مختارات من كتاب المجالسة وجواهر العلم
A
مختارات من كتاب المجالسة وجواهر العلم
عَنْ أَفْلَحَ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ رحمه الله قَالَ:
خَرَجْتُ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ بن الحنفية رحمه الله حَاجًّا، فَلَمَّا دَخَلَ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ فَبَكَى حَتَّى عَلا صَوْتُهُ، فَبَكَى النَّاسُ لِبُكَائِهِ، فَقِيلَ لَهُ: لَوْ رَفَقْتَ بِنَفْسِكَ قَلِيلا. فَقَالَ لَهُمْ: أَبْكِي لَعَلَّ اللهَ يَنْظُرُ إِلَيَّ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ فَأَفُوزُ بِهَا غَدًا. قَالَ: ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ حَتَّى جَاءَ فَرَكَعَ عِنْدَ الْمَقَامِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهِ؛ فَإِذَا مَوْضِعُ سُجُودِهِ مُبْتَلا كُلِّهُ مِنْ دُمُوعِهِ .
قَالَ الأَصْمَعِيَّ رحمه الله :
لَمَّا حَضَرَتِ الْحُطَيْئَةَ الْوَفَاةُ ؛ قَالَ: احْمِلُونِي عَلَى حِمَارٍ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَمُتْ عَلَيْهِ كَرِيمٌ قَطُّ ؛ فَلَعَلِّي أَنْ أَبْقَى. ثُمَّ تَمَثَّلَ:
(لِكُلِّ جَدِيدٍ لَذَّةٌ غَيْرَ أَنَّنِي... وَجَدْتُ جَدِيدَ الْمَوْتِ غَيْرَ لَذِيذِ)
قِيلَ لِيَحْيَى بْنِ خَالِدٍ البرمكي رحمه الله :
إِنَّكَ لا تُؤدَّبُ غِلْمَانَكَ وَلا تَضْرِبُهُمْ .
قَالَ: هُمْ أُمَنَاؤُنَا عَلَى أَنْفُسِنَا، فَإِذَا نَحْنُ أَخَفْنَاهُمْ؛ فَكَيْفَ نَأْمَنُهُمْ ؟!
قَالَ بُزُرْجَمْهَرُ الْحَكِيمُ لِبَعْضِ مُلُوكِ الْفُرْسِ:
إِيَّاكَ وَعِزَّةَ الْغَضَبِ ؛ فَإِنَّهَا مُصَيِّرَتُكَ إِلَى ذُلِّ الاعْتِذَارِ .
كَتَبَ أَبْرَوِيزُ إِلَى ابْنِهِ شِيرَوَيْهِ:
إِنَّ كَلِمَةً مِنْكَ تَسْفِكُ دَمًا، وَإِنَّ أُخْرَى مِنْكَ تَحْقِنُ دَمًا، وَإِنَّ سَخَطَكَ سُيُوفٌ مَسْلُولَةٌ عَلَى مَنْ سَخِطْتَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ رِضَاكَ بَرَكَةٌ مُسْتَفِيضَةٌ عَلَى مَنْ رَضِيتَ عَنْهُ، (وَإِنَّ نَفَاذَ أَمْرِكَ مَعَ ظهور كلامك) ؛ فاحترس من غَضَبِكَ مِنْ قَوْلِكَ أَنْ تُخْطِئ، وَمِنْ لَؤْمِكَ أَنْ تَتَغَيَّرَ؛ فَإِنَّ الْمُلُوكَ تُعَاقِبُ قُدْرَةً (وَحَزْمًا)، وَتَعْفُو (تَفَضُّلا و) حلما، وَمَا يَنْبَغِي لِلْقَادِرِ أَنْ يَسْتَخِفَّ وَلا لِلْحَلِيمِ أَنْ يَزْهُو، فَإِذَا رَضِيتَ؛ فَأَبْلِغْ لِمَنْ رَضِيتَ عَنْهُ يَحْرِصُ مَنْ سِوَاهُ عَلَى رِضَاكَ، وَإِذَا سَخِطْتَ؛ فَاعْفُ، فَإِنَّ سَخَطَكَ يَصْغُرُ عَنْ مُلْكِكَ؛ فَقَدِّرْ لِسَخْطِكَ مِنَ الْعِقَابِ كَمَا تُقَدِّرُ لِرِضَاكَ مِنَ الثَّوَابِ.
قَالَ بَعْضُ الأَعْرَابُ: إِيَّاكَ وَصَدْرَ الْمَجْلِسِ؛ فَإِنَّهُ مَجْلِسُ قُلْعَةَ.
قُلْعَةَ): بِضَمِّ القَافِ وَسُكُونِ الَّلامِ)؛ وأَصْلُ القُلْعَةِ فِي اللُّغَةِ: الشَّيْءُ الَّذِي لا يَثْبُتُ، أَوْ غَيْرُ المُسْتَقِرِّ الَّذِي يُقْلَعُ ويُزَالُ سَرِيعاً. يُقَالُ: "رَجُلٌ قُلَعَةٌ" أيْ: لا يَثْبُتُ عَلَى سَجِيَّةٍ أوْ مَكَانٍ، وَ*"مَجْلِسُ قُلْعَةٍ"* أيْ: مَجْلِسٌ غَيْرُ ثَابِتٍ لِصَاحِبِهِ، وَيُوشِكُ أَنْ يُقْلَعَ وَيُزَاحَ عَنْهُ.
قال أبي حازم الأعرج رحمه الله:
لأنْ أُزَاحَمَ عَلَى الأدْنَى أحَبُّ إليَّ مِنْ أنْ أُقْلَعَ عَنِ الأعْلَى .
عَنِ الْحَسَنِ رحمه الله قَالَ:
لَوْلا ثَلاثٌ مَا اسْتُطِيعَ ابْنُ آدَمَ، إِنَّكَ لَتَجِدَهُنَّ فِيهِ وَهُوَ مَعَهُنَّ: الْفَقْرُ، وَالْمَرَضُ، وَالْمَوْتُ.
مَا اسْتُطِيعَ ابْنُ آدَمَ: أي لَمَا أَمْكَنَ كَبْحُ جِمَاحِهِ، وَلا قَهْرُ كِبْرِهِ، وَلا سِيَاسَتُهُ أَوْ كَفُّ طُغْيَانِهِ.
وهُوَ مَعَهُنَّ: أي بالرغم من أن هذه الثلاث محيطةٌ به ولازمةٌ له طوال حياته، إلا أنك تراه يطغى ويتكبر؛ فكيف لو لم تكن موجودة؟!
قال الأحنف بن قيس رضي الله عنه: عَجِبْتُ لِمَنْ جَرَى فِي مَجْرَى البَوْلِ مَرَّتَيْنِ كَيْفَ يَتَكَبَّرُ !.
و من المأثور: ضعيفٌ ابنُ آدم ؛ تؤذيه البِقَّةُ، وتقتله الشَّرَقَةُ، وتُنْتِنُهُ العَرَقَةُ .
خَرَجْتُ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ بن الحنفية رحمه الله حَاجًّا، فَلَمَّا دَخَلَ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ فَبَكَى حَتَّى عَلا صَوْتُهُ، فَبَكَى النَّاسُ لِبُكَائِهِ، فَقِيلَ لَهُ: لَوْ رَفَقْتَ بِنَفْسِكَ قَلِيلا. فَقَالَ لَهُمْ: أَبْكِي لَعَلَّ اللهَ يَنْظُرُ إِلَيَّ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ فَأَفُوزُ بِهَا غَدًا. قَالَ: ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ حَتَّى جَاءَ فَرَكَعَ عِنْدَ الْمَقَامِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهِ؛ فَإِذَا مَوْضِعُ سُجُودِهِ مُبْتَلا كُلِّهُ مِنْ دُمُوعِهِ .
قَالَ الأَصْمَعِيَّ رحمه الله :
لَمَّا حَضَرَتِ الْحُطَيْئَةَ الْوَفَاةُ ؛ قَالَ: احْمِلُونِي عَلَى حِمَارٍ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَمُتْ عَلَيْهِ كَرِيمٌ قَطُّ ؛ فَلَعَلِّي أَنْ أَبْقَى. ثُمَّ تَمَثَّلَ:
(لِكُلِّ جَدِيدٍ لَذَّةٌ غَيْرَ أَنَّنِي... وَجَدْتُ جَدِيدَ الْمَوْتِ غَيْرَ لَذِيذِ)
قِيلَ لِيَحْيَى بْنِ خَالِدٍ البرمكي رحمه الله :
إِنَّكَ لا تُؤدَّبُ غِلْمَانَكَ وَلا تَضْرِبُهُمْ .
قَالَ: هُمْ أُمَنَاؤُنَا عَلَى أَنْفُسِنَا، فَإِذَا نَحْنُ أَخَفْنَاهُمْ؛ فَكَيْفَ نَأْمَنُهُمْ ؟!
قَالَ بُزُرْجَمْهَرُ الْحَكِيمُ لِبَعْضِ مُلُوكِ الْفُرْسِ:
إِيَّاكَ وَعِزَّةَ الْغَضَبِ ؛ فَإِنَّهَا مُصَيِّرَتُكَ إِلَى ذُلِّ الاعْتِذَارِ .
كَتَبَ أَبْرَوِيزُ إِلَى ابْنِهِ شِيرَوَيْهِ:
إِنَّ كَلِمَةً مِنْكَ تَسْفِكُ دَمًا، وَإِنَّ أُخْرَى مِنْكَ تَحْقِنُ دَمًا، وَإِنَّ سَخَطَكَ سُيُوفٌ مَسْلُولَةٌ عَلَى مَنْ سَخِطْتَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ رِضَاكَ بَرَكَةٌ مُسْتَفِيضَةٌ عَلَى مَنْ رَضِيتَ عَنْهُ، (وَإِنَّ نَفَاذَ أَمْرِكَ مَعَ ظهور كلامك) ؛ فاحترس من غَضَبِكَ مِنْ قَوْلِكَ أَنْ تُخْطِئ، وَمِنْ لَؤْمِكَ أَنْ تَتَغَيَّرَ؛ فَإِنَّ الْمُلُوكَ تُعَاقِبُ قُدْرَةً (وَحَزْمًا)، وَتَعْفُو (تَفَضُّلا و) حلما، وَمَا يَنْبَغِي لِلْقَادِرِ أَنْ يَسْتَخِفَّ وَلا لِلْحَلِيمِ أَنْ يَزْهُو، فَإِذَا رَضِيتَ؛ فَأَبْلِغْ لِمَنْ رَضِيتَ عَنْهُ يَحْرِصُ مَنْ سِوَاهُ عَلَى رِضَاكَ، وَإِذَا سَخِطْتَ؛ فَاعْفُ، فَإِنَّ سَخَطَكَ يَصْغُرُ عَنْ مُلْكِكَ؛ فَقَدِّرْ لِسَخْطِكَ مِنَ الْعِقَابِ كَمَا تُقَدِّرُ لِرِضَاكَ مِنَ الثَّوَابِ.
قَالَ بَعْضُ الأَعْرَابُ: إِيَّاكَ وَصَدْرَ الْمَجْلِسِ؛ فَإِنَّهُ مَجْلِسُ قُلْعَةَ.
قُلْعَةَ): بِضَمِّ القَافِ وَسُكُونِ الَّلامِ)؛ وأَصْلُ القُلْعَةِ فِي اللُّغَةِ: الشَّيْءُ الَّذِي لا يَثْبُتُ، أَوْ غَيْرُ المُسْتَقِرِّ الَّذِي يُقْلَعُ ويُزَالُ سَرِيعاً. يُقَالُ: "رَجُلٌ قُلَعَةٌ" أيْ: لا يَثْبُتُ عَلَى سَجِيَّةٍ أوْ مَكَانٍ، وَ*"مَجْلِسُ قُلْعَةٍ"* أيْ: مَجْلِسٌ غَيْرُ ثَابِتٍ لِصَاحِبِهِ، وَيُوشِكُ أَنْ يُقْلَعَ وَيُزَاحَ عَنْهُ.
قال أبي حازم الأعرج رحمه الله:
لأنْ أُزَاحَمَ عَلَى الأدْنَى أحَبُّ إليَّ مِنْ أنْ أُقْلَعَ عَنِ الأعْلَى .
عَنِ الْحَسَنِ رحمه الله قَالَ:
لَوْلا ثَلاثٌ مَا اسْتُطِيعَ ابْنُ آدَمَ، إِنَّكَ لَتَجِدَهُنَّ فِيهِ وَهُوَ مَعَهُنَّ: الْفَقْرُ، وَالْمَرَضُ، وَالْمَوْتُ.
مَا اسْتُطِيعَ ابْنُ آدَمَ: أي لَمَا أَمْكَنَ كَبْحُ جِمَاحِهِ، وَلا قَهْرُ كِبْرِهِ، وَلا سِيَاسَتُهُ أَوْ كَفُّ طُغْيَانِهِ.
وهُوَ مَعَهُنَّ: أي بالرغم من أن هذه الثلاث محيطةٌ به ولازمةٌ له طوال حياته، إلا أنك تراه يطغى ويتكبر؛ فكيف لو لم تكن موجودة؟!
قال الأحنف بن قيس رضي الله عنه: عَجِبْتُ لِمَنْ جَرَى فِي مَجْرَى البَوْلِ مَرَّتَيْنِ كَيْفَ يَتَكَبَّرُ !.
و من المأثور: ضعيفٌ ابنُ آدم ؛ تؤذيه البِقَّةُ، وتقتله الشَّرَقَةُ، وتُنْتِنُهُ العَرَقَةُ .
