5. المنتقى النفيس
A
قال فرقد السبخي رحمه الله: «إنكم لبستم ثياب الفراغ قبل العمل ألم تروا إلى الفاعل إذا عمل كيف يلبس أدنى ثيابه، فإذا فرغ اغتسل ولبس ثوبين نقيين وأنتم تلبسون ثياب الفراغ قبل العمل».
قال يزيد الرقاشي رحمه الله: «للأبرار همم تُبَلِّغُهُم أعمال البر، وكفاك بهمة دعتك إلى خَيْرٍ خَيْرًا».
قال يزيد الرقاشي رحمه الله: خذوا الكلمة الطيبة ممن قالها وإن لم يعمل بها، فإن الله تعالى يقول: {يستمعون القول فيتبعون أحسنه} [الزمر: 18].
قال يزيد الرقاشي رحمه الله: إن سرك أن تنظر إلى الدنيا بما فيها من ذهبها وفضتها وزخارفها، فهلم أخبرك تشيع جنازة فهي الدنيا بما فيها من ذهبها وفضتها وزخارفها، ثم احتمل القبر بما فيه، أما إني لست آمرك أن تحمل تربته، ولكن آمرك أن تحمل فكرته.
وقال مَنصورُ بنُ زاذانَ: الهَمُّ والحَزَنُ يَزيدانِ في الحَسَناتِ، والأشَرُ والبَطَرُ يَزيدانِ في السَّيِّئاتِ
قال بديل العقيلي رحمه الله: «من أراد بعلمه وجه الله أقبل الله عليه بوجهه، وأقبل بقلوب العباد إليه، ومن عمل لغير الله تعالى صرف عنه وجهه، وصرف بقلوب العباد عنه».
كان طلق بن حبيب رحمه الله يقول في دعائه: «اللهم إني أسألك علم الخائفين لك، وخوف العالمين بك، ويقين المتوكلين عليك، وتوكل المؤمنين بك، وإنابة المخبتين إليك، وإخبات المنيبين إليك، وشكر الصابرين لك، وصبر الشاكرين لك، ونجاة الأحباء المرزوقين عندك».
قال طلق بن حبيب رحمه الله: «يا ابن آدم الدنيا ليست لك بدار، وإنك لا تكون منها بِحَرِيزٍ، فاتق الله يا ابن آدم في السر المفضى به إليك».
قال طلق بن حبيب رحمه الله: إن حقوق الله تعالى أعظم من أن يقوم بها العباد، وإن نعم الله أكثر من أن تحصى، ولكن أصبحوا تائبين وأمسوا تائبين.
قال يحيى بن أبي كثير رحمه الله: يصوم الرجل عن الحلال الطيب، ويفطر على الحرام الخبيث، لحم أخيه - يعني اغتيابه –.
قال يحيى بن أبي كثير رحمه الله: لا يعجب حلم امرئ حتى يغضب، ولا أمانته حتى يطمع، فإنك لا تدري على أي شقيه يقع.
قال يحيى بن أبي كثير رحمه الله: «لولا أن الساعة موعد هذه الأمة لخسف بطائفة، وطائفة تنظر».
قال يحيى بن أبي كثير رحمه الله: " خير الإخوان الذي يقول لصاحبه: تعال نصوم قبل أن نموت، وشر الإخوان الذي يقول لأخيه: تعال نأكل ونشرب قبل أن نموت ".
قال مطر الوراق رحمه الله: «عمل قليل في سنة خير من عمل كثير في بدعة، ومن عمل عملا في سنة قبل الله منه عمله، ومن عمل عملا في بدعة رد الله عليه بدعته».
قال أبو الجوزاء رحمه الله: «لأن أجالس القردة والخنازير أحب إلي من أن أجالس رجلا من أهل الأهواء».
قال أبو الجوزاء رحمه الله: " والذي نفسي بيده إن الشيطان ليلزم بالقلب حتى ما يستطيع صاحبه ذكر الله، ألا ترونهم في المجالس يأتي على أحدهم عامة لا يذكر الله إلا حالفا، والذي نفس أبي الجوزاء بيده، ما له في القلب طَرْدٌ إلا قول لا إله إلا الله، ثم قرأ {وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا} [الإسراء: 46] ".
قال الضحاك الضبي رحمه الله: " لقي ابن عمر جابر بن زيد في الطواف فقال: يا جابر إنك من فقهاء أهل البصرة، وإنك ستستفتى فلا تفتين إلا بقرآن ناطق أو سنة ماضية فإنك إن فعلت غير ذلك فقد هلكت وأهلكت ".
قال عبيد الله بن شميط رحمه الله: سمعت أبي يقول: «اللهم اجعل أحب ساعات الدنيا إلينا ساعات ذكرك وعبادتك، واجعل أبغض ساعاتها إلينا ساعات أكلنا وشربنا ونومنا».
قال جابر بن زيد رحمه الله: «لأن أتصدق بدرهم على يتيم أو مسكين أحب إلي من حجة بعد حجة الإسلام».
قال ابن أبي عدي رحمه الله: صام داود أربعين سنة لا يعلم به أهله، وكان خرازا يحمل معه غداءه من عندهم فيتصدق به في الطريق ويرجع عشيا فيفطر معهم.
قال عاصم الأحول رحمه الله: قال لي فضيل الرقاشي: «يا هذا لا يشغلك كثرة الناس عن نفسك؛ فإن الأمر يخلص إليك دونهم، وإياك أن تذهب نهارك تقطعه ههنا وههنا؛ فإنه محفوظ عليك، وما رأيت شيئا قط أحسن طلبا، ولا أسرع إدراكا، من حسنة حديثة لذنب قديم».
قال سفيان الثوري رحمه الله: كتب إلي الحجاج بن فرافصة، قال بديل: «من عرف ربه أحبه، ومن أحبه ترك الدنيا وزهد فيها، والمؤمن لا يلهو حتى يغفل، وإن تفكر حزن».
قال زهير بن نعيم البابي رحمه الله: اجتمع يونس بن عبيد وحسان بن أبي سنان، فقال يونس: ما عالجت شيئا أشد علي من الورع، فقال حسان: لكن ما عالجت شيئا أهون علي منه، قال يونس: كيف؟ قال: تركت ما يريبني إلى ما لا يريبني، فاسترحت.
قال عبيد الله بن شميط بن عجلان رحمه الله: سمعت أبي إذا وصف أهل الدنيا قال: " دائم البطنة، قليل الفطنة، إنما همه بطنه وفرجه وجلده، يقول: متى أصبح فآكل وأشرب وألهو وألعب؟ ومتى أمسي فأنام؟ جيفة بالليل، بطال بالنهار ".
قال عبيد الله بن شميط بن عجلان رحمه الله: سمعت أبي يقول: «اللهم اجعل أحب ساعات الدنيا إلينا ساعات ذكرك وعبادتك، واجعل أبغض ساعاتها إلينا ساعات أكلنا وشربنا ونومنا».
قال محمد بن عبد الله بن سميع الأزدي رحمه الله: " دعا بعض الأمراء شميطا إلى طعام، فاعتل عليه ولم يأته، فقيل له في ذلك، فقال: فقد أَكْلَةٍ أيسر عليَّ من بذل ديني لهم، ما ينبغي أن تكون بطن المؤمن أعز عليه من دينه ".
قال عبيد الله بن شميط بن عجلان رحمه الله: «رأس مال المؤمن دينه، حيثما زال زال معه دينه، لا يخلفه في الرحال، ولا يأمن عليه الرجال».
قال عبيد الله بن شميط بن عجلان رحمه الله: «إن الدينار والدرهم أزمة المنافقين، بهما يقادون إلى السوءات».
قال عبيد الله بن شميط بن عجلان رحمه الله: «من جعل الموت نصب عينيه لم يبال بضيق الدنيا ولا بسعتها».
قال عبيد الله بن شميط بن عجلان رحمه الله: " يعمد أحدهم فيقرأ القرآن ويطلب العلم، حتى إذا علمه أخذ الدنيا فضمها إلى صدره، وحملها على رأسه، فنظر إليه ثلاثة ضعفاء: امرأة ضعيفة، وأعرابي جاهل، وأعجمي، فقالوا: هذا أعلم بالله منا، لو لم ير في الدنيا ذخيرة ما فعل هذا، فرغبوا في الدنيا وجمعوها. وكان أبي يقول: فمثله كمثل الذي قال الله عز وجل: {ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم} [النحل: 25] ".
قال عبيد الله بن شميط بن عجلان رحمه الله: «إني والله ما رأيت أبدانكم إلا مطايا إلى ربكم عز وجل، ألا فأنضوها في طاعة الله يبارك الله فيكم».
كان علي بن الحسين (زين العابدين) رحمه الله: إذا فرغ من وضوئه للصلاة وصار بين وضوئه وصلاته أخذته رعدة ونفضة، فقيل له في ذلك، فقال: ويحكم أتدرون إلى من أقوم، ومن أريد أن أناجي ".
قال علي بن الحسين رحمه الله: فقد الأحبة غربة، وكان يقول: اللهم إني أعوذ بك أن تُحَسِّنَ في لوائع العيون علانيتي، وَتُقَبِّحَ في خفيات العيون سريرتي، اللهم كما أَسَأْتُ وأحسنتَ إلي فإذا عدت فعد علي.
قال علي بن الحسين رحمه الله: إن قوما عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد، وآخرين عبدوه رغبة فتلك عبادة التجار، وقوما عبدوا الله شكرا فتلك عبادة الأحرار.
قال محمد بن إسحاق رحمه الله: «كان ناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين كان معاشهم، فلما مات علي بن الحسين فقدوا ما كانوا يؤتون به في الليل».
قال عكرمة رحمه الله: جزع محمد بن المنكدر عند الموت، فقيل له: لم تجزع؟ فقال: أخشى آية من كتاب الله عز وجل، قال الله تعالى: {وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون} [الزمر: 47] وإني أخشى أن يبدو لي من الله ما لم أكن أحتسب ".
قال ابن المنكدر رحمه الله: أنه سئل: أي الأعمال أحب إليك؟ قال: إدخال السرور على المؤمن، قالوا: فما بقي منك ما تستلذه؟ قال: الإفضال على الإخوان ".
قال محمد بن المنكدر رحمه الله: «بت أغمز رجل أمي، وبات عمر يصلي، وما يسرني أن ليلتي بليلته».
قال أبو ضمرة أنس بن عياض رحمه الله: " رأيت صفوان بن سليم، ولو قيل له: غدا القيامة ما كان عنده مزيد على ما هو عليه من العبادة ".
قال محمد بن الحنفية رحمه الله: «ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لا يجد بدا من معاشرته حتى يجعل الله له فرجا ومخرجا».
قال محمد بن علي رحمه الله: «ما دخل قلب امرئ شيء من الكبر إلا نقص من عقله مثل ما دخله من ذلك قل ذلك أو كثر».
قال محمد بن علي رحمه الله لابنه: «يا بني إياك والكسل والضجر، فإنهما مفتاح كل شر، إنك إن كسلت لم تؤد حقا، وإن ضجرت لم تصبر على حق».
قال محمد بن علي رحمه الله: " أشد الأعمال ثلاثة: ذكر الله على كل حال، وإنصافك من نفسك، ومواساة الأخ في المال ".
قال عبيد الله بن الوليد رحمه الله: قال لنا أبو جعفر محمد بن علي: " يدخل أحدكم يده في كم صاحبه، فيأخذ ما يريد؟ قال: قلنا: لا، قال: فلستم بإخوان كما تزعمون ".
قال جعفر بن محمد رحمه الله: «لا زاد أفضل من التقوى، ولا شيء أحسن من الصمت، ولا عدو أضر من الجهل، ولا داء أدوى من الكذب».
قال جعفر بن محمد رحمه الله لسفيان الثوري: " لا يتم المعروف إلا بثلاثة: بتعجيله وتصغيره وستره ".
قال محمد بن كعب القرظي رحمه الله: " إذا أراد الله تعالى بعبد خيرا جعل فيه ثلاث خلال: فقه في الدين وزهادة في الدنيا وبصر بعيوبه ".
قال محمد بن كعب القرظي رحمه الله: «الدنيا دار فناء، ومنزل بِلْغَةٍ، رغبت عنها السعداء، وأسرعت من أيدي الأشقياء، فأشقى الناس بها أرغب الناس فيها، وأسعد الناس فيها أزهد الناس بها، هي المعذبة لمن أطاعها، المهلكة لمن اتبعها، الخائنة لمن انقاد لها، علمها جهل، وغناؤها فقر، وزيادتها نقصان، وأيامها دول»
قال محمد بن كعب القرظي رحمه الله: " إن الأرض لتبكي من رجل، وتبكي على رجل، تبكي لمن كان يعمل على ظهرها بطاعة الله تعالى، وتبكي ممن يعمل على ظهرها بمعصية الله تعالى، قد أثقلها، ثم قرأ: {فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين} [الدخان: 29] ".
قال عمرو بن ديناررحمه الله: " سألت محمد بن كعب القرظي عن هذه الآية {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة: 7] {ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} [الزلزلة: 8] قال: من يعمل مثقال ذرة من خير من كافر يرى ثوابها في نفسه وأهله وماله حتى يخرج وليس له خير، ومن يعمل مثقال ذرة من شر من مؤمن يرى عقوبتها في نفسه وأهله وماله حتى يخرج وليس له شر ".
قالت أم محمد بن كعب القرظي لابنها: " يا بني لولا أني أعرفك صغيرا طيبا، وكبيرا طيبا، لظننت أنك أحدثت ذنبا موبقا، لما أراك تصنع بنفسك في الليل والنهار، قال: يا أماه وما يؤمنني أن يكون الله قد اطلع علي وأنا في بعض ذنوبي فمقتني، فقال: اذهب لا أغفر لك، مع أن عجائب القرآن تورد علي أمورا، حتى أنه لينقضي الليل ولم أفرغ من حاجتي ".
سئل محمد بن كعب القرظي رحمه الله: " ما علامة الخذلان؟ قال: أن يستقبح الرجل ما كان يستحسن ويستحسن ما كان قبيحا ".
قال محمد بن كعب القرظي رحمه الله: " لأن أقرأ في ليلة حتى أصبح إذا زلزلت الأرض زلزالها والقارعة لا أزيد عليهما، وأتردد فيهما، وأتفكر أحب إلي من أن أهدر القرآن هدرا، أو قال: أنثره نثرا ".
قال محمد بن كعب القرظي رحمه الله: " لو رخص لأحد في ترك الذكر لرخص لزكريا عليه السلام، قال الله تعالى: " آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا " [آل عمران: 41] ولو رخص لأحد في ترك الذكر لرخص للذين يقاتلون في سبيل الله تعالى، قال الله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا " [الأنفال: 45] ".
قال عمير بن هانئ المدني رحمه الله: " سألت محمد بن كعب عن قوله تعالى {أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق} [الإسراء: 80] قال: يقول: اجعل سريرتي وعلانيتي حسنة ".
قال محمد بن كعب القرظي رحمه الله: " الكبائر، ثلاث: أن تأمن مكر الله، وأن تقنط من رحمة الله، وأن تيأس من روح الله، قال: ويتلو القرظي هذه الآيات {أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون} [الأعراف: 99] {ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون} [الحجر: 56] وقال يعقوب عليه السلام لبنيه {لا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون} [يوسف: 87] ".
قال زيد بن أسلم رحمه الله: ولا يكونن أحد أغنى بالله منك، ولا يكونن أحد أفقر إلى الله منك ".
قال سلمة بن دينار رحمه الله: «يسير الدنيا يشغل عن كثير الآخرة، فإنك تجد الرجل يشغل نفسه بهم غيره حتى لهو أشد اهتماما من صاحب الهم بهم نفسه».
قال أبو حازم الأعرج رحمه الله: «يا أعرج ينادى يوم القيامة يا أهل خطيئة كذا وكذا، فتقوم معهم، ثم ينادى يا أهل خطيئة أخرى فيقوم معهم، فأراك يا أعرج تريد أن تقوم مع أهل كل خطيئة ».
