مفضلة
A
عن إبراهيم بن أبي عبلة قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز وهو في مسجد داره، وكنت له ناصحا، وكان مني مستمعا فقال: " يا إبراهيم بلغني أن موسى قال: » إلهي، ما الذي يخلصني من عقابك، ويبلغني رضوانك وينجيني من سخطك؟ قال: الاستغفار باللسان، والندم بالقلب، والترك بالجوارح "
عن مجاهد قال: « أوحى الله إلى داود: » اتق، لا يأخذك الله على ذنب، لا ينظر إليك فيه فتلقاه حين تلقاه وليس لك حجة «
عن عبد الله قال: « إني لأعلم آيتين في كتاب الله لا يقرؤهما عبد عند ذنب يصيبه، ثم يستغفر الله إلا غفر له، قلنا: أي آيتين في كتاب الله؟ فلم يخبرنا ففتحنا المصحف، فقرأنا البقرة فلم نصب شيئا، ثم قرأنا النساء، وهي في تأليف عبد الله على إثرها فانتهينا إلى هذه الآية: ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما قلت: أمسك هذه، ثم انتهينا في آل عمران إلى هذه التي يذكر فيها: ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون إلى آخرها ثم أطبقنا المصحف، وأخبرنا بهما عبد الله: فقال: هما هاتان »
عن عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية قال: الكلمات التي تلقى آدم من ربه فتاب عليه: لا إله إلا أنت سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي وأنت خير الغافرين، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا، وظلمت نفسي فارحمني وأنت خير الراحمين، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا، وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم.
عن عبد الله بن مسعود: « الذنوب أربعة: ذنبان مغفوران، وذنبان لا يغفران، رجل عمل ذنبا خطأ فالله يمن ولا يعذبه عليها، وقد قال فيما أنزل: وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ورجل عمل ذنبا قد علم ما فيه فتاب إلى الله منه، وندم على ما فعل، وقد جزى الله أهل هذا الذنب أفضل الجزاء، فقال في كتابه: والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله إلى آخر الآية، وذنبان لا يغفرهما لأهلهما: رجل قد عمل ذنبا قد علم ما فيه، فأصر عليه ولم يتب إلى الله منه، ولن يتوب الله على عبد حتى يتوب، ولن يغفر الله لمذنب حتى يستغفر، ورجل زين له سوء عمله فرآه حسنا، فإن هذه التي يهلك فيها عامة من يهلك من هذه الأمة ».
عن مسروق بن سفيان قال: أوحى الله إلى موسى بن عمران أن أول، من مات إبليس وذلك أنه أول من عصاني وأنا أعد من عصاني من الموتى.
قال أبو عثمان النهدي: ما في القرآن آية أرجى عندي لهذه الآية من قوله " وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم "
كتب بعض الحكماء إلى رجل من إخوانه: أما بعد، فإن العصمة ثمرة التوبة، والله ولي عصمتك فإياه فاحمد عليها يردك من طاعته، وإياك والعجب فإنه أخوف ما أخاف عليك، والمعجب كالممتن على الله بما أولى بالمنة فيه.
عن خطاب العابد قال: إن العبد ليذنب فيما بينه وبين الله، فيجئ إلى إخوانه فيعرفون ذلك في وجهه. قال أبو عبد الله الملطي: كان عامة دعاء إبراهيم بن أدهم: اللهم انقلني من ذل معصيتك إلى عز طاعتك.
لما أراد موسى أن يفارق الخضر قال له موسى: أوصني، قال: كن نفاعا، ولا تكن ضرارا، كن بشاشا، ولا تكن غضبان، ارجع عن اللجاجة، ولا تمش في غير حاجة، ولا تعير امرأ بخطيئته، وابك على خطيئتك يا ابن عمران.
عن عثمان بن أبي العاتكة أن داود كان يقول: « سبحان خالق النور، إلهي إذا ذكرت رحمتك خطيئتي تنامت علي الأرض برحبها، وإذا ذكرت رحمتك ارتد إلي روحي سبحان خالق النور، إلهي خرجت أسأل أطباء عبادك أن يداووا لي خطيئتي فكلهم عليك يدلني، سبحان خالق النور، إلهي ويل لمن أخطأ خطيئة حصادها عذابك إن لم تغفرها له »
قدم بشر بن روح المهلبي أميرا على عسقلان فقال: من هاهنا؟، قيل: أبو عمر الصنعاني يعني حفص بن ميسرة فأتاه فخرج إليه، فقال: عظني، فقال: « أصلح ما بقي من عمرك يغفر لك ما قد مضى منه، ولا تفسد فيما بقي فتؤخذ فيما قد مضى »
قال فضيل بن عياض: بقدر ما يصغر الذنب عندك، كذا يعظم عند الله، وبقدر ما يعظم عندك كذا يصغر عند الله.
كان مالك بن دينار يقول: اللهم أنت أصلحت الصالحين فأصلحنا حتى نكون صالحين. قال أبو سليمان الداراني: « إذا ذكرت الخطيئة لم أشته الموت، أقول أبقى لعلي أتوب ».
عن إبراهيم بن الحسين قال: دخل علي رجل وأنا بالفراديس، في بيت فقال لي: عد إن المسيئ قد عفي عنه، أليس قد فاته ثواب المحسنين؟ قال: فحدثت به دينارا فبكى وقال: على مثل هذا فليبك.
