فوائد من كتاب ذم الكذب وأهله
A
عن مرة الهمداني قال: كان عبد الله رضي الله عنه يقول: إياكم والكذب فإنه يهدي إلى النار وما يزال الرجل يكذب حتى يكذب عند الله كذابا ويثبت الفجور في قلبه فلا يكون للبر موضع إبرة يستقر فيها.
عن عائشة رضي الله عنه: قالت: ما كان من خلق أشد عند أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم من الكذب ولقد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يطلع على الرجل من أصحابه على الكذب فما ينحل من صدره حتى يعلم أنه قد أحدث لله منها توبة.
عن علي رضي الله عنه قال: أعظم الخطايا عند الله: اللسان الكذوب وشر الندامة: ندامة يوم القيامة.
عن عبد الرحمن بن عابس حدثني ناس من أصحاب عبد الله رضي الله عنه: أنه كان يقول في خطبته: شر الروايا روايا الكذب وأعظم الخطايا اللسان الكذوب.
عن الحسن رضي الله عنه: قال: يعد من النفاق: اختلاف والعمل واختلاف السر والعلانية والمدخل والمخرج وأصل النفاق والذي بني عليه النفاق: الكذب.
كان إياس بن معاوية رحمه الله يقول: إن الكذب عندي: من يكذب فيما لا يضره ولا ينفعه فأما رجل كذب كذبة يرد عن نفسه بها بلية أو يجر إلى نفسه بها معروفا فليس عندي بكذاب.
قال عمر بن عبد العزيز: ما كذبت كذبة منذ شددت علي إزاري. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا تجد المؤمن كذابا.
عن عدي بن ثابت: قال: قال: عمر رضي الله عنه: أحبكم إلينا ما لم نركم أحسنكم اسما فإذا رأيناكم فأحبكم إلينا أحسنكم خلقا فإذا اختبرناكم فأحبكم إلينا أصدقكم حديثا وأعظمكم أمانة.
عن هزيل بن شرحبيل رحمه الله: قال: قال موسى عليه [الصلاة و] السلام: رب أي عبادكك خير عملا؟ قال: من لا يكذب لسانه ولا يفجر قلبه ولا يزني فرجه.
قال أبو مروان البزار: جاءنا سالم يطلب ثوبا سباعيا فنشرت عليه ثوبا سباعيا فذرعه فإذا هو أقل من سباعي فقال: أليس قلت: سباعي؟ قلت: كذلك: نسميها قال: كذلك يكون الكذب.
عن أبي هريرة رضي الله عنه: قال: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول في خطبته: ليس فيما دون الصدق من الحديث خير من يكذب يفجر ومن يفجر يهلك.
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: إن المبارز لله تعالى بالمعصية كمن حلف باسمه كاذبا وإن الكذبة لتفطر الصائم.
عن إبراهيم رحمه الله: قال: كانوا يقولون: إن الكذب يفطر الصائم. عن رجل من حرس معاوية: قال: بعث طاغية الروم الى معاوية يعرض عليه الجزية؟ فقال له الرومي: يا معاوية لا تماكرني فإنك لا تجد مكرا إلا ومعه كذب.
قال مطرف بن طريف: ما أحب أني كذبت وأن لي الدنيا وما فيها قال سفيان: [تفسيره]: ما أحب أني ذهبت أتعرض لغضب الله ثم لا أدري يتوب علي أو لا يتوب.
عن مالك بن دينار رحمه الله: قرأت في بعض الكتب: ما من خطيب يخطب إلا عرضت خطبته على عمله فإن كان صادقا صدق وإن كان كاذبا قرضت شفتاه بمقراضين من نار كلما قرضتا نبتتا.
عن سوار بن عبد الله: قال: نبئت أن ميمون بن مهران قال وعنده رجل من قراء أهل الشام: إن الكذب في بعض المواطن خير من الصدق فقال الشامي: لا الصدق في كل [مواطن] خير قال: أرأيت لو رأيت رجلا يسعى وآخر يتبعه بالسيف فدخل دارا فانتهى إليك فقال: رأيت الرجل؟ ما كنت قائلا؟ قال: كنت أقول: لا قال: فهو ذاك.
عن أبي الدهقان: قال: صحب الأحنف بن قيس رحمه الله رجل فقال: ألا تميل فنحملك ونفعل؟ قال: لعلك من العراضين؟ قال: وما العراضون؟ قال: الذين يحبون أن يحمدوا [ولا] يفعلوا: قال: يا أبا بحر ما عرضت عليك حتى قال: يا ابن أخي إذا عرض لك الحق فاقصد له واله عما سوى ذلك.
عن عيسى بن كثير الأسدي الرقي: قال: مشيت مع ميمون بن مهران حتى أتى باب داره ومعه ابنه عمرو فلما أردت أنصرف قال له عمرو: يا أبت ألا تعرض عليه العشاء؟ قال: ليس ذلك من نيتي.
عن ابن عون: قال: اعتذر رجل عند إبراهيم فقال: قد عذرناك غير معتذر إن الاعتذار يخالطه الكذب.
عن الليث بن سعد قال: كانت ترمض عينا سعيد بن المسيب حتى بلغ الرمص خارج عينيه وصف يحيى بيده إلى المحاجر فيقال له لو مسحت هذا الرمص فيقول: فأين قولي للطبيب وهو يقول لي: لا تمس عينك فأقول لا أفعل؟
عن خالد بن رخيم عن مطرف: قال: المعاذر مفاجر. قال سمرة بن حندب وكان داهية: لأن أقول: «لا» أحب إلي من أن أقول «نعم» ثم لا أفعل.
كان مالك بن دينار رحمه الله يقول: الصدق والكذب يعتركان في القلب حتى يخرج أحدهما صاحبه قال يزيد بن ميسرة: إن الكذب يسقي باب كل شر كما يسقي الماء أصول الشجر.
عن الحسن: قال: الكذب جماع النفاق. عن مجاهد رحمه الله: في قوله { ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن } قال: رجلان خرجا على ملإ قعود فقالا: والله لئن رزقنا الله من فضله لنصدقن فلما رزقهم بخلوا به.
عن عبد الرحمن بن يزيد: قال: قال عبد الله رضي الله عنه: اعتبروا المنافق بثلاث: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا عاهد غدر ثم قرأ { ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله }
عن قتادة: في قوله [عز و جل]: { ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين } قال: ذكر لنا أن رجلا من الأنصار أتى على مجلس للأنصار فقال: لئ آتاه الله مالا ليؤتين كل ذي حق حقه فآتاه الله مالا فصنع فيه ما يسمعون: { فلما آتاهم من فضله بخلوا } [إلى قوله]: { وبما كانوا يكذبون }
عن شقيق بن سلمة: قال: قال أخي عبد الرحمن بن سلمة: ما كذبت منذ أسلمت إلا أن الرجل ليدعوني إلى طعامه فأقول: ما أشتهيه فعسى أن يكتب.
قال الأحنف بن قيس: ما كذبت منذ أسلمت إلا مرة واحدة فإن عمر سألني عن ثوب: بكم أخذته؟ فأسقطت ثلثي الثمن.
عن الماجشون: قال: كلم عمر بن عبد العزيز الوليد في شيء فقال له: كذبت ! فقال له عمر: ما كذبت منذ علمت أن الكذب يشين صاحبه.
عن داود العطار: قال: أقفل قتيبة بن مسلم بكر بن ماعز من خراسان فصحبه رجل فقال له: يا بكر: كذبت قط؟ فسكت عنه ثم قال: يا بكر: كذبت قط؟ فسكت عنه ثم قال: يا بكر: كذبت قط؟ فسكت عنه حتى انتهى إلى حمام عمر أو حمام أعين فقال: يا بكر: كذبت قط؟ فقال: إنك قد أكثرت علي وإني لم أكذب قط إلا كذبة واحدة فإن قتيبة أخذنا بالسلاح فاستعرت رمحا فلما مررت به قال: يا بكر هذا السلاح لك؟ قلت: نعم وكان الرمح ليس لي.
عن يونس بن عبيد قال: كل خلة يرجى تركها يوما ما إلا صاحب الكذب. عن محارب بن دثار: أن امرأة قالت لشتير بن شكل: يا بني قال: كذبت لم تلديني.
عن جواب التميمي: قال: جاءت أخت الربيع بن خثيم عائدة إلى بني له فانكبت عليه فقالت: كيف أنت يا بني؟ فجلس ربيع فقال: أرضعتيه؟ قالت: لا قال: ما عليك لو قلت: يا ابن أخي فصدقت؟ !
عن الأعمش: قال: ذكرت لإبراهيم رحمه الله حديث أبي الضحى عن مسروق أنه رخص في الكذب في إصلاح بين الناس؟ فقال: ما كانوا يرخصون في الكذب في جد و لا هزل.
عن ابن عون: عن محمد أنه ذكر عنده أنه يصلح الكذب في الحرب فأنكر ذلك وقال: ما أعلم الكذب إلا حراما قال ابن عون: فغزوت فخطبنا معاوية بن هشام فقال: اللهم انصرنا على عمورية وهو يريد غيرها فلما قدمت ذكرت ذلك لمحمد فقال: أما هذا فلا بأس به.

