الجزء التاسع المجموعة الثانية
A
الجزء التاسع المجموعة الثانية
قال البخاري: باب عرض الرجل ابنته أو أخته على أهل الخير.
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يحدث أن عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوفي بالمدينة.
قال عمر بن الخطاب أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة فقال سأنظر في أمري.
فلبثت ليالي ثم لقيني فقال قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا.
قال عمر فلقيت أبا بكر الصديق فقلت إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر فلم يرجع إلي شيئا.
وكنت أوجد عليه مني على عثمان، فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنكحتها إياه.
فلقيني أبو بكر فقال لعلك وجدت علي حين عرضت على حفصة فلم أرجع إليك شيئاً.
قال عمر قلت نعم.
قال أبو بكر فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت علي إلا أني كنت علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو تركها رسول الله - صلى الله عليه وسلم قبلتها.
في الحديث فوائد:
1- فضل كتمان السر فإذا اظهره صاحبه ارتفع الحرج عمن سمعه.
2- وفيه عتاب الرجل لأخيه وعتبه عليه واعتذاره إليه وقد جبلت الطباع البشرية على ذلك ويحتمل أن يكون سبب كتمان أبي بكر ذلك أنه خشي أن يبدو لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يتزوجها فيقع في قلب عمر انكسار ولعل اطلاع أبي بكر على أن النبي صلى الله عليه وسلم قصد خطبة حفصة كان بأخباره له صلى الله عليه وسلم أما على سبيل الاستشارة وإما لأنه كان لا يكتم عنه شيئاً مما يريده حتى ولا ما في العادة عليه غضاضة وهو كون ابنته عائشة عنده ولم يمنعه ذلك من اطلاعه على ما يريد لوثوقه بإيثاره إياه على نفسه ولهذا اطلع أبو بكر على ذلك قبل اطلاع عمر الذي يقع الكلام معه في الخطبة.
3- يؤخذ منه أن الصغير لا ينبغي له أن يخطب امرأة أراد الكبير أن يتزوجها ولو لم تقع الخطبة فضلا عن الركون.
4- وفيه الرخصة في تزويج من عرض النبي صلى الله عليه وسلم بخطبتها أو أراد أن يتزوجها لقول الصديق لو تركها لقبلتها.
5- وفيه عرض الإنسان بنته وغيرها من مولياته على من يعتقد خيره وصلاحه لما فيه من النفع العائد على المعروضة عليه وأنه لا استحياء في ذلك.
6- وفيه أنه لا بأس بعرضها عليه ولو كان متزوجاً لأن أبا بكر كان حينئذ متزوجا.
7- وفيه أن من حلف لا يفشي سر فلان فأفشى فلان سر نفسه ثم تحدث به الحالف لا يحنث لأن صاحب السر هو الذي أفشاه فلم يكن الإفشاء من قبل الحالف.
9- وفيه أنه يزوج بنته الثيب من غير أن يستأمرها إذا علم أنها لا تكره ذلك وكان الخاطب كفؤا لها، وليس في الحديث تصريح بالنفي المذكور إلا أنه يؤخذ من غيره، وقد ترجم له النسائي إنكاح الرجل بنته الكبيرة فإن أراد بالرضا لم يخالف القواعد وأن أراد بالإجبار فقد يمنع..
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يحدث أن عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوفي بالمدينة.
قال عمر بن الخطاب أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة فقال سأنظر في أمري.
فلبثت ليالي ثم لقيني فقال قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا.
قال عمر فلقيت أبا بكر الصديق فقلت إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر فلم يرجع إلي شيئا.
وكنت أوجد عليه مني على عثمان، فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنكحتها إياه.
فلقيني أبو بكر فقال لعلك وجدت علي حين عرضت على حفصة فلم أرجع إليك شيئاً.
قال عمر قلت نعم.
قال أبو بكر فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت علي إلا أني كنت علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو تركها رسول الله - صلى الله عليه وسلم قبلتها.
في الحديث فوائد:
1- فضل كتمان السر فإذا اظهره صاحبه ارتفع الحرج عمن سمعه.
2- وفيه عتاب الرجل لأخيه وعتبه عليه واعتذاره إليه وقد جبلت الطباع البشرية على ذلك ويحتمل أن يكون سبب كتمان أبي بكر ذلك أنه خشي أن يبدو لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يتزوجها فيقع في قلب عمر انكسار ولعل اطلاع أبي بكر على أن النبي صلى الله عليه وسلم قصد خطبة حفصة كان بأخباره له صلى الله عليه وسلم أما على سبيل الاستشارة وإما لأنه كان لا يكتم عنه شيئاً مما يريده حتى ولا ما في العادة عليه غضاضة وهو كون ابنته عائشة عنده ولم يمنعه ذلك من اطلاعه على ما يريد لوثوقه بإيثاره إياه على نفسه ولهذا اطلع أبو بكر على ذلك قبل اطلاع عمر الذي يقع الكلام معه في الخطبة.
3- يؤخذ منه أن الصغير لا ينبغي له أن يخطب امرأة أراد الكبير أن يتزوجها ولو لم تقع الخطبة فضلا عن الركون.
4- وفيه الرخصة في تزويج من عرض النبي صلى الله عليه وسلم بخطبتها أو أراد أن يتزوجها لقول الصديق لو تركها لقبلتها.
5- وفيه عرض الإنسان بنته وغيرها من مولياته على من يعتقد خيره وصلاحه لما فيه من النفع العائد على المعروضة عليه وأنه لا استحياء في ذلك.
6- وفيه أنه لا بأس بعرضها عليه ولو كان متزوجاً لأن أبا بكر كان حينئذ متزوجا.
7- وفيه أن من حلف لا يفشي سر فلان فأفشى فلان سر نفسه ثم تحدث به الحالف لا يحنث لأن صاحب السر هو الذي أفشاه فلم يكن الإفشاء من قبل الحالف.
9- وفيه أنه يزوج بنته الثيب من غير أن يستأمرها إذا علم أنها لا تكره ذلك وكان الخاطب كفؤا لها، وليس في الحديث تصريح بالنفي المذكور إلا أنه يؤخذ من غيره، وقد ترجم له النسائي إنكاح الرجل بنته الكبيرة فإن أراد بالرضا لم يخالف القواعد وأن أراد بالإجبار فقد يمنع..

