فوائد من كتاب هل شكرت الله على نعمه لأزهرى أحمد محمود
A
أخي المسلم: نِعَمُ الله تعالى عليك كثيرة.. فهل شكرت الله تعالى عليها؟! حاسب نفسك.. واسألها: هل أنت من الشاكرين؟! كم من نعمة عليك في صباحك ومسائك؟! وكأنها تناديك: هل أديت شكري؟! " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ " [البقرة: 172]. " وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ " [النحل: 14].
عن عبد الله بن عمر بن عبد العزيز قال: «ما قلّب عمر بن عبد العزيز بصره إلى نعمة أنعم الله عز وجل بها عليه؛ إلا قال: اللهم إني أعوذ بك أن أبدل نعمتك كفرًا، أو أكفرها بعد معرفتها، أو أنساها فلا أثني بها».
عن ابن أبي الحواري قال: «جلس فضيل بن عياض وسفيان بن عيينة ليلة إلى الصباح يتذكران النعمّ ! فجعل سفيان يقول: أنعم الله علينا في كذا، أنعم الله علينا في كذا، فعل بنا كذا، فعل بنا كذا».
قال ابن المنكدر لأبي حازم: «ما أكثر من يلقاني فيدعو لي بالخير، ما أعرفهم، وما صنعت إليهم خيرًا قط!» فقال له أبو حازم: «لا تظنَّ أنَّ ذلك من قبلك، ولكن انظر إلي الذي جاءك ذاك من قبله فاشكره».
قال الحسن البصري: «من لا يرى لله عليه نعمة إلا في مطعم أو مشرب أو لباس، فقد قصر علمه، وحضر عذابه !».
جاء رجل إلى يونس بن عبيد، يشكو ضيق حاله، فقال له يونس: أيسرك ببصرك هذا الذي تبصر به مائة ألف درهم؟ قال: لا ! قال: فبيدك مائة ألف؟! قال الرجل: لا ! قال: فبرجليك؟! قال الرجل: لا ! قال: فذكَّر نعم الله عزَّ وجلَّ، فقال يونس: أرى عندك مئين الألوف، وأنت تشكو الحاجة؟!.
جاء عن مجاهد في قوله تعالى: " وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ". قال: لا إله إلا الله.. وقال سفيان بن عيينة: «ما أنعم الله عز وجل على العباد نعمة أفضل من أن عرَّفهم أن لا إله إلا الله.. قال: وإن لا إله إلا الله لهم في الآخرة كالماء في الدنيا».
قال بكر بن عبد الله المزني: «من كان مسلمًا، وبدنه في عافية؛ فقد اجتمع علبه سيد نعيم الدنيا، وسيد نعيم الآخرة! لأن سيد نعيم الدنيا هو العافية، وسيد نعيم الآخرة هو الإسلام».
دخل رجل على سهل بن عبد الله فقال: «اللص دخل داري وأخذ متاعي، فقال: اشكر الله، فلو دخل اللص قلبك – وهو الشيطان – وأفسد عليك التوحيد، ماذا كنت تصنع؟!».
قال ابن القيم: «شكر العامة على المطعم والملبس وقوت الأبدان، وشكر الخاصة على التوحيد والإيمان وقوت القلوب».
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أنعم الله على عبد نعمة فحمد الله عليها؛ إلاَّ كان ذلك الحمد أفضل من تلك النعمة...» [رواه الطبراني وغيره/ صحيح الجامع: 5562].
قال ابن القيم: «يقال: الشكر على الشكر أتمُّ من الشكر؛ وذلك بأن ترى شكرك بتوفيقه، وذلك التوفيق من أجلِّ النِّعم عليك؛ تشكر على النعم، ثم تشكره على الشكر».
جاء عن بكر بن عبد الله المزني أنه قال: «ما قال عبد قط: الحمد لله؛ إلا وجبت عليه نعمة بقوله: «الحمد لله !» قلت: فما جزاء تلك النعم؟ قال: «جزاؤها أن يقول: الحمد لله، فجاءت نعمة أخرى، فلا تنفد نعم الله عز وجل !».
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الله ليرضى عن العبد أن يأكلَ الأكلَة فيحمده عليها، أو يشرب الشَرْبَة فيحمدَهُ عليها» [رواه مسلم].
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الطاعم الشاكر؛ له مثل أجر الصائم الصابر» [رواه أحمد والترمذي وابن ماجه والدارمي/ صحيح ابن ماجه للألباني: 1440].
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أصبح منكم آمنًا في سريه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنَّما حيزَتْ له الدنيا بحذافيرها !» [رواه البخاري في الأدب المفرد، والترمذي وابن ماجه وغيرهم/ صحيح الجامع: 6042].
عن مكحول: «أنه سئل عن قوله تعالى: " ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ " قال: بارد الشراب، وظل المساكن، وشِبْع البطون، واعتدال الخَلْقِ، ولذَّة النَّوم».
قال يونس بن عبيد: «قال رجل لأبي تميمة: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت بين نعمتين لا أدري أيتهما أفصل ! ذنوب سترها الله فلا يستطيع أن يُعيِّرني بها أحد، ومودَّة قذفها الله في قلوب العباد لا يبلغها عملي؟!».
عن محمد بن كعب القرظي أنه قال: «الشكر: العمل، لقوله تعالى: " اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا " يعني: اعملوا عملاً تؤدون به شكرًا».
قال نصر بن محمد السمرقندي: «ويقال: الشكر على وجهين: شكر عام، وشكر خاص، فأما الشكر العام فهو: الحمد باللسان، وأن يعترف بالنعمة من الله تعالى، وأما الشكر الخاص: فالحمد باللسان، والمعرفة بالقلب، والخدمة بالأركان، وحفظ اللسان وسائر الجوارح عمَّا لا يحل».
قال رجل لأبي حازم: ما شكر العينين يا أبا حازم؟ قال: إن رأيت بهما خيرًا أعلنته، وإن رأيت بهما شرًا سترته، قال: فما شكر الأذنين؟ قال: إن سمعت بهما خيرًا وعيته، وإن سمعت بهما شرًا أخفيته، قال: ما شكر اليدين؟ قال: لا تأخذ بهما ما ليس لهما، ولا تمنع حقًا لله هو فيهما، قال: ما شكر البطن؟قال: أن يكون أسفله طعامًا، وأعلاه علمًا، قال: ما شكر الفرج؟قال: كما قال الله تبارك وتعالى: " إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ " إلى قوله: " فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ " [المؤمنون: 7] قال: فما شكر الرجلين؟ قال: إن رأيت حيًا غبطته؛ استعملتَ بهما عمله، وإن رأيت ميتًا مقته؛ كفقتهما عن عمله، وأنت شاكر لله.وأما من شكر بلسانه، ولم يشكر بجميع أعضائه؛ فمثله كمثل رجل له كساء، فأخذ بطرفه ولم يلبسه، فلم ينفعه ذلك من الحر والبرد والثلج والمطر! ».
قال الحسن البصري: «إن الله ليمتع بالنعمة ما شاء، فإذا لم يُشكر عليها؛ قلبها عذابًا! ولهذا كانوا يسمون الشكر الحافظ؛ لأنه يحفظ النعم الموجودة، والجالب؛ لأنه يجلب النعم المفقودة».
من شكر النعمة التحدث بها؛ وفي ذلك لفت للسامع إلى نعم الله تعالى.. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «التحدُّث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، ومن لا يشكر القليل؛ لا يشكر الكثير، ومن لا يشكر الناس؛ لا يشكر الله، والجماعة بركة، والفرقة عذاب» [رواه البيهقي في الشعب/ صحيح الجامع: 3014].
إن شكر النعمة مربوط بالزيادة؛ فمن شكر الله تعالى على نعمه؛ زاده.. والزيادة من الله تعالى؛ زيادة من الغني.. مالك كل شيء!، قال الله تعالى: " وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ " [إبراهيم: 7].
قال علي رضى الله عنه لرجل من أهل همدان: «إنَّ النعمة موصولة بالشكر، والشكر متعلق بالمزيد، وهما مقرونان في قرن، فلن ينقطع المزيد من الله عز وجل؛ حتى ينقطع الشكر من العبد».
