت بصيرا ذا صبر فهناك » نظر الحجاج بن يوسف إلى ظفر له قد كان أعور فعولج، فخرج سليما فقال: « ما أحسن عاقبة الصبر »
عن عبد الله قال: بلغنا أن عيسى ابن مريم، عليه السلام قال: يوشك أن يفضي بالصابر البلاء إلى الرخاء، وبالفاجر الرخاء إلى البلاء.
قال بعض العلماء: « إن الله عز وجل أعطاكم الدنيا قرضا، وسألكموها قرضا، فإن أعطيتموها طيبة بها أنفسكم ضاعف لكم ما بين الحسنة إلى العشر، إلى السبعمائة، إلى أكثر من ذلك وإن أخذها منكم وأنتم كارهون، فصبرتم واحتسبتم، كان لكم الصلاة والرحمة، وأوجب لكم الهدى »
عن عبد الله بن نافع الزبيري قال: كان شيخ بالمدينة يقول: « في الصبر جوامع التقوى وإليه موئل المؤمنين » عن مجاهد قال: « الصبر معقل »
عن إبراهيم التيمي قال: « أريت في النوم كأنه ورد بي على نهر فقيل لي: اشرب واسق بما صبرت وكنت من الكاظمين »
عن يزيد بن تميم قال: لما أدخل إبراهيم التيمي سجن الحجاج، رأى قوما مقرنين في الأغلال، يقومون جميعا ويقعدون جميعا، فقال: « يا أهل بلاء الله في نعمته، ويا أهل نعمته في بلائه، إن الله قد رآكم أهلا أن يختبركم، فأروه أهلا أن تصبروا له ». فقالوا: من أنت رحمك الله؟ قال: « من ينتظر من البلاء مثل ما نزل بكم »، قالوا: ما نحب أن نخرج من موضعنا.
عن علي بن زيد قال: تلا عمر بن عبد العزيز هذه الآية: وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا فقال عمر: جعل بعضكم لبعض فتنة فاصبروا.
قال سعيد بن عبد العزيز: « إذا رأيت أمرا لا تستطيع غيره، فاصبر وانتظر فرج الله » قال صالح بن عبد الكريم: « جعل الله رأس أمور العباد العقل، ودليلهم العلم، وسائقهم العمل ومقويهم على ذلك الصبر »
قال عمرو بن العاص رضى الله عنه: « إني لأصبر على الكلمة لهي أشد علي من القبض على الجمر، ما يحملني على الصبر عليها إلا التخوف من أخرى شر منها »
عن عمران بن حصين رضى الله عنه قال: « ثلاث يدرك بهن العبد رغائب الدنيا والآخرة: الصبر عند البلاء والرضا بالقضاء، والدعاء في الرخاء »
رأى رجل الحسن بن حبيب بن ندبة في النوم بعدما مات، فقال: ما فعل الله بك؟ قال: « غفر لي بصبري على الفقر في الدنيا »
عن ربعي بن حراش، أن عمر، بعث إلى عزبة من الأرض، فأتى بأشياخ من بني عبس، فقال: إنكم قاتلتم الناس في الجاهلية، « فأي الخيل وجدتم أصبر؟ » قالوا: الكمت الخمر قال: « فأي الإبل وجدتم أصبر؟ » قالوا: الحمر الجعاد قال: « فأي النساء وجدتم أصبر؟ » قالوا: ما صبرت فينا غريبة قط قال: « بم كنتم تغلبون الناس؟ » قالوا: بالصبر، لم نلق قوما إلا صبرنا لهم ما صبروا لنا.
عن سعد بن إبراهيم قال: مروا برجل يوم القادسية، وقد قطعت يداه ورجلاه، وهو يضحك ويقول: « مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا » فقيل: ممن أنت رحمك الله؟ قال: « امرؤ من الأنصار »
عن هشام بن محمد، أن زيد بن صوحان، أصيبت يده في بعض فتوح العراق، فتبسم والدماء تشخب، فقال له رجل من قومه: ما هذا موضع تبسم فقال زيد: « ألم حل هونه ثواب الله عليه، أفأردفه بألم الجزع الذي لا جدوى فيه، ولا دريكة لفائت معه؟ وفي تبسمي عزية لبعض المؤتسين من المؤمنين » فقال الرجل: أنت أعلم بالله مني.
عن مسعر قال: مر برجل يوم اليمامة وقد نثر قصبه في الأرض وهو يقول لبعض من مر به: « ضم إلي منه لعلي أدنو قيد رمح أو رمحين في سبيل الله »

