مختارات من كتاب المجالسة وجواهر العلم
A
مختارات من كتاب المجالسة وجواهر العلم
قَالَ ابْنُ السَّمَّاكِ رحمه الله يَوْمَ مَاتَ دَاوُدُ الطَّائِيُّ رحمه الله فِي كَلَامٍ لَهُ :
إِنَّ دَاوُدَ نَظَرَ بِقَلْبِهِ إِلَى مَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ آخِرَتِهِ ، فَأَغْشَى بَصَرُ الْقَلْبِ بَصَرَ الْعَيْنِ ، فَكَانَ كَأَنَّهُ لَا يَنْظُرُ إِلَّا إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا دَاوُدُ ! مَا أَعْجَبَ شَأْنَكَ مِنْ أَهْلِ زَمَانِكَ ! أَهَنْتَ نَفْسَكَ وَأَنْتَ إِنَّمَا تُرِيدُ إِكْرَامَهَا، وَأَتْعَبْتَهَا وَإِنَّمَا تُرِيدُ رَاحَتَهَا، أَخْشَنْتَ الْمَطْعَمَ وَإِنَّمَا تُرِيدُ طَيِّبَهُ، وَأَخْشَنْتَ الْمَلْبَسَ وَإِنَّمَا تُرِيدُ لَيِّنَهُ، ثُمَّ أَمَتَّ نَفْسَكَ قَبْلَ أَنْ تَمُوتَ ، وَقَبَرْتَهَا قَبْلَ أَنْ تُقْبَرَ ، وَعَذَّبْتَهَا قَبْلَ أَنْ تُعَذَّبَ، وَأَتْعَبْتَ الْعَابِدَ مِنْ بَعْدِكَ، سَجَنْتَ نَفْسَكَ فِي بَيْتِكَ، وَلَا مُحَدِّثَ لَكَ، وَلَا جَلِيسَ مَعَكَ ، وَلَا فِرَاشَ تَحْتَكَ ، وَلَا سِتْرَ عَلَى بَابِكَ ، وَلَا قُلَّةً تُبَرِّدُ فِيهَا مَاءَكَ، وَلَا صُحْفَةً يَكُونُ لَكَ فِيهَا غَدَاؤُكَ وَعَشَاؤُكَ ، وَمَا اشْتَهَيْتَ شَيْئًا مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَلَا لَيِّنَ الثِّيَابِ ؛ بَلْ أَنْسَاكَ ذَلِكَ كُلَّهُ هَوْلُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَزَفِيرُ جَهَنَّمَ وَقُيُودُهَا وَسَلَاسِلُهَا وَأَنْكَالُهَا وَأَغْلَالُهَا ؛ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يُضَيَّعُ سَعْيَ الْمُطِيعِينَ، وَلَا يَنْسَى إِنَابَتَهُمْ وَبُكَاءَهُمْ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ .
إِنَّ دَاوُدَ نَظَرَ بِقَلْبِهِ إِلَى مَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ آخِرَتِهِ ، فَأَغْشَى بَصَرُ الْقَلْبِ بَصَرَ الْعَيْنِ ، فَكَانَ كَأَنَّهُ لَا يَنْظُرُ إِلَّا إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا دَاوُدُ ! مَا أَعْجَبَ شَأْنَكَ مِنْ أَهْلِ زَمَانِكَ ! أَهَنْتَ نَفْسَكَ وَأَنْتَ إِنَّمَا تُرِيدُ إِكْرَامَهَا، وَأَتْعَبْتَهَا وَإِنَّمَا تُرِيدُ رَاحَتَهَا، أَخْشَنْتَ الْمَطْعَمَ وَإِنَّمَا تُرِيدُ طَيِّبَهُ، وَأَخْشَنْتَ الْمَلْبَسَ وَإِنَّمَا تُرِيدُ لَيِّنَهُ، ثُمَّ أَمَتَّ نَفْسَكَ قَبْلَ أَنْ تَمُوتَ ، وَقَبَرْتَهَا قَبْلَ أَنْ تُقْبَرَ ، وَعَذَّبْتَهَا قَبْلَ أَنْ تُعَذَّبَ، وَأَتْعَبْتَ الْعَابِدَ مِنْ بَعْدِكَ، سَجَنْتَ نَفْسَكَ فِي بَيْتِكَ، وَلَا مُحَدِّثَ لَكَ، وَلَا جَلِيسَ مَعَكَ ، وَلَا فِرَاشَ تَحْتَكَ ، وَلَا سِتْرَ عَلَى بَابِكَ ، وَلَا قُلَّةً تُبَرِّدُ فِيهَا مَاءَكَ، وَلَا صُحْفَةً يَكُونُ لَكَ فِيهَا غَدَاؤُكَ وَعَشَاؤُكَ ، وَمَا اشْتَهَيْتَ شَيْئًا مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَلَا لَيِّنَ الثِّيَابِ ؛ بَلْ أَنْسَاكَ ذَلِكَ كُلَّهُ هَوْلُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَزَفِيرُ جَهَنَّمَ وَقُيُودُهَا وَسَلَاسِلُهَا وَأَنْكَالُهَا وَأَغْلَالُهَا ؛ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يُضَيَّعُ سَعْيَ الْمُطِيعِينَ، وَلَا يَنْسَى إِنَابَتَهُمْ وَبُكَاءَهُمْ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ .

