فوائد من كتاب ذم الكذب وأهله 2
A
عن ميمون بن أبي شبيب: قال: قعدت أكتب كتابا فمررت بحرف إن أنا كتبته زينت الكتاب وكنت قد كذبت فعزمت على تركه فناداني مناد من جانب البيت: { يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة } فقال: وتهيأت للجمعة في زمن الحجاج فجعلت أقول: أذهب لا أذهب فناداني مناد من جانب البيت: { يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله } قال: فذهبت.
عن عون بن عبد الله: قال: كساني أبي حلة فخرجت فيها فقال لي أصحابي: كساك هذه الأمير؟ فأحببت أن يروا أن الأمير كسانيها فقلت: جزى الله الأمير خيرا كسا الله الأمير من كسوة الجنة فذكرت ذلك لأبي فقال: يا بني لا تكذب ولا تشبه بالكذب.
عن محمد بن مزاحم: قال: قالت أم سهل بن علي له يوما: يا بني رد نصف هذا الباب فجاء بخيط فجعل يقدر !
قال لقمان عليه السلام لابنه: (إياك والكذب فإنه شهي كلحم العصفور عما قليل يقلاه صاحبه). عن الشعبي: قال: ما أدري أيهما أبعد غورا في النار: الكذب أو البخل.
عن الشعبي: قال: من كذب فهو منافق. قال الأعمش: لقد أدركت قوما لو لم يتركوا الكذب إلا حياء لتركوه.
عن أبي الأحوص عن عبد الله رضي الله عنه قال: قال: والذي نفسي بيده ما أحل الله الكذب في جد ولا في هزل قط ولا أن يعد الرجل صبيه ثم لا ينجزه له اقرؤوا إن شئتم: { اتقوا الله وكونوا مع الصادقين }
قال ابن السماك: ما أراني أوجر على تركي الكذب لأني إنما أدعه أنفة. قال ابن المبارك: أول عقوبة الكذب من كذبه أنه يرد عليه صدقه.
قال رافع بن أشرس: قلت لخالد بن صبيح: أرأيت من يكذب الكذبة هل يسمى فاسقا؟ ! قال: نعم. عن مسروق رحمه الله قال: ليس شيء أعظم عند الله من الكذب.
قال رافع بن أشرس: كان يقال: إن من عقوبة الكذاب أن لايقبل صدقة قال: وأنا أقول: ومن عقوبة الفاسق المبتدع ان لا يذكر محاسنه.
قال عبد الله بن أبي زكريا الدمشقي: عالجت الصمت عما لا يعنيني عشرين سنة قل أن أقدر منه على ما أريد قال: وكان لا يدع يغتاب في مجلسه أحد يقول: إن ذكرتم الله أعناكم وإن ذكرتم الناس تركناكم.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: أربع لا يصبن إلا بعجب: الصمت وهو أول العبادة والتواضع وذكر الله وقلة الشيء.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان يقول: من لم ير أن كلامه من عمله وأن خلقه من دينه هلك وهو لا يشعر.
كان وهيب بن الورد رحمه الله يقول: من عد كلامه من عمله قل كلامه. عن الحسن قال: ما عقل دينه من لم يحفظ لسانه.
قال محمد بن عجلان: إنما الكلام أربعة: أن تذكر الله وأن تقرأ القرآن وتسأل عن علم فتخبر به أو تكلم فيما يعنيك من أمر دنياك.
قال ربيط بني إسرائيل: زين المرأة الحياء وزين الحكيم الصمت. عن عبد الله بن حبيب رحمه الله: أن داود النبي عليه الصلاة و السلام قال: (رب كلام قد ندمت عليه ولم أندم على صمت قط)
عن يحيى بن أبي كثير رحمه الله قال: خصلتان إذا رأيتهما في الرجل فاعلم أن ما وراءهما خير منهما: إذا كان جالسا حابسا للسانه يحافظ على صلاته.
كان عبد الله بن أبي زياد لا يكاد أن يتكلم حتى يسأل وكان من أبش الناس وأكثرهم تبسما. عن إبراهيم بن أدهم رحمه الله قال: إذا تكلم الحدث عندنا في الحلقة أيسنا من خيره.
عن أبي سلمة الصنعاني رحمه الله: أن كعبا كان يقول: قلة المنطق حكم عظيم المعنى فعليكم بالصمت فإنه رعة حسنة وقلة وزر وخفة من الذنوب.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان أبغض الرجال إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم: (الألد الخصم)
عن مطرف بن الشخير قال: من صفا عمله صفا لسانه ومن خلط خلط له. قال ابن عباس رضي الله عنهما وهو في الطواف: يالسان قل فاغنم أو اسكت واسلم قبل أن تندم
عن إبراهيم التيمي رحمه الله قال: ما عرضت قولي على عملي إلا خشيت أن أكون مكذبا. قال الحسن رحمه الله: ابن آدم وكل بك ملكان كريمان ريقك مدادهما ولسانك قلمهما.
قال مورق: أمر أنا في طلبه منذ كذا وكذا سنة لم أقدر عليه ولست بتارك طلبه أبدا قالوا: وما هو يا أبا المعتمر؟ قال: الكف عما لا يعنيني.
عن بكر بن ماعز: قال: كان الربيع بن خثيم يقول: يا بكر اخزن لسانك إلا مما لك فإني اتهمت الناس على ديني.
دخل رجل على عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه فجعل يشكو إليه رجلا ظلمه ويقع فيه فقال له عمر رضي الله عنه: إنك إن تلقى الله ومظلمتك كما هي خير لك من أن تلقاه وقد انتقصتها.
عن مخلد قال حدثنا أصحابنا قال: ذكرت يوما عند الحسن بن ذكوان رجلا بشيء فقال: مه لا تذكر العلماء بشيء فيميت الله قلبك.
عن مخلد قال: حدثني عقيل يوما بحديث ومعي ابن فرافصه يعني الحجاج فقلت فيه فأعنفت في القول: فقال الحجاج: لا تقل بقول الجهلة.
جاء رجل إلى أبان بن أبي عياش فقال: إن فلانا يقع فيك قال: أقرئه السلام وأعلمه أنه قد هيجني على الاستغفار.
كان رجل من بني إسرائيل كثير الصمت فبعث إليه ملكهم فسأله فلم يكلمه فبعث به معهم إلى الصيد فقال: لعله يرى شيئا فيتكلم فخرجوا به فرأوا صيدا فصاع فسرحوا عليه ظربان فأخذه فقال الرجل السكوت لكل شيء جيد حتى للطير.

