الكلم الطيب
A
باب فضل الذكر والحث عليه
تطريز رياض الصالحين
عن معاذ - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ بيده، وقال: «يا معاذ، والله إني لأحبك» فقال: «أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك». رواه أبو داود بإسناد صحيح.
----------------
في هذا الحديث: شرف لمعاذ رضي الله عنه، وفي الدعاء بهذه الألفاظ القليلة مطالب الدنيا والآخرة.
الأحاديث الصحيحة التي وردت في سورة الكهف
صححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة / 2651
وقال صلى الله عليه وسلم: " (من قرأ سورة الكهف) [كما أنزلت] كانت له نورا يوم القيامة، من مقامه إلى مكة، و من قرأ عشر آيات من آخرها ثم خرج الدجال لم يضره، و من توضأ فقال: سبحانك اللهم و بحمدك [أشهد أن] لا إله إلا أنت، أستغفرك و أتوب إليك، كتب في رق، ثم جعل في طابع، فلم يكسر إلى يوم القيامة "
فضل اية الكرسى
رواه النسائي وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير / 6464
" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة، لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت "
فضل سورة الفاتحة
[ رواه مسلم وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب / 1455 ]
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: {الحمد لله رب العالمين}، قال الله: حمدني عبدي. فإذا قال: {الرحمن الرحيم}، قال: اثنى علي عبدي. فإذا قال: {مالك يوم الدين}، قال مجدني عبدي.وإذا قال:{إياك نعبد وإياك نستعين}، قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل. فإذا قال: {اهدنا الصراط المستقيم. صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين}، قال: هذا لعبدي. ولعبدي ما سأل)..
فضل سورة الفاتحة وخواتيم البقره
[ رواه مسلم وصححه الألباني في صحيح الترغيب و الترهيب / 1456 ] ..
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (بينما جبريل قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم سمع نقيضا من فوقه فرفع رأسه فقال: هذا باب من السماء فتح اليوم، لم يفتح قط إلا اليوم، فنزل منه ملك فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض، لم ينزل قط إلا اليوم، فسلم وقال: أبشر بنورين أوتيتهما، لم يؤتهما نبي قبلك ؛ فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة {البقرة}، لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته "
اصطناع المعروف والدلالة على الخير 12 - " كل معروف صدقة والدال على الخير كفاعله ".... [صحيح الجامع]. 13 - " عليكم باصطناع المعروف، فإنه يقي مصارع السوء ". [صحيح الجامع].
15) إدخال السرور على المؤمن 35 - " أفضل الأعمال أن تدخل على أخيك المؤمن سروراً، أو تقضي عنه ديناً، أو تطعمه خبزاً ".... [صحيح الجامع].
(21) الإصلاح بين الناس قال الله تعالى: {لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً} [النساء: 114] 45 - " ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام، والصلاة، والصدقة؟ قالوا: بلى قال إصلاح ذات البين ". [صحيح أبي داود]
(22) صلة الرحم قال اله تعالى: وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ... [الأنفال: 75] 46 - " صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد العمر ". [صحيح الترغيب]. 47 - " الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان: صدقة وصلة ". [صحيح الترغيب]. 48 - " ليس شيء أُطيع الله تعالى فيه أعجل ثواباً من صلة الرحم، وليس شيء أعجل عقاباً من البغي وقطيعة الرحم ". [صحيح الجامع].
(28) كظم الغيظ 60 - " من كظم غيظاً وهو يستطيع أن يُنفِّذه، دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يُخيِّره في أيِّ الحور شاء ". [صحيح الترمذي].
(37) الوضوء على المكاره 74 - " ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع الدرجات، قالوا: بلى يا رسول الله: قال: إسباغ الوضوء (1) على المكاره. وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة. فذلكم الرِّباط فذلكم الرِّباط ". [مسلم].
(44) الصلوات 87 - " إن العبد إذا قام يصلي أتى بذنوبه كلها فوضعت على رأسه وعاتقيه، فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه ". [السلسلة الصحيحة]. 88 - " ما من عبد يسجد لله سجدة إلا كتب الله بها حسنة، وحط عنه بها سيئة ورفع له بها درجة، فاستكثروا من السجود ". [صحيح الجامع]. 89 - " إن الصلوات الخمس يذهبن بالذنوب كما يذهب الماء الدرن (1) ". [صحيح الجامع]. 90 - " من أتم الوضوء كما أمره الله، فالصلوات المكتوبات كفَّارات لما بينهن ". [مسلم]. 91 - " أفضل الصلوات عند الله صلاة الصبح يوم الجمعة في جماعة ". [صحيح الجامع].
(51) التكبير لصلاة الجمعة 100 - " من غسل يوم الجمعة واغتسل ثم بكَّر وابتكر ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغ، كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها ". [صحيح الترمذي]. 101 - " من اغتسل يوم الجمعة غُسل الجنابة ثم راح فكأنما قرَّب بدنه، ومن راح في الساعة الثانية، فكأنما قرَّب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرَّب كبشاً أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرَّب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرَّب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر ". [متفق عليه]
(55) قيام الليل 109 - " عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى الله تعالى، ومنهاة عن الإثم، وتكفير للسيئات، ومطردة للداء عن الجسد ". [مسلم]. [صحيح الجامع]. 110 - " إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصليا، أو صلى ركعتين جميعاً كتبا في الذاكرين والذاكرات ". [صحيح الترغيب]
(56) ذكر الله بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس 111 - " من صلى الصبح في جماعة، ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس. ثم صلى ركعتين، كانت له كأجر حجة وعمرة، تامة تامة تامة ". [صحيح الترمذي]. 112 - " لأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة الغداة حتى تطلع الشمس أحب إليَّ من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل ". [صحيح أبي داود].
(61) الاستغفار قال الله تعالى: {وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُوراً رَّحِيماً} [النساء: 110]. {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ} 119 - طُوبى (1) لمن وجد في صحيفته استغفاراً كثيراً ". [صحيح ابن ماجة]. 120 - ما من عبد يُذنب ذنباً فُيحسن الطهور، ثم يقوم فيصلي ركعتين، ثم يستغفر الله - عز وجل - إلا غفر الله له، ثم قرأ هذه الآية: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ} إلى آخر الآية.
ما استجلبت نعم الله واستدفعت نقمه بمثل طاعته، والتقرب إليه، والإحسان إلى خلقه
النظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان، فإن النظرة تولد الخطرة، ثم تولد الخطرة فكرة، ثم تولد الفكرة شهوة، ثم تولد الشهوة إرادة، ثم تقوى فتصير عزيمة جازمة، فيقع الفعل ولا بد ما لم يمنع مانع، ولهذا قيل: الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده.
الحكمة من ابتلاء الله لعبده بالمحن إن الله تعالى لم يبتله ليهلكه، وإنما ابتلاه ليمتحن صبره وعبوديته، فإن لله تعالى على العبد عبودية في الضراء، كما له عليه عبودية في السراء، وله عليه عبودية فيما يكره كما له عليه عبودية فيما يحب، وأكثر الخلق يعطون العبودية فبما يحبون، والشأن في إعطاء العبودية في المكاره، ففيه تفاوتت مراتب العباد، وبحسبه كانت منازلهم عند الله تعالى
إذا أراد الله بعبده خيراً فتح له من أبواب التوبة، والندم، والانكسار، والذل، والافتقار، والاستعانة به، وصدق الملجأ إليه، ودوام التضرع، والدعاء، والتقرب إليه بما أمكن من الحسنات.
استقامة القلب بشيئين: أحدهما: أن تكون محبة الله تعالى تتقدم عنده على جميع المحاب، فإذا تعارض حب الله وحب غيره، سبق حب الله حب ما سواه، وما أسهل هذا بالدعوى، وما أصعبه بالفعل الثانية: تعظيم الأمر والنهي، وهو ناشئ عن تعظيم الآمر والناهي
قضى الله قضاء لا يرد ولا يدفع، أن من أحب شيئاً سواه عذب به ولا بد، وأن من خاف غيره سلط عليه، وأن من اشتغل بشيء غيره كان شؤماً عليه، ومن آثر غيره عليه لم يبارك فيه
الذكر أفضل من الدعاء، لأن الذكر ثناء على الله بجميل أوصافه وآلائه وأسمائه، والدعاء سؤال العبد حاجته فأين هذا من هذا والدعاء الذي يتقدمـه الذكر والثناء، أفضل وأقرب إلى الإجابـة من الدعاء المجرد، فإن إنضاف إلى ذلك إخبار العبد بحاله ومسكنته وافتقاره واعترافه كان أبلغ في الإجابة وأفضل.
إضاعة الوقت أشد من الموت، لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة، والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها
بعض نتائج المعصية: قلة التوفيق، وفساد الرأي، وخفاء الحق، وفساد القلب، وخمول الذكر، وإضاعة الوقت، ونفْرة الخلق والوحشة بين العبد وبين ربه، ومنع إجابة الدعاء، وقسوة القلب، ومحق البركة في الرزق والعمر، وحرمان العلم، ولباس الذل.
علق الله سبحانه الهداية بالجهاد [والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا] فأكمل الناس هداية أعظمـهم جهاداً، وأفرض الجهاد جهاد النفس وجهاد الهوى، وجهاد الشيطان وجهاد الدنيا
أصول المعاصي كلها، كبارها وصغارها، ثلاثة: تعلق القلب بغير الله، وطاعة القوة الغضبية، والقوة الشهوانية، وهي الشرك والظلم والفواحش، فغاية التعلق بغير الله شرك وأن يُدعى معه إله آخر، وغاية طاعة القوة الغضبية القتل، وغاية القوة الشهوانية الزنا، ولهذا جمع الله سبحانه بين الثلاثة في قوله (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ).
القلوب المتعلقة بالشهوات محجوبة عن الله بقدر تعلقها بها. القلوب آنية الله في أرضه، فأحبها إليه أرقها وأصلبها وأصفاها.
خراب القلب من الأمن والغفلة، وعمارته من الخشية والذكر. الشوق إلى الله ولقائه نسيم يهب على القلب يُروّح عنه وهج الدنيا
للعبد بين يدي الله موقفان: موقف بين يديه في الصلاة، وموقف بين يديه يوم لقائه. فمن قام بحق الموقف الأول هوّن عليه الموقف الآخر، ومن استهان بهذا الموقف ولم يوفه حقه شدد عليه ذلك الموقف
إذا استغنى الناس بالدنيا فاستغن أنت بالله، وإذا فرحوا بالدنيا فافرح أنت بالله، وإذا أنسوا بأحبابهم فاجعل أنسك بالله، وإذا تعرفوا إلى ملوكهم وكبرائهم وتقربوا إليهم لينالوا بهم العزة والرفعة، فتعرف أنت إلى الله وتودد إليه، تنل بذلك غاية العز والرفعة.
إن الله إذا أراد بعبده خيراً سلب رؤية أعماله الحسنة من قلبه، والإخبار بها من لسانه، وشغله برؤية ذنبه، فلا يزال نصب عينيه حتى يدخل الجنة
قال الإمام ابن القيم - رحمه الله -: من أعجب الأشياء أن تعرف ربك ثم لا تحبه وأن تسمع داعيه ثم تتأخر عن الاجابة وأن تعرف قدر الربح في معاملته ثم تعمل غيره وان تعرف قدر غضبه ثم تتعرض له وأن تذوق ألم الوحشة في معصيته ثم لا تطلب الأنس بطاعته.
مختارات من الحكم والمواعظ
ابن القيم
قوله تعالى: { وكان الكافر على ربه ظهيرا } [الفرقان:55] هذا من ألطف خطاب القرآن وأشرف معانيه، فالمؤمن دائما مع الله على نفسه وهواه وشيطانه وعدو ربه، وهذا معنى كونه من حزب الله وجنده وأوليائه، والكافر مع شيطانه ونفسه وهواه على ربه، وعبارات السلف على هذا تدور.
فضل الذكر: قال معاذ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة، ومن أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم»، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «ذكر الله عز وجل»(صحيح الجامع).
من فوائد الذكر: أنه يفتح له باباً عظيماً من أبواب المعرفة، وكلما أكثر من الذكر ازداد من المعرفة.
من فوائد الذكر: أنه يزيل الوحشة بين العبد وبين ربه تبارك وتعالى، فإن الغافل بينه وبين الله عز وجل وحشة لا تزول إلا بالذكر.
