فوائد من كتاب الشكر 2
A
عن مقاتل بن حيان: واسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة قال أما الظاهرة فالاسلام وأما الباطنة فستره عليكم بالمعاصي.
عن بن شوذب قال عبد الله: إن لله عز و جل على أهل النار منة ولو شاء أن يعذبهم بأشد من النار لعذبهم.
قال أبو سليمان الداراني: جلساء الرحمن عز وجل يوم القيامة من جعل فيه خصال الكرم والسخاء والحلم والرحمة والرأفة والشكر والبر والصبر.
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: الشكر يأخذ بحزم الحمد وأصله وفرعه وينظر في نعمة من الله في بدنه وشمه وبصره ويديه ورجليه وغير ذلك ليس من هذا شيء إلا فيه نعمة من الله حق على العبد أن يعمل بالنعم الائي هي في بدنه لله عز و جل في طاعته ونعم أخرى في الرزق حق عليه أن يعمل الله بما أنعم عليه من الرزق في طاعته فمن عمل بهذا فقد كان قد أخذ بحزم الشكر وفرعه وأصله.
عن عمرو بن مرداس عن كعب قال: ما أنعم الله عز و جل على عبد من نعمه في الدنيا فشكرها لله عز و جل تواضع بها لله إلا أعطاه نفعها في الدنيا ويرفع له بها في الآخرة وما أنعم الله على العبد من نعمه في الدنيا فلم يشكر لله ولم يتواضع بها لله إلا منعه الله نفعها في الدنيا وفتح له طبقا من النار يعذبه إن شاء أو تجاوز عنه.
قال هشام بن سلمان: كنت قاعدا عند الحسن وبكر بن عبد الله المزني فقال له الحسن هات يا أبا عبد الله دعوات لاخوانك فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه و سلم ثم قال: والله ما أدري أي النعمتين أفضل علي وعليكم نعمة المسلك أم نعمة المخرج إذ أخرجه الله منا قال الحسن لقد قلت عجبا يا أبا بكر أنها من نعمه العظام.
عن شهر بن حوشب سمعت عائشة تقول: ما من عبد يشرب من الماء القداح فيدخل بغير أذى ويخرج بغير أذى إلا وجب عليه الشكر.
عن الحسن قال: يا لها من نعمة تأكل بلذة ويخرج سرحا لقد كان ملك من ملوك هذه القرية يرى الغلام من غلمانه يأتي الحب فيكتاز ثم يجرجر قائما فيقول يا ليتني كنت مثلك ما يشرب حتى يقطع عنقه العطش فإذا شرب كان له في تلك الشربة موتات يا لها من نعمة تأكل بلذة وتخرج سرحا.
عن علي بن عبد الرحمن قال كتب بعض الحكماء إلى أخ له أما بعد: يا أخي فقد أصبح بنا من نعم الله عز و جل ما لا نحصيه مع كثرة ما نعصيه فما ندري أيها نشكر أجميل ما ظهر أم قبيح ما ستر.
عن عباءة بن كليب يقول كتب إلى بن السماك: أما بعد فإني كتبت إليك وأنا مسرور مستور فأنا بهما مغرور ذنب ستره علي فقد طابت نفسي لي كأنه مغفور ونعم أتلاها فأنا بهما مسرور كأني بها على تأدية الحقوق فليت شعري ما عواقب هذه الأمور.
عن إبراهيم بن عبد الله المديني قيل هو بن ميمون قال نعم قال قيل للحسن: ههنا رجل لم نره قط جالسا إلى أحد ولا رأينا أحدا جالسا إليه إنما هو أبدا خلف سارية وحده قال الحسن إذا رأيتموه فأخبروني به فمروا به ذات يوم ومعهم الحسن فأشاروا اليه فقالوا ذاك الرجل الذي أخبرناك به فقال امضوا حتى آتيه فلما جاءه قال يا عبد الله أراك حببت إليك العزلة فما يمنعك من مخالطة الناس فقال ما أشغلني عن الناس قال فائت ذا الرجل الحسن لتجلس اليه قال ما أشغلني عن الحسن وعن الناس قال له الحسن فما الذي يشغلك يرحمك الله عن ذلك قال اني أصبح وأمسي بين ذنب ونعمة فرأيت أن أشغل نفسي عن الناس بالاستغفار من الذنب وشكر الله على النعمة فقال الحسن أنت يا عبد الله أفقه عندي من الحسن فالزم ما أنت عليه.
عن محمد بن يزيد بن خنيس قال انصرف الناس ذات يوم من العيد فرأى وهيب الناس وهم يمرون في ذلك الزي فنظر إليهم ساعة ثم قال: عفا الله عنا وعنكم لئن كنتم أصبحتم مستيقنين أن الله عز و جل قد تقبل منكم هذا الشهر لقد كان لكم أن تصبحوا مشاغيل عما أنتم فيه بطلب الشكر وان كانت الأخرى خائفين أن لا يكون قد تقبل منكم لقد كان ينبغي لكم أن تكونوا أشغل فكرا عما أنتم فيه اليوم.
عن عبد الله قال: سمعت علي بن صالح في قوله عز و جل لئن شكرتم لأزيدنكم قال أي من طاعتي. عن معمر سمعت صالح بن مسمار يقول: ما أدري أنعمته علي فيما بسط علي أفضل أم نعمته فيما روي عني.
عن السري بن يحيى عن عنبسة بن الأزهر قال كان محارب بن دثار قاضي أهل الكوفة قريب الجوار مني فربما سمعته في بعض الليل يقول ويرفع صوته: أنا الصغير الذي ربيته فلك الحمد وأنا الضعيف الذي قويته فلك الحمد وأنا الفقير الذي أغنيته فلك الحمد وأنا الساغب الذي أشبعته فلك الحمد وأنا العاري الذي كسوته فلك الحمد وأنا المسافر الذي صاحبته فلك الحمد وأنا الغائب الذي أديته فلك الحمد وأنا الراجل الذي حملته فلك الحمد وأنا المريض الذي شفيته فلك الحمد وأنا الداعي الذي أجبته فلك الحمد ربنا ولك الحمد ربنا حمدا لك على كل نعمة.
عن علي بن الحسن قال سمعت أبا طالب يقول: في كلامه أختط لك الأنف فأقامه وأتمه فأحسن تمامه ثم أدار منك الحدقة فجعلها بجفون مطبقة وبأشفار معلقة ونقلك من طبقة الى طبقة وحنن عليك الوالدين برقة ومنة فنعمه عليك مورقة وأياديه بك محدقة.
عن محمد بن صالح التميمي قال: كان بعض العلماء إذا تلا وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها قال سبحانه من لم يجعل ادراكه أكثر من العلم أنه لا يدركه فجعل معرفة نعمه بالتقصير عن معرفتها شكركما شكر علم العالمين أنهم لا يدركونه فجعله أيمانا علما منه أن العباد لا يجاوزون ذلك.
عن مجاهد: أنه كان عبدا شكورا قال لم يأكل شيئا قط إلا حمد الله ولم يشرب شرابا قط إلا حمد الله ولم يمس شيئا قط إلا حمد الله عليه ولم يبطش بشيء قط إلا حمد الله عليه فأثنى الله عز و جل عليه انه كان عبدا شكورا.
عن عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا قال بلغني عن بعض الحكماء قال: لو لم يعذب الله عز و جل على معصيته لكان ينبغي أن لا يعصي لشكر نعمته.

