مختارات من كتاب المجالسة وجواهر العلم
A
مختارات من كتاب المجالسة وجواهر العلم
قِيلَ لِلْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ رضي الله عنه : مِمَّنْ تَعَلَّمْتَ الْحِلْمَ ؟ قَالَ: مِنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ الْمِنْقَرِيِّ، لَقَدِ اخْتَلَفْنَا إِلَيْهِ فِي الْحِلْمِ كَمَا نَخْتَلِفُ إِلَى الْفُقَهَاءِ فِي الْفِقْهِ. بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ وَهُوَ قَاعِدٌ بِفِنَائِهِ مُحْتَبٍ بِكِسَائِهِ ؛ أَتَتْهُ جَمَاعَةٌ فِيهِمْ مَقْتُولٌ ومكتوف، فقالوا: هَذَا ابْنُكَ قَتَلَهُ ابْنُ أَخِيكِ. فَوَاللهِ ! مَا حَلَّ حَبْوَتَهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ كَلَامِهِ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى ابْنٍ لَهُ فِي الْمَحْشِدِ، فَقَالَ: قُمْ ؛ فَأَطْلِقْ عَنِ ابْنِ عَمِّكَ، وَوَارِي أَخَاكَ، وَاحْمِلْ إِلَى أُمِّهِ مِئَةً مِنَ الْإِبِلِ ؛ فَإِنَّهَا غَرِيبَةٌ. وَأَنْشَأَ يَقُولُ:
(إِنِّي امْرُؤٌ لَا شَائِنٌ حَسَبِي... دَنَسٌ يُعَيِّرُهُ وَلَا أَفَنُ)
(مِنْ مِنْقَرٍ فِي بَيْتِ مَكْرُمَةٍ... وَالْغُصْنُ يَنْبُتُ حَوْلَهُ الْغُصُنُ)
(خُطَبَاءُ حِينَ يَقُولُ قَائِلُهُمْ... بِيضُ الْوُجُوهِ أَعِفَّةٌ لُسُنُ)
(لَا يَفْطُنُونَ لِعَيْبِ جَارِهِمْ... وَهُمْ بِحُسْنِ جِوَارِهِ فُطُنُ)
وَقَالَ الشَّاعِرُ فِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ:
(عَلَيْكَ سَلَامُ اللهِ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ... وَرَحْمَتُهُ مَا شَاءَ أَنْ يَتَرَحَّمَا)
(تَحِيَّةَ مَنْ أَلْبَسْتَهُ مِنْكَ نِعْمَةً... إِذَا زَارَ عَنْ شَحْطِ بِلَادِكَ سَلَّمَا)
(فَمَا كَانَ قَيْسُ هُلْكُهُ هُلْكُ وَاحِدٍ... وَلَكِنَّهُ بُنْيَانُ قَوْمٍ تَهَدَّمَا)
(إِنِّي امْرُؤٌ لَا شَائِنٌ حَسَبِي... دَنَسٌ يُعَيِّرُهُ وَلَا أَفَنُ)
(مِنْ مِنْقَرٍ فِي بَيْتِ مَكْرُمَةٍ... وَالْغُصْنُ يَنْبُتُ حَوْلَهُ الْغُصُنُ)
(خُطَبَاءُ حِينَ يَقُولُ قَائِلُهُمْ... بِيضُ الْوُجُوهِ أَعِفَّةٌ لُسُنُ)
(لَا يَفْطُنُونَ لِعَيْبِ جَارِهِمْ... وَهُمْ بِحُسْنِ جِوَارِهِ فُطُنُ)
وَقَالَ الشَّاعِرُ فِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ:
(عَلَيْكَ سَلَامُ اللهِ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ... وَرَحْمَتُهُ مَا شَاءَ أَنْ يَتَرَحَّمَا)
(تَحِيَّةَ مَنْ أَلْبَسْتَهُ مِنْكَ نِعْمَةً... إِذَا زَارَ عَنْ شَحْطِ بِلَادِكَ سَلَّمَا)
(فَمَا كَانَ قَيْسُ هُلْكُهُ هُلْكُ وَاحِدٍ... وَلَكِنَّهُ بُنْيَانُ قَوْمٍ تَهَدَّمَا)

