الرقية الشرعية
A
ما جاء في الرقى والتمائم
شرح كتاب التوحيد للهيميد
عن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله يقول: (إن الرقى والتمائم والتِّوَلَة شرك)
----------------
تعريفها: قال في لسان العرب: الرقية العوذة. وقال ابن الأثير: الرقية العوذة التي يرقى بها أصحاب الآفة كالحمّى والصرع وغير ذلك من الآفات. أنواعها: 1. رقى شرعية. 2. رقى شركية وهى المقصوده بالنهى هنا أولاً: الرقى الشرعية: ما كان خالياً من الشرك، بأن يقرأ على المريض شيء من القرآن أو يعوذ بأسماء الله وصفاته، فهـذا مبــاح. قال الإمام السيوطي: قد أجمع العلماء على جواز الرقى عند اجتماع ثلاثة شروط: 1. أن تكون بكلام الله أو بأسمائه وصفاته. 2. أن تكون الرقى باللسان العربي وما يُعرف معناه. 3. أن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها، بل بتقدير الله تعالى. (والتمائم شرك) التمائم: جمع تميمة، وهي خرز أو قلادة في الرأس، كانوا في الجاهلية يعتقدون أن ذلك يدفع الآفات (والتولة) قال المصنف: هو شيء يصنعونه يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها والزوج إلى امرأته،
فضل سورة الفاتحة
رواه البخاري
عن أبي سعيد الخدري قال: عن أبي سعيد الخدري قال: (كنا في مسير لنا فنزلنا فجاءت جارية فقالت إن سيد الحي سليم وإن نفرنا غيب فهل منكم راق فقام معها رجل ما كنا نأبنه برقية فرقاه فبرأ فأمر له بثلاثين شاة وسقانا لبنا فلما رجع قلنا له أكنت تحسن رقية أو كنت ترقي قال لا ما رقيت إلا بأم الكتاب قلنا لا تحدثوا شيئا حتى نأتي أو نسأل النبي صلى الله عليه وسلم فلما قدمنا المدينة ذكرناه للنبي صلى الله عليه وسلم فقال وما كان يدريه أنها رقية اقسموا واضربوا لي بسهم "
سورة الفاتحة لها مميزات تتميز بها عن غيرها، منها أنها ركن في الصلوات التي هي أفضل أركان الإسلام بعد الشهادتين فلا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، ومنها أنها رقية إذا قرئ بها على المريض شُفي بإذن الله، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للذي قرأ على اللديغ، فبرئ: (وما يدريك أنها رقية). وقد ابتدع بعض الناس اليوم في هذه السورة بدعة، فصاروا يختمون بها الدعاء، ويبتدئون بها الخطب ويقرؤونها عند بعض المناسبات، وهذا غلط: تجده مثلاً إذا دعا، ثم دعا قال لمن حوله: (الفاتحة) يعني اقرؤوا الفاتحة، وبعض الناس يبتدئ بها في خطبه أو في أحواله، وهذا أيضاً غلط لأن العبادات مبناها على التوقيف، والاتباع.
{ اقْرَأْ } [العلق:1] أول كلمة نزلت، تأمل في دلالتها، وحروفها: قراءة، ورقي، ورقية، فالقراءة: بوابة العلم. وهو رقي ورفعة: { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ } [المجادلة:11] ويوم القيامة يقال: " اقرأ وارق ". وهو أيضا: رقية وشفاء. فما أعجب هذا القرآن! أربعة أحرف حوت سعادة الدارين. [أ.د. ناصر العمر]
(وأولئك هم المفلحون) الفلاح في: التوكل على الله لأنه يورث (العمل) والتفويض لأنه يورث (الاطمئنان) والثقة لأنها تورث (الاعتماد) فكل (نقص عندنا) لخلل في الأمور الثلاثة.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ كُنَّا فِي مَسِيرٍ لَنَا فَنَزَلْنَا فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ فَقَالَتْ إِنَّ سَيِّدَ الْحَيِّ سَلِيمٌ وَإِنَّ نَفَرَنَا غَيْبٌ فَهَلْ مِنْكُمْ رَاقٍ فَقَامَ مَعَهَا رَجُلٌ مَا كُنَّا نَأْبُنُهُ بِرُقْيَةٍ فَرَقَاهُ فَبَرَأَ فَأَمَرَ لَهُ بِثَلَاثِينَ شَاةً وَسَقَانَا لَبَنًا فَلَمَّا رَجَعَ قُلْنَا لَهُ أَكُنْتَ تُحْسِنُ رُقْيَةً أَوْ كُنْتَ تَرْقِي قَالَ لَا مَا رَقَيْتُ إِلَّا بِأُمِّ الْكِتَابِ قُلْنَا لَا تُحْدِثُوا شَيْئًا حَتَّى نَأْتِيَ أَوْ نَسْأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَكَرْنَاهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ وَمَا كَانَ يُدْرِيهِ أَنَّهَا رُقْيَةٌ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ. (البخاري)
فائدة
الخلاصة البهية فى ترتيب أحداث السيرة النبوية للشيخ وحيد عبدالسلام
11 - وفي مرجعهم من بدر توفيت رقية بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. -- مرضت رقية رضى الله عنها، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستعد للخروج إلى بدر، وأمر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عُثْمَان بالبقاء لرعاية رُقَيَّة فِي مَرَضهَا، فَمَاتَتْ رُقَيَّة حِين وَصَلَ زَيْد بْن حَارِثَة بِالْبِشَارة وقد روى الإمام البخاري رحمه الله من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل لعثمان أجر من شهد بدر وسهمه لأنه إنما تغيب بأمره صلى الله عليه وسلم لتمريض السيدة رقية عليها السلام.
حفظ السمع عن الحرام: قال الفضيل بن عياض رحمه الله: الغناء رقية الزنا. [موسوعة ابن أبي الدنيا 5/284].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (تمام الورع أن يعلم الإنسان خير الخيرين وشرَّ الشَّرَّين، ويعلم أن الشريعة مبناها على تحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها، وإلاَّ فمن لم يوازن ما في الفعل والتَّرك من المصلحة الشرعية والمفسدة الشرعية فقد يدع واجبات! ويفعل محرَّمات! ويرى ذلك من الورع!).
أخي المسلم: طلب العلم متيسر وقريب المنال ومن تلك السبل: 1-الالتحاق بالكليات الشرعية. 2-حضور الدورات الشرعية التي تعقد بين حين وآخر. 3-المداومة على دروس العلماء فهي بلسم للجروح ودواء للمرضى. 4-سؤال العلماء مقابلة أو مهاتفة. 5-مصاحبة الأخيار والصالحين. 6-زيارة العلماء والاستماع إلى علمهم ونصحهم. 7-قراءة مؤلفات السلف الصالح والسؤال عما أشكل عليك فيها. 8-الاستماع إلى أشرطة الدروس العلمية لعلمائنا الأجلاء.
سر التوكل وحقيقته هو اعتماد القلب على الله وحده، فلا يضره مباشرة الأسباب مع خلو القلب من الاعتماد عليها والركون إليها، كما لا ينفعه قوله: توكلت على الله، مع اعتماده على غيره وركونه إليه وثقته به، فتوكل اللسان شيء، وتوكل القلب شيء، فقول العبد: توكلت على الله مع اعتماد قلبه على غيره، مثل قوله: تبتُ إلى الله، وهو مصر على معصيته مرتكب لها.
قال علي: يا أيها الناس توكلوا على الله، وثقوا به ؛ فإنه يكفي ممن سواه. عن الحسن قال: « العز والغنى يجولان في طلب التوكل، فإذا ظفرا أوطنا ».
جاء رجل إلى وهب بن منبه فقال: علمني شيئا ينفعني الله به قال: « أكثر من ذكر الموت وأقصر أملك، وخصلة ثالثة، إن أنت أصبتها بلغت الغاية القصوى، وظفرت بالعبادة. قال: ما هي؟ قال: التوكل ».
قال ابن القيم رحمه الله تعالى التوكل نصف الدين والنصف الثاني الإنابة فإن الدين استعانة وعبادة، فالتوكل هو الاستعانة والإنابة هي العبادة.
قرأ رجل هذه الآية { وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا } فأقبل على سليمان الخواص فقال: يا أبا قدامة ما ينبغي لعبد بعد هذه الآية أن يلجأ إلى أحد غير الله في أمره ثم قال: والله يا أبا قدامة لو عامل عبد الله بحسن التوكل عليه وصدق النية له بطاعته لاحتاجت إليه الأمراء فمن دونهم وكيف يكون هذا يحتاج ومؤمله وملجأه إلى الغني الحميد.
من عجيب أمر الرزق أنه أعرَفُ بمكانك وعنوانك ٬منك بمكانة وعنوانه ٬ فإنْ قُسِم لك الرزق جاءك بطرق عليك الباب ٬ وإنْ حُرمت منه أعياك طلبه ٬ لذلك يقول أحد الصالحين: عجبتُ لابن آدم يسعى فيما ضُمِن له ويترك ما طُلِب منه.
قال سعيد بن جبير: " التوكل على الله جماع الإيمان، وكان يدعو اللهم إني أسألك صدق التوكل عليك، وحسن الظن بك ".
مختارات من الحكم والمواعظ
مدارج السالكين لابن القيم
كلما كان العبد حسن الظن بالله حسن الرجاء له صادق التوكل عليه: فإن الله لا يخيب أمله فيه ألبتة، فإنه سبحانه لا يخيب أمل آمل ولا يضيع عمل عامل.
قيل لحاتم الأصم: على ما بنيت أمرك في التوكل؟ قال: على خصال أربعة: علمت أن رزقي لا يأكله غيري، فاطمأنت به نفسي. وعلمت أن عملي لا يعمله غيري، فأنا مشغول به. وعلمت أن الموت يأتي بغتة، فأنا أبادره. وعلمت أني لا أخلو من عين الله، فأنا مستحي منه.
إن التوكل على الله هو تفويض الأمور إلى الله عز وجل، والثقة بحسن اختيار الله فيما أمر به، والاعتماد على الله في جلب المنافع ودفع المضار الدينية والدنيوية؛ من حصول الرزق، وحصول النصر، وشفاء المرضى، وتفريج الكرب، وغير ذلك من منافع الدنيا، والاعتماد على الله في حصول المنافع الأخروية؛ كالإيمان، والهداية، والعمل الصالح، والعلم النافع، وغيرها.
إن التوكل فريضة قلبية وعبادة لا تنبغي إلا لله خالصة، وهي أفضل العبادات وأعلى مقامات التوحيد، ولا تقوم على كمالها إلا في خواص المؤمنين؛ كأمثال السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب، كما سيأتي بيانه، وقد جعل الله التوكل شرطًا وعلامة للإيمان، فقال عز وجل: " وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ " [المائدة: 23]؛ فبالتوكل يتحقق الإيمان في القلب، وقد قيل: «من لا تَوكُّلَ له لا إيمان له»، وقال عز وجل: " وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ " [آل عمران: 122].
مما يدل على أهمية التوكل في حياة المسلم أن الله يصرف الشيطان عن المتوكلين؛ فقد قال الله تعالى في سورة النحل عن الشيطان: " إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ " [النحل: 99]، وأن به تنال جنة رب العالمين: " وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ * الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ " [العنكبوت: 58-59] معنى هذا أن من أبرز الصفات التي أهلتهم للجنة الصبر والتوكل.
لمكانة هذه الفضيلة (التوكل) وجلالها نرى الله جل جلاله يأمر بها نبيه صلى الله عليه وسلم أكثر من مرة في القرآن، فقال له: " وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ " [الفرقان: 58]، " فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا " [النساء: 81]، " فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ " [آل عمران: 159].
الأسباب التي تثير في القلب قوة التوكل: التفويض: وهو حقيقة التوكل، وهو إلقاء الأمور كلها إلى الله وإنزالها بربه طائعًا مختارًا لا كارهًا مضطرًا.
تسمى سورة (الإنسان) لأن الله ذكر فيها الإنسان في أربع أحوال: - قبل الخلق ﴿لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾. - عند الخلق ﴿مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾. - في الدنيا ﴿هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾. - في الآخرة ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا * إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾. قال السعدي: ذكر الله منها أول حالة الإنسان ومبتدأها، ومتوسطها ومنتهاها.
