التقوى ههنا
A
الشكر مبني على ثلاثة أركان: الاعتراف بالنعمة باطناً، والتحدث بها ظاهراً، وتصريفها في مرضات وليها ومسديها ومعطيها، فإذا فعل ذلك فقد شكرها مع تقصيره في شكرها.
الصبر هو حبس النفس عن التسخط بالمقدور، وحبس اللسان عن الشكوى، وحبس الجوارح عن المعصية، كاللطم، وشق الثياب، ونتف الشعر ونحو ذلك
الحكمة من ابتلاء الله لعبده بالمحن إن الله تعالى لم يبتله ليهلكه، وإنما ابتلاه ليمتحن صبره وعبوديته، فإن لله تعالى على العبد عبودية في الضراء، كما له عليه عبودية في السراء، وله عليه عبودية فيما يكره كما له عليه عبودية فيما يحب، وأكثر الخلق يعطون العبودية فبما يحبون، والشأن في إعطاء العبودية في المكاره، ففيه تفاوتت مراتب العباد، وبحسبه كانت منازلهم عند الله تعالى
جمع النبي بقوله في الحديث [أبوء لك بنعمتك عليّ، وأبوء بذنبي] جمع بين مشاهدة المنة، ومطالعة عيب النفس والعمل. فمشاهدة المنة توجب له المحبة والحمد والشكر لولي النعم والإحسان. ومطالعة عيب النفس والعمل توجب له الذل والانكسار والافتقار والتوبة في كل وقت
أقرب باب دخل منه العبد على الله تعالى باب الإفلاس، فلا يرى لنفسه حالاً، ولا مقاماً، ولا سبباً يتعلق به، ولا وسيلة منه يمنّ بها.
قضى الله قضاء لا يرد ولا يدفع، أن من أحب شيئاً سواه عذب به ولا بد، وأن من خاف غيره سلط عليه، وأن من اشتغل بشيء غيره كان شؤماً عليه، ومن آثر غيره عليه لم يبارك فيه
علامة تعظيم الأوامر رعاية أوقاتها وحدودها، والتفتيش على أركانها وواجباتها وكمالها، والحرص على تحسينها وفعلها في أوقاتها والمسارعة إليها عند وجوبها، والحزن والكآبـة والأسف عند فوت حق من حقوقها
ليس الشأن في العمل، إنما الشأن كل الشأن في حفظ العمل مما يفسده ويحبطه و معرفة ما يفسد الأعمال في حال وقوعها، ويبطلها ويحبطها بعد وقوعها من أهم ما ينبغي أن يفتش عليه العبد، ويحرص على عمله ويحذره.
علامات تعظيم المنــاهي الحرص على التباعد من مظانها وأسبابها وما يدعو إليها، ومجانبة كل وسيلة تقرب منها. وأن يغضب لله عز وجل إذا انتهكت محارمــه، وأن يجد في قلبه حزناً وكسرة إذا عصى الله في أرضه. وأن لا يسترسل مع الرخصة إلى حد يكون صاحبه جافياً غير مستقيم على المنهج الوسط
ما أمر الله بأمر إلا كان للشيطان نزغتان إما تقصير وتفريط، وإما إفراط وغلو، فلا يبالي بما ظفر من العبد من الخطيئتين
الالتفات المنهي عنه في الصلاة قسمان: أحدهما: التفات القلب عن الله عز وجل إلى غير الله تعالى. والثاني: التفات البصر، وكلاهما منهي عنه. و مثل من يلتفت في صلاته ببصره أو بقلبه، مثل رجل استدعاه السلطان، فأوقفه بين يديه، وأقبل يناديه ويخاطبه، وهو في خلال ذلك يلتفت عن السلطان يميناً وشمالاً، وقد انصرف قلبه عن السلطان، فلا يفهم ما يخاطبه به، لأن قلبه ليس حاضراً معه، فما ظن هذا الرجل أن يفعل به السلطان، أفليس أقل المراتب في حقه أن ينصرف من بين يديه ممقوتاً مبعداً قد سقط من عينيه.

