الزواجر عن اقتراف الكبائر - 13
A
الكبيرة التاسعة والخمسون بعد المائة
الزواجر عن اقتراف الكبائر - ابن حجر الهيتمي
تصوير ذي روح على أي شيء كان من معظم أو ممتهن بأرض أو غيرها ولو صورة لا نظير لها كفرس لها أجنحة قال تعالى: { إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا } قال عكرمة: هم الذين يصنعون الصور. وأخرج الشيخان أنه صلى الله عليه وسلم قال: { إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم }.
الكبيرة الثامنة والخمسون بعد المائة
الزواجر عن اقتراف الكبائر - ابن حجر الهيتمي
أن يتزوج امرأة وفي عزمه ألا يوفيها صداقها لو طلبته). أخرج الطبراني بسند رواته ثقات أنه صلى الله عليه وسلم قال: { أيما رجل تزوج امرأة على ما قل من المهر أو كثر وليس في نفسه أن يؤدي إليها حقها خدعها فمات ولم يؤد إليها حقها لقي الله يوم القيامة وهو زان، وأيما رجل استدان دينا وهو لا يريد أن يؤدي إلى صاحبه حقه خدعه حتى أخذ ماله لقي الله وهو سارق }.
الكبيرة السابعة والخمسون بعد المائة
الزواجر عن اقتراف الكبائر - ابن حجر الهيتمي
أن يجامع حليلته بحضرة امرأة أجنبية أو رجل أجنبي) وعد هذا كبيرة واضح لدلالته على قلة اكتراث مرتكبه بالدين ورقة الديانة ؛ ولأنه يؤدي ظنا بل قطعا إلى إفساده بالأجنبية أو إفساد الأجنبي بحليلته، ومن عد نحو النظر كبيرة كما مر بما فيه فالأولى أن يعد هذا ؛ لأنه أقبح وأعظم مفسدة.
الكبيرة السادسة والخمسون بعد المائة
الزواجر عن اقتراف الكبائر - ابن حجر الهيتمي
إتيان الزوجة أو السرية في دبرها. أخرج الترمذي والنسائي وابن حبان في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: { لا ينظر الله عز وجل إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في دبرها }.
الكبيرة الخامسة والخمسون بعد المائة
الزواجر عن اقتراف الكبائر - ابن حجر الهيتمي
إفشاء الرجل سر زوجته وهي سره بأن تذكر ما يقع بينهما من تفاصيل الجماع ونحوها مما يخفى. أخرج مسلم وأبو داود وغيرهما عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته أو تفضي إليه ثم ينشر أحدهما سر صاحبه }.
حكمــــــة
الزواجر عن اقتراف الكبائر - ابن حجر الهيتمي
قال ابن المسيب: من تزوج امرأة ليحلها لزوجها الأول لم تحل له، وتبعهم مالك والليث وسفيان الثوري وأحمد.
حكمــــــة
الزواجر عن اقتراف الكبائر - ابن حجر الهيتمي
سئل ابن عباس رضي الله عنه عمن طلق امرأته ثلاثا ثم ندم فقال هو عصى الله فأندمه، وأطاع الشيطان فلم يجعل له مخرجا. قيل له: فكيف ترى في رجل يحلها؟ فقال من يخادع الله يخدعه.
حكمــــــة
الزواجر عن اقتراف الكبائر - ابن حجر الهيتمي
لو أن رجل طلق ابنة عمه ثم ندم ورغب فيها، فأراد أن يتزوجها رجل ليحلها له فقال كلاهما زان، وإن مكثا عشرين سنة أو نحوها إذا كان يعلم أنه يريد أن يحلها.
حكمــــــة
الزواجر عن اقتراف الكبائر - ابن حجر الهيتمي
سأل رجل ابن عمر فقال ما تقول في امرأة تزوجتها لأحلها لزوجها لم يأمرني ولم يعلم. فقال له ابن عمر: لا إلا نكاح رغبة إن أعجبتك أمسكتها وإن كرهتها فارقتها، وإنا كنا نعد هذا سفاحا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسئل عن تحليل المرأة لزوجها فقال ذلك هو السفاح.
حكمــــــة
الزواجر عن اقتراف الكبائر - ابن حجر الهيتمي
روى ابن المنذر وابن أبي شيبة وعبد الرزاق والأثرم عن عمر رضي الله عنه أنه قال: لا أوتى بمحلل ولا محلل له إلا رجمتهما، فسئل ابنه عن ذلك؟ فقال: كلاهما زان.
الكبيرة الرابعة و الخمسون بعد المائة
الزواجر عن اقتراف الكبائر - ابن حجر الهيتمي
رضا المطلق بالتحليل وطواعية المرأة المطلقة عليه ورضا الزوج المحلل له. أخرج أحمد والنسائي وغيرهما بسند صحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه: { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن المحلل والمحلل له }.
الكبيرة الثالثة و الخمسون بعد المائة
الزواجر عن اقتراف الكبائر - ابن حجر الهيتمي
تخبيب المرأة على زوجها: أي إفسادها عليه، والزوج على زوجته أخرج أحمد بسند صحيح، واللفظ له والبزار وابن حبان في صحيحه عن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { ليس منا من حلف بالأمانة، ومن خبب على امرئ زوجته أو مملوكه فليس منا }.
الكبيرة الثانية و الخمسون بعد المائة
الزواجر عن اقتراف الكبائر - ابن حجر الهيتمي
الخطبة على الخطبة الغير الجائزة الصريحة إذا أجيب إليها صريحا ممن تعتبر إجابته ولم يأذن ولا أعرض هو ولا هم ذكر هذا في الكبائر هو نظير ما مر في البيع من الشراء على شراء الغير.
الكبيرة الحادية و الخمسون بعد المائة
الزواجر عن اقتراف الكبائر - ابن حجر الهيتمي
عضل الولي موليته عن النكاح. بأن دعته إلى أن يزوجها من كفء لها، وهي بالغة عاقلة فامتنع. وكون هذا كبيرة هو ما صرح به النووي في فتاويه فقال: أجمع المسلمون على أن العضل كبيرة.
الكبيرة الخمسون بعد المائة
الزواجر عن اقتراف الكبائر - ابن حجر الهيتمي
البهت. لما في الحديث الصحيح السابق في الغيبة: { فإن لم يكن فيه فقد بهته } بل هو أشد من الغيبة، إذ هو كذب فيشق على كل أحد، بخلاف الغيبة لا تشق على بعض العقلاء ؛ لأنها فيه.
حكمــــــة
الزواجر عن اقتراف الكبائر - ابن حجر الهيتمي
قال الغزالي: واتفقوا على أن ملاقاة اثنين بوجهين نفاق، وللنفاق علامات كثيرة، وهذه من جملتها.
حكمــــــة
الزواجر عن اقتراف الكبائر - ابن حجر الهيتمي
قال ابن مسعود رضي الله عنه: " لا يكن أحدكم إمعة. قالوا وما الإمعة؟ قال يجري مع كل ريح ".
كلام ذي اللسانين وهو ذو الوجهين الذي لا يكون عند الله وجيها. أخرج الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { تجدون الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، وتجدون خيار الناس في هذا الشأن أشدهم له كراهية، وتجدون شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه }.
قال الحسن: من نم لك نم عليك، وهذا إشارة إلى أن النمام ينبغي أن يبغض ولا يؤتمن ولا يواثق بصداقته، وكيف لا يبغض وهو لا ينفك عن الكذب والغيبة والقذف والخيانة والغل والحسد والإفساد بين الناس والخديعة، وهو ممن سعى في قطع ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض.
عاتب سليمان بن عبد الملك من نم عليه بحضرة الزهري فأنكر الرجل فقال له: من أخبرني صادق. فقال الزهري: النمام لا يكون صادقا فقال سليمان صدقت، اذهب أيها الرجل بسلام.
قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه لمن نم له شيئا: إن شئت نظرنا في أمرك، فإن كذبت فأنت من أهل هذه الآية: { إن جاءكم فاسق بنبأ } وإن صدقت فمن أهل هذه الآية { مشاء بنميم } وإن شئت عفونا عنك. فقال العفو يا أمير المؤمنين، لا أعود إليه أبدا.
قال الحافظ المنذري: أجمعت الأمة على تحريم النميمة وأنها من أعظم الذنوب عند الله - عز وجل -.
أشار الله تعالى إلى قبح تصديق النمام وعظيم الشر المترتب على ذلك بقوله - عز قائلا -: { يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا } أو فتثبتوا { أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين }.
نودي على عبد يراد بيعه ليس به عيب إلا أنه نمام، فاشتراه من استخف بهذا العيب فلم يمكث عنده أياما حتى نم لزوجته أنه يريد التزوج أو التسري وأمرها أن تأخذ الموسى وتحلق بها شعرات من حلقه ليسحره لها فيهن، فصدقته وعزمت على ذلك فجاء إليه ونم له عنها أنها اتخذت لها خدنا أحبته وتريد ذبحك الليلة فتناوم لترى ذلك فصدقه فتناوم فجاءت لتحلق فقال صدق الغلام، فلما هوت إلى حلقه أخذ الموسى منها وذبحها به، فجاء أهلها فرأوها مقتولة فقتلوه فوقع القتال بين الفريقين بشؤم ذلك النمام.
جاء رجل إلى علي بن الحسين رضي الله عنهما فنم له عن شخص فقال اذهب بنا إليه فذهب معه وهو يرى أنه ينتصر لنفسه، فلما وصل إليه قال يا أخي إن كان ما قلت في حقا يغفر الله لي، وإن كان ما قلت في باطلا يغفر الله لك.
زار بعض السلف أخوه فنم له عن صديقه. فقال له يا أخي أطلت الغيبة وجئتني بثلاث جنايات: بغضت إلي أخي، وشغلت قلبي بسببه، واتهمت نفسك الأمينة.
روى كعب: أنه أصاب بني إسرائيل قحط، فاستسقى موسى - صلى الله وسلم على نبينا وعليه - مرات فما أجيب، فأوحى الله - تعالى - إليه أني لا أستجيب لك ولا لمن معك وفيكم نمام قد أصر على النميمة. فقال موسى يا رب من هو حتى نخرجه من بيننا؟ فقال يا موسى: أنهاكم عن النميمة وأكون نماما فتابوا بأجمعهم فسقوا.
قال تعالى: { فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا } أي ؛ لأن امرأة نوح كانت تقول عنه مجنون، وامرأة لوط كانت تخبر قومها بضيفانه حتى يقصدوهم لتلك الفاحشة القبيحة التي اخترعوها حتى أهلكهم بذلك العذاب الفظيع. وأخرج الشيخان: { لا يدخل الجنة نمام }.
قال تعالى: { ويل لكل همزة لمزة } قيل اللمزة النمام. وقال تعالى: { حمالة الحطب } قيل كانت نمامة حمالة للحديث إفسادا بين الناس، وسميت النميمة حطبا ؛ لأنها تنشر العداوة بين الناس كما أن الحطب ينشر النار.
قال تعالى: { هماز مشاء بنميم } ثم قال بعد ذلك { عتل بعد ذلك زنيم } أي دعي، واستنبط منه ابن المبارك أن ولد الزنا لا يكتم الحديث، فعدم كتمه المستلزم للمشي بالنميمة دليل على أن فاعل ذلك ولد زنا.
