كتاب العزلة للخطابي
A
قال عزت العطار -محقق العزلة-:
(هذا الكتاب القيم الذي هو أول ما كتب في بابه على ما نظن، إذ لا نعلم أحدًا كتب في العزلة وأفرده بالبحث في كتاب خاص قبل أبي سليمان الخطابي)
(هذا الكتاب القيم الذي هو أول ما كتب في بابه على ما نظن، إذ لا نعلم أحدًا كتب في العزلة وأفرده بالبحث في كتاب خاص قبل أبي سليمان الخطابي)
قال الخطابي:
(الْفُرْقَةُ فُرْقَتَانِ فُرْقَةُ الْآرَاءِ وَالْأَدْيَانِ وَفُرْقَةُ الْأَشْخَاصِ وَالْأَبْدَانِ، وَالْجَمَاعَةُ جَمَاعَتَانِ: جَمَاعَةٌ هِيَ الْأَئِمَّةُ وَالْأُمَرَاءُ وَجَمَاعَةٌ هِيَ الْعَامَّةُ وَالدَّهْمَاءُ. فَأَمَّا الِافْتِرَاقُ فِي الْآرَاءِ وَالْأَدْيَانِ فَإِنَّهُ مَحْظُورٌ فِي الْعُقُولِ مُحَرَّمٌ فِي قَضَايَا الْأُصُولِ لِأَنَّهُ دَاعِيَةُ الضَّلَالِ وَسَبَبُ التَّعْطِيلِ وَالْإِهْمَالِ. وَلَوْ تُرِكَ النَّاسُ مُتَفَرِّقِينَ لَتَفَرَّقَتِ الْآرَاءُ وَالنِّحَلِ وَلَكَثُرَتِ الْأَدْيَانِ وَالْمِلَلِ وَلَمْ تَكُنْ فَائِدَةٌ فِي بِعْثَةِ الرُّسُلِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي عَابَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ التَّفْرِيقِ فِي كِتَابِهِ وَذَمَّهُ فِي الْآيِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا)
(الْفُرْقَةُ فُرْقَتَانِ فُرْقَةُ الْآرَاءِ وَالْأَدْيَانِ وَفُرْقَةُ الْأَشْخَاصِ وَالْأَبْدَانِ، وَالْجَمَاعَةُ جَمَاعَتَانِ: جَمَاعَةٌ هِيَ الْأَئِمَّةُ وَالْأُمَرَاءُ وَجَمَاعَةٌ هِيَ الْعَامَّةُ وَالدَّهْمَاءُ. فَأَمَّا الِافْتِرَاقُ فِي الْآرَاءِ وَالْأَدْيَانِ فَإِنَّهُ مَحْظُورٌ فِي الْعُقُولِ مُحَرَّمٌ فِي قَضَايَا الْأُصُولِ لِأَنَّهُ دَاعِيَةُ الضَّلَالِ وَسَبَبُ التَّعْطِيلِ وَالْإِهْمَالِ. وَلَوْ تُرِكَ النَّاسُ مُتَفَرِّقِينَ لَتَفَرَّقَتِ الْآرَاءُ وَالنِّحَلِ وَلَكَثُرَتِ الْأَدْيَانِ وَالْمِلَلِ وَلَمْ تَكُنْ فَائِدَةٌ فِي بِعْثَةِ الرُّسُلِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي عَابَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ التَّفْرِيقِ فِي كِتَابِهِ وَذَمَّهُ فِي الْآيِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا)
قال الخطابي مبينًا العزلة التي يريدها في كتابه:
(إِنَّمَا نُرِيدُ بِالْعُزْلَةِ تَرْكَ فُضُولِ الصُّحْبَةِ وَنَبْذَ الزِّيَادَةِ مِنْهَا وَحَطَّ الْعِلَاوَةِ الَّتِي لَا حَاجَةَ بِكَ إِلَيْهَا)
(إِنَّمَا نُرِيدُ بِالْعُزْلَةِ تَرْكَ فُضُولِ الصُّحْبَةِ وَنَبْذَ الزِّيَادَةِ مِنْهَا وَحَطَّ الْعِلَاوَةِ الَّتِي لَا حَاجَةَ بِكَ إِلَيْهَا)
قال الخطابي:
(كَانَ سَعْدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ مِمَّنِ اعْتَزَلَ أَيَّامَ الْفِتْنَةِ فَلَمْ يَكُنْ مَعَ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ فَأَرَادُوهُ عَلَى الْخُرُوجِ فَأَبَى)
(كَانَ سَعْدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ مِمَّنِ اعْتَزَلَ أَيَّامَ الْفِتْنَةِ فَلَمْ يَكُنْ مَعَ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ فَأَرَادُوهُ عَلَى الْخُرُوجِ فَأَبَى)
قَالَ أَبُو سليمان الخطابي:
(وكان ابن عمر من أشد الصحابة حذرا من الوقوع في الفتن وأكثرهم تحذيرا للناس من الدخول فيها وبقي إلى أيام فتنة ابن الزبير فلم يقاتل معه ولم يدافع عنه إلا أنه كان يشهد الصلاة معه فإذا فاتَتْه صلاها مع الحجاج وكان يقول:
إذا دعونا إلى الله أجبناهم وإذا دعونا إلى الشيطان تركناهم)
(وكان ابن عمر من أشد الصحابة حذرا من الوقوع في الفتن وأكثرهم تحذيرا للناس من الدخول فيها وبقي إلى أيام فتنة ابن الزبير فلم يقاتل معه ولم يدافع عنه إلا أنه كان يشهد الصلاة معه فإذا فاتَتْه صلاها مع الحجاج وكان يقول:
إذا دعونا إلى الله أجبناهم وإذا دعونا إلى الشيطان تركناهم)
مر ابن عمر على ابن الزبير وهو مصلوب فقال:
(السلام عليك أبا خبيب، ثلاث مرات، والله كنت أنهاك عن هذا، ثلاثا، والله لقد كنت صوامًا قوامًا وصولا للرحم والله لأمة أنت شرها لنعم تلك الأمة)
(السلام عليك أبا خبيب، ثلاث مرات، والله كنت أنهاك عن هذا، ثلاثا، والله لقد كنت صوامًا قوامًا وصولا للرحم والله لأمة أنت شرها لنعم تلك الأمة)
لما أبى الحسينُ الرجوع لما لحقه ابن عمر وهو ذاهب للعراق:
(اعتنقه ابن عمر وبكى وقال: أستودعك الله من قتيل)
(اعتنقه ابن عمر وبكى وقال: أستودعك الله من قتيل)
قال شعيب بن حرب:
(دَخَلْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ وَهُوَ فِي دَارِهِ بِالْكُوفَةِ جَالِسٌ وَحْدَهُ فَقُلْتُ: أَمَا تَسْتَوْحِشُ فِي هَذِهِ الدَّارِ؟
فَقَالَ:
مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَحَدًا يَسْتَوْحِشُ مَعَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)
(دَخَلْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ وَهُوَ فِي دَارِهِ بِالْكُوفَةِ جَالِسٌ وَحْدَهُ فَقُلْتُ: أَمَا تَسْتَوْحِشُ فِي هَذِهِ الدَّارِ؟
فَقَالَ:
مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَحَدًا يَسْتَوْحِشُ مَعَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)
قال أبو سليمان الخطابي:
ما أشرف هذه المنزلة وأعلى هذه الدرجة وأعظم هذه الموهبة إنما لا يستوحش مع الله من عمر قلبه بحبه، وأنس بذكره، وألف مناجاته بسره وشغل به عن غيره، فهو مستأنس بالوحدة مغتبط بالخلوة
ما أشرف هذه المنزلة وأعلى هذه الدرجة وأعظم هذه الموهبة إنما لا يستوحش مع الله من عمر قلبه بحبه، وأنس بذكره، وألف مناجاته بسره وشغل به عن غيره، فهو مستأنس بالوحدة مغتبط بالخلوة
قال أبو سليمان الخطابي:
(أما ما شجر بين الصحابة من الأمور وحدث في زمانهم من اختلاف الآراء فإنه باب كلما قل التسرع فيه والبحث عنه كان أولى بنا وأسلم لنا،
ومما يجب علينا أن نعتقد في أمرهم أنهم كانوا أئمة علماء قد اجتهدوا في طلب الحق وتحروا وجهته وتوخوا قصده فالمصيب منهم مأجور والمخطئ معذور وقد تعلق كل منهم بحجة وفزع إلى عذر والمقايسة عليهم والمباحثة عنهم اقتحام فيما لا يعنينا)
(أما ما شجر بين الصحابة من الأمور وحدث في زمانهم من اختلاف الآراء فإنه باب كلما قل التسرع فيه والبحث عنه كان أولى بنا وأسلم لنا،
ومما يجب علينا أن نعتقد في أمرهم أنهم كانوا أئمة علماء قد اجتهدوا في طلب الحق وتحروا وجهته وتوخوا قصده فالمصيب منهم مأجور والمخطئ معذور وقد تعلق كل منهم بحجة وفزع إلى عذر والمقايسة عليهم والمباحثة عنهم اقتحام فيما لا يعنينا)
قال الخطابي عن الخلاف مع من دون الصحابة:
(فأما من بعد الصحابة من التابعين ومن وراءهم من طبقات المتأخرين فلنا مناظرتهم في مذاهبهم وموافقتهم عليها والكشف عن حججهم والقول بترجيح بعضها على البعض وإظهار الحق من أقاويلهم ليقتدى بهم والتنبيه على الخطأ منهم لينتهي عنه)
(فأما من بعد الصحابة من التابعين ومن وراءهم من طبقات المتأخرين فلنا مناظرتهم في مذاهبهم وموافقتهم عليها والكشف عن حججهم والقول بترجيح بعضها على البعض وإظهار الحق من أقاويلهم ليقتدى بهم والتنبيه على الخطأ منهم لينتهي عنه)
(لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْعُزْلَةِ أَكْثَرُ مِنْ أَنَّكَ لَا تَجِدُ أَعْوَانًا عَلَى الْغِيبَةِ لَكَفَى)
قال الفضيل بن عياض:
(من خالط الناس لم يسلم من أحد اثنين: إما أن يخوض معهم إذا خاضوا في الباطل أو يسكت إن رأى منكرا فيأثم. وقد جمع رسول الله ﷺ في الوعيد وسوى في العقوبة بين من أتى المنكر وبين من رآه فلا يغيره ولا يأباه)
(من خالط الناس لم يسلم من أحد اثنين: إما أن يخوض معهم إذا خاضوا في الباطل أو يسكت إن رأى منكرا فيأثم. وقد جمع رسول الله ﷺ في الوعيد وسوى في العقوبة بين من أتى المنكر وبين من رآه فلا يغيره ولا يأباه)
قال عون بن عبد الله:
(كنتُ أجالسُ الأغنياء فلا أزال مغموما كنت أرى ثوبا أحسن من ثوبي ودابة أفره من دابتي فجالست الفقراء فاسترحت)
(كنتُ أجالسُ الأغنياء فلا أزال مغموما كنت أرى ثوبا أحسن من ثوبي ودابة أفره من دابتي فجالست الفقراء فاسترحت)
أخبرنا أبو سليمان قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل الفقيه قال: بلغني أن محمد بن الحسن، رحمة الله عليه لما أخذ في تصنيف الجامع الكبير خلا في سرداب وأمر أهله أن يراعوا وقت غدائه ووضوئه فيقدموا إليه حاجته منهما وأن يؤخذ من شعره إذا طال وأن ينظف ثوبه إذا اتسخ وأن لا يوردوا عليه شيئا يشتغل به خاطره وأقام على ماله وكيلا وفوض إليه أمره ثم أقبل على تصنيف الكتاب ولم يشعر إلا برجل ينزل إليه حتى وقف بين يديه فأنكره فقال له: من أنت قال: أنا صاحب الدار. قال: وكيف ذاك قال: لأني قد ابتعت هذه الدار من فلان، يعني وكيله، وكان وكله إياه عن تفويض، فاحتاج إلى الانتقال
قال الخطابي:
(وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ صُلْبَ الدِّينِ لَمْ يَصْحَبْ إِلَّا الْأَبْرَارَ الْأَتْقِيَاءَ)
(وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ صُلْبَ الدِّينِ لَمْ يَصْحَبْ إِلَّا الْأَبْرَارَ الْأَتْقِيَاءَ)
قال شبيبُ بن شيبة:
(إن من إخواني من لا يأتيني في السنة إلا اليوم الواحد هم الذين أتخذهم وأعدهم للمحيا والممات. ومنهم من يأتيني كل يوم فيقبلني وأقبله ولو قدرت أن أجعل مكان قبلتي إياه عضة لعضضته)
(إن من إخواني من لا يأتيني في السنة إلا اليوم الواحد هم الذين أتخذهم وأعدهم للمحيا والممات. ومنهم من يأتيني كل يوم فيقبلني وأقبله ولو قدرت أن أجعل مكان قبلتي إياه عضة لعضضته)
كان بين عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان مودة وإخاء فكانت السنة تمر عليهما لا يلتقيان فقيل لأحدهما في ذلك فقال: إذا تقاربت القلوب لم يضر تباعد الأجسام. أو كلمة نحوها " قال: ولقد أبلغ القائل في هذا حين يقول:
رأيت تهاجر الإلفين برا
إذا اصطلحت على الود القلوب
وليس يواظب الإلمام إلا
ظنين في مودته مريب
رأيت تهاجر الإلفين برا
إذا اصطلحت على الود القلوب
وليس يواظب الإلمام إلا
ظنين في مودته مريب
قال أبو سليمان الخطابي:
(قال بعض الحكماء: من اشتغل بما لا يعنيه فاته ما يعنيه، ومن لم يستغن بما يكفيه فليس في الدنيا شيء يغنيه)
(قال بعض الحكماء: من اشتغل بما لا يعنيه فاته ما يعنيه، ومن لم يستغن بما يكفيه فليس في الدنيا شيء يغنيه)
(إِنَّ الْخَلَّةَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ تَخَلُّلِ الْمَوَدَّةِ الْقَلْبَ وَتَمَكُّنِهَا مِنْهُ: وَهِيَ أَعْلَى دَرَجِ الْإِخَاءِ وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ فِي الْأَصْلِ أَجَانِبُ فَإِذَا تَعَارَفُوا ائْتَلَفُوا فَهُمْ أَوِدَّاءُ وَإِذَا تَشَاكَلُوا فَهُمْ أَحِبَّاءُ فَإِذَا تَأَكَّدَتِ الْمَحَبَّةُ صَارَتْ خَلَّةً)
قال الخطاب بن المعلى المخزومي:
(الإخوان اثنان فمحافظ عليك عند البلاء وصديق لك في الرخاء فاحفظ صديق البلية وتجنب صديق العافية فإنهم أعدى الأعداء)
(الإخوان اثنان فمحافظ عليك عند البلاء وصديق لك في الرخاء فاحفظ صديق البلية وتجنب صديق العافية فإنهم أعدى الأعداء)
(وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِ بَعْضِ الْحُكَمَاءِ: مَنْ وَدَّكَ لِأَمْرٍ وَلَّى مَعَ انْقِضَائِهِ)
(قال عمر بن عبد العزيز لمحمد بن كعب القرظي: أي خصال الرجل أَوْضَعُ له؟
قال: كثرة كلامه وإفشاؤه سره والثقة بكل أحد)
قال: كثرة كلامه وإفشاؤه سره والثقة بكل أحد)
قال عبثر أبو زبيد:
(قلت لسفيان: يا أبا عبد الله، دلني على رجل أجلس إليه. قال: تلك ضالة لا توجد)
(قلت لسفيان: يا أبا عبد الله، دلني على رجل أجلس إليه. قال: تلك ضالة لا توجد)
وليس أخي من ودني بلسانه
ولكن أخي من ودني في النَّوَائِبِ
ومن ماله مالي إذا كنتُ مُعْدَمًا
ومالي له إن عَضَّ دهر بِغَارِبِ
فلا تحمدن عند الرخاء مُؤَاخِيًا
فقد ينكر الأخوان عند الْمَصَائِبِ
ولكن أخي من ودني في النَّوَائِبِ
ومن ماله مالي إذا كنتُ مُعْدَمًا
ومالي له إن عَضَّ دهر بِغَارِبِ
فلا تحمدن عند الرخاء مُؤَاخِيًا
فقد ينكر الأخوان عند الْمَصَائِبِ
قال أبو هريرة:
(ذَهَبَ النَّاسُ وَبَقِيَ النَّسْنَاسُ.فَقِيلَ لَهُ: مَا النَّسْنَاسُ؟ قَالَ: يُشْبِهُونَ النَّاسَ وَلَيْسُوا بِنَاسٍ)
(ذَهَبَ النَّاسُ وَبَقِيَ النَّسْنَاسُ.فَقِيلَ لَهُ: مَا النَّسْنَاسُ؟ قَالَ: يُشْبِهُونَ النَّاسَ وَلَيْسُوا بِنَاسٍ)
قال الخطابي:
(الواجب على العاقل أن لا يغتر بكلام العوام وثنائهم وأن لا يثق بعهودهم وإخائهم فإنهم يقبلون مع الطمع ويدبرون مع الغنى ويطيرون مع كل ناعق. وكان الحسن رحمة الله عليه يقول إذا رآهم: هؤلاء قتلة الأنبياء)
(الواجب على العاقل أن لا يغتر بكلام العوام وثنائهم وأن لا يثق بعهودهم وإخائهم فإنهم يقبلون مع الطمع ويدبرون مع الغنى ويطيرون مع كل ناعق. وكان الحسن رحمة الله عليه يقول إذا رآهم: هؤلاء قتلة الأنبياء)
قال الإمام الخطابي:
(فَالْعُزْلَةُ إِنَّمَا تَنْفَعُ الْعُلَمَاءَ الْعُقَلَاءَ وَهِيَ مِنْ أَضَرِّ شَيْءٍ عَلَى الْجُهَّالِ وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ قَالَ لِمُغِيرَةَ: تَفَقَّهْ ثُمَّ اعْتَزِلْ)
(فَالْعُزْلَةُ إِنَّمَا تَنْفَعُ الْعُلَمَاءَ الْعُقَلَاءَ وَهِيَ مِنْ أَضَرِّ شَيْءٍ عَلَى الْجُهَّالِ وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ قَالَ لِمُغِيرَةَ: تَفَقَّهْ ثُمَّ اعْتَزِلْ)
قَال ﷺ: «أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر»
قال أبو سليمان إنما كان هذا أفضل الجهاد لأن من جاهد العدو كان على أمل من الظفر بعدوه ولا يتيقن العجز عنه لأنه لا يعلم يقينا أنه مغلوب وهذا يعلم أن يد سلطانه أقوى من يده فصارت المثوبة فيه على قدر عظم المئونة
قال أبو سليمان إنما كان هذا أفضل الجهاد لأن من جاهد العدو كان على أمل من الظفر بعدوه ولا يتيقن العجز عنه لأنه لا يعلم يقينا أنه مغلوب وهذا يعلم أن يد سلطانه أقوى من يده فصارت المثوبة فيه على قدر عظم المئونة
أَنِسْتُ بِوَحْدَتِي وَلَزَمْتُ بَيْتِي
فَدَامَ الْأُنْسِ لِي وَنَمَى السُّرُورُ
وَأَدَّبَنِي الزَّمَانُ فَلَا أُبَالِي
هُجِرْتُ فَلَا أُزَارُ وَلَا أَزُورُ
فَلَسْتُ بِسَائِلٍ مَا دُمْتُ حَيًّا
أَسَارَ الْجُنْدُ أَمْ رَكِبَ الْأَمِيرُ
فَدَامَ الْأُنْسِ لِي وَنَمَى السُّرُورُ
وَأَدَّبَنِي الزَّمَانُ فَلَا أُبَالِي
هُجِرْتُ فَلَا أُزَارُ وَلَا أَزُورُ
فَلَسْتُ بِسَائِلٍ مَا دُمْتُ حَيًّا
أَسَارَ الْجُنْدُ أَمْ رَكِبَ الْأَمِيرُ
إِنَّ الْمُلُوكَ بَلَاءٌ حَيْثُ مَا حَلُّوا
فَلَا يَكُنْ لَكَ فِي أَكْنَافِهِمْ ظِلُّ
مَاذَا تُؤَمِّلُ مِنْ قَوْمٍ إِذَا غَضِبُوا
جَارُوا عَلَيْكَ وَإِنْ رَضِيتَهُمْ مَلُّوا
وَإِنْ نَصَحْتَهُمْ ظَنُّوكَ تَخْدَعُهُمْ
وَاسْتَثْقَلُوكَ كَمَا يُسْتَثْقَلُ الْكَلُّ
فَاسْتَغْنِ بِاللَّهِ عَنْ أَبْوَابِهِمْ كَرَمًا
إِنَّ الْوُقُوفَ عَلَى أَبْوَابِهِمْ ذُلُّ
فَلَا يَكُنْ لَكَ فِي أَكْنَافِهِمْ ظِلُّ
مَاذَا تُؤَمِّلُ مِنْ قَوْمٍ إِذَا غَضِبُوا
جَارُوا عَلَيْكَ وَإِنْ رَضِيتَهُمْ مَلُّوا
وَإِنْ نَصَحْتَهُمْ ظَنُّوكَ تَخْدَعُهُمْ
وَاسْتَثْقَلُوكَ كَمَا يُسْتَثْقَلُ الْكَلُّ
فَاسْتَغْنِ بِاللَّهِ عَنْ أَبْوَابِهِمْ كَرَمًا
إِنَّ الْوُقُوفَ عَلَى أَبْوَابِهِمْ ذُلُّ
قال الخطابي:
(وَلَوْ صَلَحَتْ مِنَّا الضَّمَائِرُ وَصَفَتِ السَّرَائِرُ لَوَقَعَتِ النَّصِيحَةُ مَوْقِعَهَا وَاللَّهُ يُصْلِحُنَا وَيُصْلِحُ أَئِمَّتَنَا فَإِنَّ فَسَادَهُمْ بِذُنُوبِنَا. قَالَ أَنْشَدَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ:
بِذُنُوبِنَا دَامَتْ بَلِيَّتُنَا... وَاللَّهُ يَكْشِفُهَا إِذَا تُبْنَا)
(وَلَوْ صَلَحَتْ مِنَّا الضَّمَائِرُ وَصَفَتِ السَّرَائِرُ لَوَقَعَتِ النَّصِيحَةُ مَوْقِعَهَا وَاللَّهُ يُصْلِحُنَا وَيُصْلِحُ أَئِمَّتَنَا فَإِنَّ فَسَادَهُمْ بِذُنُوبِنَا. قَالَ أَنْشَدَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ:
بِذُنُوبِنَا دَامَتْ بَلِيَّتُنَا... وَاللَّهُ يَكْشِفُهَا إِذَا تُبْنَا)
قال أبو سليمان حدثنا إبراهيم بن فراس، حدثنا أحمد بن علي بن سهل قال: حدثنا العباس بن الحسين قال أبو معاوية: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، رضي الله عنها أنها كانت تتمثل بهذين البيتين:
ذهب الذين يعاش في أكنافهم
وَبَقِيتُ في جلد كجلد الأجرب
يتحدثون مخانة وملاذة
ويعاب قائلهم وإن لم يشغب "
أخبرنا أبو سليمان قال: قال أبو معاوية: قالت عائشة رضي الله عنها: «ويح لبيد لو أدرك هذا الزمان». قال عروة: وكيف لو عاشت عائشة رضي الله عنها إلى هذا الزمان؟ قال هشام: فكيف لو بقي عروة إلى هذا الزمان؟ وقال أبو معاوية: فكيف لو بقي هشام إلى هذا الزمان؟ وقال العباس بن الحسين نحو ذلك. وقال أحمد بن علي: وقال ابن فراس مثله
ذهب الذين يعاش في أكنافهم
وَبَقِيتُ في جلد كجلد الأجرب
يتحدثون مخانة وملاذة
ويعاب قائلهم وإن لم يشغب "
أخبرنا أبو سليمان قال: قال أبو معاوية: قالت عائشة رضي الله عنها: «ويح لبيد لو أدرك هذا الزمان». قال عروة: وكيف لو عاشت عائشة رضي الله عنها إلى هذا الزمان؟ قال هشام: فكيف لو بقي عروة إلى هذا الزمان؟ وقال أبو معاوية: فكيف لو بقي هشام إلى هذا الزمان؟ وقال العباس بن الحسين نحو ذلك. وقال أحمد بن علي: وقال ابن فراس مثله
