باب فضل ضعفة المسلمين والفقراء والخاملين
A
قال الله تعالى: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم} [الكهف (28)]. نزلت هذه الآية حين قالت أشراف قريش للنبي - صلى الله عليه وسلم -: نح هؤلاء - يعني فقراء المسلمين - حتى نجالسك.
عن حارثة بن وهب - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف، لو أقسم على الله لأبره، ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل جواظ مستكبر». متفق عليه.
عن أبي عباس سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه - قال: مر رجل على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لرجل عنده جالس: «ما رأيك في هذا؟»، فقال: رجل من أشراف الناس، هذا والله حري إن خطب أن ينكح، وإن شفع أن يشفع. فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم مر رجل آخر، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما رأيك في هذا؟» فقال: يا رسول الله، هذا رجل من فقراء المسلمين، هذا حري إن خطب أن لا ينكح، وإن شفع أن لا يشفع، وإن قال أن لا يسمع لقوله. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «هذا خير من ملء الأرض مثل هذا». متفق عليه. قوله: «حري» هو بفتح الحاء وكسر الراء وتشديد الياء: أي حقيق. وقوله: «شفع» بفتح الفاء. يشهد لهذا الحديث قوله تعالى: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم}... [الحجرات (13)].
عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «احتجت الجنة والنار، فقالت النار: في الجبارون والمتكبرون. وقالت الجنة: في ضعفاء الناس ومساكينهم، فقضى الله بينهما: إنك الجنة رحمتي أرحم بك من أشاء، وإنك النار عذابي أعذب بك من أشاء، ولكليكما علي ملؤها». رواه مسلم.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة». متفق عليه.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد، أو شابا، ففقدها، أو فقده رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسأل عنها، أو عنه، فقالوا: مات. قال: « أفلا كنتم آذنتموني به» فكأنهم صغروا أمرها، أو أمره، فقال: «دلوني على قبره أو قبرها» فدلوه فصلى عليها، ثم قال: «إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله تعالى ينورها لهم بصلاتي عليهم». متفق عليه.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره». رواه مسلم.
عن أسامة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «قمت على باب الجنة، فإذا عامة من دخلها المساكين، وأصحاب الجد محبوسون، غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار. وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء». متفق عليه.
